
رام الله مكس – نشرت صحيفة “ذي إنترسبت” مقالة للكاتب “روبرت مكاي”، بعنوان “إسرائيل تنتزع اعترافا بالإكراه من ابن عم ايقونة المقاومة عهد التميمي، رغم اصابته البالغة”. تناول الكاتب موضوع اعتقال الطفل محمد التميمي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتم نشر الموضوع، كخبر صحفي فقط، يوم الاثنين 26/2/2018. وفي اعقاب قيام الكولونيل يواف موردخاي (المنسق) بنشر رواية مغايرة حول سبب إصابة الطفل محمد في راسه (على انها سقوط عن دراجته وليس برصاص الاحتلال)، قام الكاتب بتحديث الخبر يوم الثلاثاء، 27/2/2018، حيث أضاف تفنيدا مدعوما بالوثائق، والبيانات الطبية، والشهادات، التي تنسف رواية “المنسق” برمتها:
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، تحت جنح الظلام، من فجر يوم الاثنين 26 شباط 2018، الطفل الفلسطيني محمد التميمي، 15 عاما، من قرية النبي صالح في الضفة الغربية المحتلة. وهو ابن عم الطفلة المعتقلة عهد التميمي، ايقونة المقاومة الفلسطينية.
كان الطفل التميمي على حافة الموت، فَقَد جزءا كبيرا من جمجمته، مما أدى الى تشوه في وجهه الجميل. حدث ذلك في شهر كانون الأول 2017، جراء إصابة بالرصاص “المعدني المغلف بالمطاط”، أطلقه عليه جندي إسرائيلي، أثناء احتجاجات سلمية شهدتها قريته حينذاك.
من الجدير بالذكر ان ابنة عمه، عهد التميمي، اعتقلت واودعت السجن، منذ شهر كانون الأول 2017، عندما تم تصويرها وهي توجه صفعة قوية الى أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي، في باحة منزلها، وكان ذلك بعد نحو ساعة من إطلاق النار على ابن عمها محمد.
وبعد الاعتقال، تم نقل محمد الى مركز بعيد للتحقيق معه، على الرغم من الوضع الحرج لحالته الصحية، وخطورة اصابته في الراس. وهو ما يعلمه الاحتلال تماما، حيث تم تداول اصابته على نطاق اعلامي واسع، وخصوصا في الصحافة الإسرائيلية، حيث لفتت طبيعة اصابته، والتشوه الذي أصاب وجهه، الكثير من الانتباه.
وفور اعتقال الطفل المصاب، انتشر الخبر كالنار في الهشيم، وتولى مجموعة من النشطاء الحقوقيين متابعة الامر وتوجيه انتقادات لاذعة على اعتقال محمد، مما افضى الى إطلاق سراحه مساء يوم الاثنين، وفق ما ذكره المحامي غابي لاسكي، الذي يتولى الدفاع عن عهد التميمي.
ترجمة تغريدة حاجاي مطر على تويتر: “عاجل-هذه صورة الطفل محمد التميمي، ابن ال (15) عاما، والذي أصيب برصاص الجنود الإسرائيليين في شهر كانون الأول 2017، وبحاجة الى عمليات ترميم لجمجمته. ورغم اصابته، قام الجيش الإسرائيلي باعتقاله هذه الليلة (أي ليلة 26/2/2018)”.
وقد اساءت عملية اعتقال الطفل المصاب في جمجمته الى صورة إسرائيل، وسببت صدمة وأسفا على نطاق واسع. وقد تم الكشف عن الغموض الذي اعترى قصة الطفل محمد-وعن سبب قيام الاحتلال باعتقاله رغم اصابته القوية، والتي سببت ضربا لصورة إسرائيل في القبض على طفل يعاني من إصابة شديدة في الرأس-من خلال رد لمسؤول إسرائيلي عبر فيسبوك، غير ان روايته باءت بالفشل. حيث كتب اللواء يواف موردخاي، الضابط الإسرائيلي المسؤول عن تنسيق الشؤون المدنية مع الجانب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة ما يلي على صفحة الفيسبوك: “تم استجواب محمد التميمي من قبل الشرطة، وبحضور ممثلي مكتب التنسيق والارتباط، يوم الاثنين، وبدون وجود والده او محامي عنه. واعترف الصبي ان اصابته تلك نتجت عن سقوطه عن دراجته الهوائية في شهر كانون الأول 2017”.
وشدد الضابط موردخاي على ان “كل ما تناولته وسائل الاعلام المختلفة، الاسرائيلية والفلسطينية، والدولية، حول موضوع الصبي التميمي-من انه سقط ارضا نتيجة اصابته في راسه برصاص مطاطي من جندي إسرائيلي، في شهر كانون الأول 2017-ما هي الا اخبار “أخبار مزورة”، متهما عائلة التميمي بانها تمارس ” ثقافة التحريض والأكاذيب”.
يذكر ان موردخاي نشر كلامه باللغة العربية، مضمنا إياه صورة لخبر اعتقال الطفل التميمي، رغم اصابته، من احدى وسائل الاعلام الفلسطينية، واصفا الخبر بعبارة “اخبار مزورة”.
وذكرت عائلة التميمي في بيان لها ان “قوات الاحتلال اعتقلت الطفل الجريح، في منتصف الليل، رغم جراحه البليغة في الجمجمة، ونقلته الى السجن، بينما كان في حالة من الصدمة والذعر”.
ومن اجل دحض مزاعم الضابط الإسرائيلي، حول سبب إصابة التميمي، نشرت العائلة، مباشرة ومن خلال عديد الصحافيين الإسرائيليين والدوليين، صورا عن التقارير الطبية الخاصة بإصابة الطفل، ومراحل العلاج الطبي له.
بينت التقارير ان محمد أخضع لعملية جراحية طارئة لإخراج الرصاصة من الجانب الأيسر لرأسه، وذلك في ذات اليوم الذي أصيب فيه برصاص جيش الاحتلال، في شهر كانون الأول 2017. فقد نشر الصحافي الإسرائيلي، أساف رونيل، صورا طبية (سي ايه تي سكان) لرأس الطفل بينما كانت الرصاصة ما تزال في راسه. كما نشر صورا طبية أخرى لرأس الطفل بعد اخراج الرصاصة منه. فضلا عن ذلك، تضمنت صور رونيل صورة للرصاصة بعد إخراجها من جمجمة محمد التميمي.
ترجمة تغريدة أساف رونيل على تويتر: “قال شهود عيان كانوا في قرية النبي صالح، عند إصابة الطفل التميمي، إن الادعاء بان اصابته نجمت عن حادث دراجة هو ادعاء عار عن الصحة. وقد اصيب فعلا خلال المظاهرات. وفضلا عن ذلك، لم يكن هناك وجود لأي دراجات، وانما متظاهرين فلسطينيين وجنود إسرائيليين فقط”.
ترجمة تغريدة أساف رونيل على تويتر: “صورة طبقية لراس محمد التميمي تبين الرصاصة داخل جمجمته، وصورة أخرى تظهر الرصاصة نفسها بعد ان أخرجها الأطباء”.
ترجمة تغريدة أساف رونيل على تويتر: “كذبة جديدة للناطق بلسان الجيش، تكشف هذه المرة أيضا”.
بدورها، نشرت الناشطة في منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، ساريت ميخائيلي، عبر حسابها على “تويتر”، عددا من السجلات الطبية الخاصة بالطفل التميمي على الإنترنت. ووصفت محاولات “المنسق” إنكار الواقع، والتملص من إصابة محمد التميمي على يد جيش الاحتلال ب “كذبة بيتونيا 2014”. (أي حادثة قتل الطفلين الفلسطينيين، نديم نوارة ومحمد أبو ظاهر، بتاريخ 15/5/2014، على يد جندي حرس الحدود الإسرائيلي، بن ديري، قرب سجن عوفر القريب من بيتونيا، وما صاحب ذلك من محاولات مستميتة لإنكار الحادثة رغم الأدلة الدامغة، من بينها تشخيص بن ديري وهو يطلق النار، والعثور على الرصاصة التي قتلت الطفل صيام داخل حقيبته المدرسية التي كانت على ظهره لحظة استشهاده).
ترجمة تغريدة ساريت ميخائيلي على تويتر:
“ما يثير الدهشة في ادعاء المنسق بأن محمد التميمي “سقط عن دراجته”، ولم يطلق الجندي النار على وجهه، هو الحجم الكبير لهذه الكذبة. ولقد شهدنا كذبات مشابهة من قبل، مثل كذبة “بيتونيا 2014″. لكن من المؤكد ان مثل هذه الأكاذيب السخيفة، وسهلة التفنيد، لن تجد من يصدقها الا اليمين الإسرائيلي”.
وتناول بيان عائلة التميمي محاولة الاحتلال انكار إصابة ابنهم محمد برصاص الجيش قائلة “ان محاولة إنكار أن محمد قد أطلق عليه الرصاص من قبل جندي إسرائيلي، يعقب “ادعاء” اخر حاول الاحتلال تسويقه، وهو ان الطفلة عهد التميمي ووالديها وأبناء عمومتها ليسوا أقارب، وانما “ممثلون شقر” جاءت بهم عائلة التميمي “لتمثيل هذه الأدوار”، وفق زعم الاحتلال”. وأضافت العائلة ان انكار الإصابة، والتشكيك بقرابة العائلة، يبين حجم الاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون من قبل الاحتلال، وما هو الا مثال بسيط عما يعانيه الفلسطينيون في حياتهم اليومية.
ويضيف الكاتب، وبعد الإفراج عنه، أكد الطفل محمد التميمي لمراسل “وكالة فرانس برس”، جو دايكي، أن المحققين الإسرائيليين وجهوا له اتهامات بالمشاركة في احتجاجات شهر كانون الأول 2017، واصفين إياها له بانها “اعمال عنف قوية جدا”، وانه أخبر هؤلاء المحققين ان الإصابة في رأسه ناتجة عن السقوط من على ظهر دراجته”.
غير ان الطفل محمد التميمي قال للمراسل دايكي انه اضطر للكذب على المحققين (وقال انه سقط عن دراجته) كي يتجنب حكما بالسجن على مشاركته في المظاهرات في حال أصر على اصابته بالرصاص”.
ترجمة تغريدة جو دايكي على تويتر بتاريخ 27/2/2018:
“ادعى الجيش الإسرائيلي، اليوم، أن إصابة الطفل محمد التميمي والتي تسببت بتشوه جمجمته، ناجمة عن سقوطه من على ظهر دراجة، وليس عن رصاص الجيش خلال المظاهرات. لقد أكد لي الطفل محمد انه اعترف للمحققين بذلك (أي السقوط عن الدراجة)، غير انه قال لي انه اضطر للكذب على المحققين كي يتجنب حكما بالسجن على مشاركته في المظاهرات.
وفي مقابلة بالفيديو مع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، في شهر كانون الثاني الماضي، قال الطفل التميمي ان اصابته في الجمجمة ستحرمه من الذهاب إلى مدرسته، أو حتى مغادرة منزله لمدة لا تقل عن (6) أشهر. واهم ما قاله في المقابلة انه اقترب من أحد المباني دوان ان يلاحظ وجود جنود فيها، وعندها تفاجأ بجندي قريب منه، فأطلق الجندي النار على راسه عن قرب.
الفيديو على قناة هارتس هنا:
وفي سياق متصل، قالت الطفلة المعتقلة عهد التميمي-ابنة عم محمد، في شهادتها أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية، في شهر كانون الأول 2017-إنها تعتقد أن المجند الإسرائيلي الذي قامت بصفعه في باحة منزلها هو نفسه من أطلق النار على ابن عمها محمد. وقالت حرفيا في المحكمة: “لقد رأيت نفس الجندي الذي أطلق النار على ابن عمي محمد، وهذه المرة كان في باحة منزلنا وليس في الشارع. ولهذا، لم أستطع ضبط نفسي، ولم اتمالك اعصابي فقمت بصفعه”. وبالتالي، توفر الاقوال المسبقة للطفلة عهد، شهادة أخرى على ان إصابة محمد ناتجة عن رصاص الاحتلال، وليس أي شيء اخر.
ووفقا لباسم التميمي، عم محمد التميمي (ووالد الطفلة عهد)، ومنظم المظاهرات الأسبوعية ضد الاحتلال في النبي صالح، فإن الحالة الصحية لمحمد ما تزال هشة جدا، وانه ينتظر بفارغ الصبر من اجل إجراء عملية ترميم لجمجمته المشوهة، ومن المقرر إجراء العملية في الأسبوع المقبل.
وتستهدف قوات الاحتلال قرية النبي صالح بشكل شبه يومي، مستخدمة أبشع الوسائل العقابية. فقد سجل أحد شبان القرية، وهو بلال التميمي، فيديو في ذات الليلة التي اعتقل فيها الطفل محمد التميمي، يظهر قوات الاحتلال ترش منازل البلدة بسوائل كريهة، يستخدمها الاحتلال عادة لتفريق المتظاهرين. ووفقا للصحفي الإسرائيلي حاجاي مطر، مراسل المجلة الإخبارية الالكترونية “+972″، فإن السائل الكريه يعرف باسم “سائل الظربان”، ومن شبه المستحيل غسله، وفي العادة يترك رائحة كريهة تدوم لعدة أشهر على الأشياء التي يلامسها”.
الفيديو على قناة بلال التميمي هنا
وأفادت المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال (دي سي اي)، أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية أدانت أكثر من (99%) من المعتقلين الفلسطينيين. غير انها لفتت الى ان هذه النسبة لا تعتبر نجاحا احتلاليا صافيا، لان المعتقلين قالوا ان الاحتلال اخضعهم لجلسات ترهيب وتخويف لا تطاق، دفعتهم الى الادلاء باعترافات كاذبة، كي يرفعوا الضغط عن كاهلهم.
ترجمة: ناصر العيسة، عن: “ذي إنترسبت”





