
رام الله مكس
قال وزير العدل علي أبو دياك، الخميس، إن الولاية القانونية للرئيس وفقا للقانون الأساسي لا تنتهي إلا بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وانتخاب رئيس جديد وتوليه مهام منصبه وهذا ينطبق على ولاية المجلس التشريعي، وإن حكومة الوفاق الوطني قد حصلت على الثقة من الرئيس بموجب صلاحياته الدستورية استنادا إلى المادة (43) من القانون الأساسي.
وجاء ذلك تعقيبا على اجتماع كتلة حماس في المجلس التشريعي (غير المنعقد) في غزة يوم أمس الأربعاء 17/1/2018 وتعليقهم بشأن عدم شرعية الحكومة بسبب عدم حصولها على ثقة المجلس التشريعي وعدم شرعية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بسبب انتهاء ولايته بانتهاء أربع سنوات على انتخابه.
وفي تعقيبه على اجتماع أعضاء كتلة حماس في المجلس التشريعي قال وزير العدل إن القانون يجب أن يقرأ بأمانة ومسؤولية ولا يجوز أن يقرأ منه سطر ويترك السطر الآخر.
وتساءل أبو دياك: لماذا لم يقرأ النائب محمد فرج الغول المادة (47) فقرة (3) من القانون الأساسي التي نصت على أن (مدة المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية)، ألم يتذكر سيادة النائب وأعضاء كتلته المجتمعين في المجلس التشريعي بأنه قد تم انتخابهم بتاريخ 25 كانون الثاني سنة 2006 لفترة برلمانية مدتها أربع سنوات، وبهذه المناسبة تحل الذكرى الثانية عشر لانتخاب المجلس التشريعي الثاني بعد عدة أيام في الخامس والعشرين من كانون الثاني 2018، ولو اعتمد أعضاء كتلة حماس في المجلس التشريعي على ذات الفتوى لكانت مدة ولايتهم قد انتهت منذ كانون الثاني سنة 2010.
وأوضح أبو دياك أن منصب الرئاسة لا يصبح شاغرا بانتهاء مدة الأربع سنوات، وإنما يصبح المنصب شاغرا إذا توفرت إحدى أسباب الشغور المنصوص عليها في القانون الأساسي، وقد نصت المادة (37) من القانون الأساسي بشكل واضح على حالات شغور منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وهي الوفاة، والاستقالة التي يقبلها المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضائه، وفقدان الأهلية القانونية الذي تقرره المحكمة الدستورية ويوافق عليه المجلس التشريعي بثلثي أعضائه، وليس من ضمن هذه الحالات حالة انتهاء فترة الأربع سنوات.
وأضاف أبو دياك أن المبدأ الدستوري الذي نص عليه القانون الأساسي يقضي بأن انتهاء المدة لا يعني انتهاء الولاية تلقائيا وإنما انتهاء المدة يقتضي أن يتم إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية لانتخاب رئيس ومجلس تشريعي جديد، بدلالة المادة (47) فقرة (3) من القانون الأساسي التي نصت على أن (مدة المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية)، وفي ذات الوقت اعتمد المجلس التشريعي في عدم انتهاء ولايته بانتهاء الأربع سنوات على نص المادة (47) مكرر من القانون الأساسي التي نصت على أن (تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوري)، وهذا النص كرس مبدأ دستوريا وهو أن الولاية لا تنتهي بانتهاء المدة وإنما بتحقق ثلاثة شروط دستورية وهي 1- إجراء الانتخابات 2- وانتخاب مجلس جديد 3- وأداء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية، وهذا المبدأ الدستوري ليس حكرا على المجلس التشريعي وإنما ينطبق حكما على منصب الرئيس، حيث تستمر مدة ولاية الرئيس حتى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن، إلا إذا توفر أحد أسباب شغور منصب الرئيس المنصوص عليها في المادة المادة (37) من القانون الأساسي.
وأكد أن مدة الرئاسة الواردة في القانون الأساسي مرتبطة بتحديد سقف المرحلة الانتقالية للسلطة الوطنية، حيث أن الأصل في القانون الأساسي لسنة 2003 هو امتداد مدة الرئاسة حتى انتهاء المرحلة الانتقالية، وفقا لما ورد في المادة (36) التي نصت على أن ) مدة رئاسة السلطة الوطنية هي المرحلة الانتقالية، ويتم انتخاب الرئيس بعد ذلك وفقاً للقانون)، علما بأن المرحلة الانتقالية التي نص عليها اتفاق إعلان المبادئ الموقع في واشنطن سنة 1993م هي (خمس سنوات)، وقد تم انتخاب الرئيس محمود عباس بتاريخ 9/1/2005 بموجب نص المادة (36)، وحيث أن إسرائيل قد نكثت بالتزاماتها بالمفاوضات لحل قضايا الوضع الدائم خلال المرحلة الانتقالية، واستمرت المرحلة الانتقالية دون تحديد سقف زمني لانتهائها، وفي ظل ولاية الرئيس محمود عباس وبناء على طلب الرئيس بغية تحديد وتشريع سقف زمني للمرحلة الانتقالية، قام المجلس التشريعي الأول بتعديل االمادة (36) من القانون الأساسي وصدر التعديل عن سيادة الرئيس محمود عباس بتاريخ 13/8/2005 أي بعد توليه الرئاسة بسبعة أشهر لتصبح (مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات).
وقال: إن تفسير نصوص القانون هو اختصاص أصيل وحصري للمحكمة الدستورية، وبأنه لا يجوز لأي كان إصدار الفتاوى وتوظيف النصوص القانونية في غير محلها ومبتغاها لأغراض حزبية بعيدة عن إرادة المشرع وعلى نحو يتناقض مع جوهر النصوص ويتعارض مع المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني.
وأضاف إننا لسنا بصدد الرد على بعض أعضاء كتلة حماس في المجلس التشريعي الذين يجتمعون في غزة خلافا للقانون الأساسي وللنظام الداخلي للمجلس التشريعي، ويصدرون ما يسمونها القوانين والقرارات والفتاوى التي تروق لهم بينما المجلس التشريعي معطل وفي حالة عدم انعقاد قانونيا ودستوريا.
وأردف أبو دياك أنه في ظل هذه الظروف المصيرية التي تواجه قضيتنا ومستقبل أجيالنا، وفي ظل التحديات التي تواجه القدس قلب فلسطين النابض، فإننا لن نقبل بأن نشغل شعبنا بأجندات من يجندون أنفسهم لحرف الكلم عن موضعه وزرع الشك وبث الفتن وحرف المسيرة الوطنية عن مسارها الصحيح، وليعلم هؤلاء أن الرئيس القائد محمود عباس الذي وهب نفسه وكرس حياته للدفاع عن شرعية شعبه وقضيته العادلة ليس بحاجة للدفاع عن شرعيته.
وقال: إن شعبنا يدرك تماما بأن هناك من يحاولون خلط الأوراق والعبث بمصير شعبنا ووحدة وطننا وزعزعة خطواتنا النضالية لتحقيق مشروعنا الوطني وكرامة شعبنا وحقه في الحرية والاستقلال وحقه في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وأضاف أبو دياك أن الرئيس قد وجه الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية عدة مرات ولن تستجب لذلك حركة حماس في غزة، مثلما رفضت تنفيذ قرار حكومة الوفاق الوطني بإجراء انتخابات الهيئات المحلية التي جرت في الضفة الغربية دون غزة في شهر أيار سنة 2017، مؤكدا بأن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية تجري في آن واحد وفقا لقانون الانتخابات لسنة 2005 وقرار بقانون الانتخابات لسنة 2007 حيث يجب أن تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن.
وأشار إلى أن الرئيس ليس رئيسا للسلطة الوطنية فقط، وإنما الأهم بأنه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ 11/11/2004، ورئيس دولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1988م والتي اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب سنة 2012، وذلك بموجب قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.





