الإثنين:
2024-05-20
19º

عميد أسرى محافظة جنين"رائد السعدي".."مؤبدين" لم يبقيا إلا والدًا ثمانينيًّا

نشر بتاريخ: 15 فبراير، 2018
عميد أسرى محافظة جنين"رائد السعدي".."مؤبدين" لم يبقيا إلا والدًا ثمانينيًّا

جنين-رام الله مكس-مصعب زيود

في بيت متواضع، ببلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين ، يجلس الحاج “أبو عماد”، متوسدا عكازه ، إذ يعيش منذ ثلاثة عقود على أمل لقاء ابنه الأسير “رائد السعدي” عميد أسرى محافظة جنين.

وفي كل مرة يتماهى إلى أسماعهما الحديث عن إفراجات اسرائيلية، يستعد (أبو عماد) وزوجته لاستقبال ابنهما، وتزين الوالدة البيت وتجهزه للاحتفال، حتى توفاها الله قبل ثلاثة أعوام، “فالاحتلال كان يُصر على التنغيص عليهما، بعدم شموله بالإفراجات، سيما بعد تنصله من الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى قبل أعوام”.

وعلى مدار 29 عاما قضاها في سجون الاحتلال، فقد رائد عددا من أفرد عائلته وأقاربه، كان أولهم جدته في العام 1999، ولحق بها جده عام 2001، وعمه عبد الله في العام 2008، ليلحق بهم شقيقه الأكبر عماد في العام 2010، وأخيرا والدته الحاجة أم عماد في العام 2014، والتي كانت تنتظر بفارغ الصبر معانقة “رائد” وتجهز نفسها للاحتفال بخروجه وتزويجه.

وعن ظروف وفاة الوالدة، يقول زوجها “أبو عماد” لمراسلنا، “تدهورت حالتها الصحية، عقب صفقة وفاء الأحرار، بسبب عدم شمول رائد، فلقد عقدت الأحلام بالإفراج عن نجلها، وكانت تتنظره على أحر من الجمر، ولكنها انتكست مرة واحدة، يومها أصيبت بجلطة دماغية، أنهت مسلسل أحلامها”.

ويتابع: “جاء الانهيار الصحي الكامل لها، بعد تنصل الاحتلال من وعده بالإفراج عنه في الدفعة الرابعة، التي كان من المقرر أن تتم في 19-3-2014، لتكون الضربة التي أودت بحياتها يوم (19-6-2014)”.

وبعد فقدانه والدته، لم يعد أحد بإمكانه زيارة “رائد” سوى والده الثمانيني، الذي زاره مرة واحدة بعد فقدانه البصر، ويستذكر تلك الزيارة قائلا: “حافظت على صورة القوي أمامه، ولم أشأ بأن أطلعه على حالتي الصحية الصعبة، لكنه سألني سؤال حرق قلبي: إنت يابا مش شايفني بالمرة؟ قلت: “لا فقط أسمعك يا ابني”.

من هو رائد؟

ولد الأسير رائد محمد شريف سعدي، في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين في (20-2-1966)، درس في مدارسها، وأنهى الثانوية العامة في المدرسة العربية الخاصة بمدينة جنين، وقد كان ينوي أن يكمل دراسته في جامعة الخليل، إلا أن الاعتقال الأول بدد أحلامه.

واعتقل رائد بتاريخ (11-7- 1983) في سن الـ17، بتهمة رفع أعلام فلسطين فوق مدارس البلدة، وحكمت عليه قوات الاحتلال في حينها بالسجن لـ 6 شهور.

ذكريات المطاردة

ويستذكر والده فترة مطاردة “رائد” في الانتفاضة الأولى، قائلا: “لم نكن نعلم عنه أي شيء، فلقد داهمت قوات الاحتلال منزلنا ما يقارب (70) مرة، تخللها تحطيم لمحتويات المنزل، واعتقالات لأفراد عائلته، إذ كان أول اعتقال من نصيبي، “اقتادوني لمركز تحقيق جنين، ومن ثم الفارعة، إلى أن استقر بي الأمر بسجن عتليت، وأفرج عني بعد ستة أشهر للضغط على نجلي المطارد رائد”.

لم تقتصر حملات الاعتقال على الوالد فقط، وإنما طالت الأبناء، حيث كانت تحتجزهم قوات الاحتلال لفترات متفاوتة للضغط على شقيقهم “رائد”، فيما لم تتزعزع معنوياتهم، ولم تنل كل تلك السياسات من عزيمة الشيخ المطارد.

ويضيف: “مكث رائد في مركز تحقيق الجلمة 100 يوم، داخل زنازين التحقيق، وأعادوه إلى مركز جنين، وحكم عام 1990 بالمؤبد مرتين، ونقل من جنين المركزي إلى الجنيد المركزي بنابلس، وبعد عودة السلطة وانسحاب قوات الاحتلال كانت المحطة الاعتقالية الأولى له في سجن عسقلان جنوب الأراضي المحتلة”، كما يفيد والده.

وتدعي قوات الاحتلال أن الشيخ “رائد” كان له دور في المشاركة بعمليات ضد “إسرائيل”، من ضمنها تفجير عبوات ناسفة في مدينة حيفا والعفولة ووادي عارة، أسفرت عن مقتل “إسرائيليين”، ويعد من عمداء الأسرى.

ولكن ما يغص في قلب والده، أن جميع أفراد خليته أفرج عنهم إلا هو، حيث كان من المقرر أن يخرج بالدفعة الرابعة من إفراجات “التسوية” التي نفذتها “إسرائيل” على أربع مراحل، وأوقفت المرحلة الأخيرة منها، والتي ضمت تسعة من قدامى الأسرى في الضفة، وأسرى فلسطين المحتلة عام 1948.

أسعار العملات
دولار أمريكي
دولار أمريكي
3.710 - 3.705
دينار أردني
دينار أردني
5.240 - 5.218
يورو
يورو
4.034 - 4.027
الجنيه المصري
الجنيه المصري
0.079 - 0.079
الإثنين 20 مايو، 2024
19º
الصغرى
19º
العظمى
29º