
جنين-رام الله مكس-وكالات
أيام طويلة تلك التي أمضاها ضباط الشرطة القضائية، في متابعة تحركات المواطن “س.ف” من قرية “ك.م”، في محافظة جنين، وهدفها المحدد إلقاء القبض عليه، وتنفيذ مذكرات قضائية صادرة بحقه على خلفية ضلوعه في عمليات نصب واحتيال بقيمة 194 ألف شيكل. تلك المهمة، كما وصفها مدير شرطة جنين، العقيد حقوقي مهند صوان، في حديث لـ”الأيام”، بالرغم من صعوبتها، كانت من المهام الناجحة والنوعية للشرطة القضائية التي نجحت خلال العام الماضي بتنفيذ مذكرات قضائية تجاوزت قيمتها المالية 100 مليون شيكل.
وفي التفاصيل، حاولت الشرطة القضائية مرارا إقناع المتهم بضرورة تسليم نفسه تنفيذا لـ 15 مذكرة قضائية صادرة بحقه من الجهات القضائية المختصة، إلا أنه رفض ومكث هاربا داخل الخط الأخضر فترة طويلة كان خلالها هدفا للمتابعة الحثيثة من الشرطة القضائية التي تلقت أخيرا معلومات تؤكد أنه في طريقه إلى منزله بالخفية في ساعات المساء. ولعدة ساعات، كان المنزل هدفا للمراقبة من الشرطة القضائية، كما قال صوان، وعندما شعر المطلوب في ساعات الليل بوجود الشرطة في محيط منزله، بادر إلى إطفاء الأنوار، في محاولة منه للإيحاء بأنه لا يوجد أحد داخل المنزل. إلا أن الحيلة هذه لم تنطل على رجال الشرطة ممن تيقنوا من وجوده داخل المنزل واختبائه فيه عن طريق فنجان القهوة الساخن والسجائر التي عثروا عليها على الطاولة الموجودة في فناء المنزل الذي أصروا على تفتيشه، حتى تمكنوا من إلقاء القبض على الهارب، وتسليمه إلى القضاء. خلال محاولة الاعتقال هذه، تمكنت الشرطة القضائية من اعتقال اثنين آخرين صادرة بحقهما مذكرات توقيف قضائية، عندما حاولا التطفل على عمل رجال الشرطة، وبمجرد التعرف عليهما تم توقيفهما. واستحدثت الشرطة، جهاز الشرطة القضائية استنادا إلى قرار مجلس الوزراء رقم “99” لعام 2005، في محاولة منها لتعزيز ودعم قطاع العدالة وسيادة القانون، وحفاظا على مبادئ حقوق الإنسان، واحتراما للمواطن، وصونا لكرامته، كما جاء في القرار الذي حدد واجبات واختصاصات إدارة الشرطة القضائية وفق رؤية إيجاد قضاء آمن ومستقر. وعهد إلى الشرطة القضائية، مهام عدة من أبرزها منع المخاطر التي يتعرض لها القضاة وأعضاء النيابة والعاملين لديهم، وتنفيذ المذكرات الصادرة عن النيابة والقضاء، ونقل الموقوفين والمحكومين بطرق آمنة وتوفير الحماية لهم أثناء وجودهم في المحاكم، وتأمين وحماية مباني المحاكم والنيابات على مدار الساعة، وضبط الأشخاص المطلوبين للقضاء أثناء محاولتهم مغادرة الوطن أو عند عودتهم عن طريق المعابر والحدود. ومن وجهة نظر صوان، فإن السرعة في إنجاز المذكرات القضائية، تكتسب أهمية خاصة في عمل الشرطة، نظرا لعلاقتها المباشرة في إنفاذ القانون، ولكونها متعلقة بحقوق الآخرين، وإنجاز القضايا المنظرة لدى المحاكم والنيابة العامة. ووصف صوان، العلاقة بين الشرطة وتحديدا القضائية، والنيابة العامة، والمحاكم، بأنها علاقة تكاملية، وترتكز على التعاون المشترك في إنفاذ القانون ضمن الإطار القانوني.
المصدر:صحيفة الأيام-محمد بلاص





