
رام الله مكس – عهود الخفش
لم يقف عمره أمام تحقيق حلمه والذي إنتظره عشرات السنوات، فبإرادته تخطى جميع الظروف، الحاج عبد الرحمن سلمان 74 عام من بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت، لم يستطيع إخفاء فرحته وفخره بتحقيق حلمه، في الحصول على رخصة السياقة، وشراء سيارة يتنقل من خلالها .
تم اللقاء مع الحاج عبد الرحمن سلمان وسؤالع عن الأسباب التي جعلته يواصل في تحقيق حلمه بعد هذا العمر ، ليتحدث قائلا”: طموحي بدأ منذ عام 1982عندما فكرت بتعليم السواقة وكان عمري 38 عام، فعزمت وقمت بتقديم معاملة، ولكنني رسبت أول مرة، وبعد شهر قمت بإعادة امتحان التؤريا ونجحت فيها، وكان من بين الممتحنين مدير مدرسة حيث رسب، وبعدها بدأت بتلقي دروس في السواقة، وقدمت خمس مرات “تست” ولكن لم يحالفني الحظ، ولكن دائرة السير رفضت الإعادة الا بعد أن أقوم بتقديم معاملة جديدة، وبعد أن جددتها، توقفت عن متابعة التعليم، لأعود الى تحقيق حلمي بداية عام 2018،
صمت وأخذ يبتسم وكأنه يتذكر شيئا ما.
وعن السبب الذي جعل الحاج سلمان يعود لفكرة الحصول على رخصة، كان جوابه : الصغير والكبير صار معه سيارة فخمة، وأصبح متكبر، يمر عني ولم يلقي علي السلام والتحية، هذا هو السبب الرئيسي لحصولي على رخصة بعد هذا العمر، لتكون رسالتي أن ركوب السيارة لم يجعلني شخص متكبر، ولم تمنعني من الحديث مع الناس والقاء التحية عليهم،
وبعد ان إتخذت القرار توجهت الى مدرسة لتعليم السياقة، وقدمت معاملة، وفحص نظر، ودرست على التؤريا، ولم يحالفني الحظ أول مرة، ليكون النجاح من حليفي في المرة الثانية،وبعدها تلقيت 15درس ونجحت في التست من أول مرة، وكانت فرحتي لا توصف وشعوري كأنني ابن 18 عام،
صمت وأخذت ضحكته تجلجل بالمكان لدقائق، ليعود لمواصلة حديثه قائلا:” لم أدخل المدرسة سوى ساعتان،كان عمري 6 سنوات، دخلت المدرسة الساعة الثامنة صباحا وخرجت منها الساعة العاشرة صباحا، حيث كنا نعيش في خربة شحادة وتبعد مسافة بعيدة عن المدرسة،فتركت التعليم، بالرغم من حبي له، وأصبحت اعمل مع والدي بالزراعة، الى ان أصبح عمري 16 عام، وأصبحت أعيش في صراع وكانت تعز علي نفسي، عندما كنت أرى الناجحين بما يسمى “المترك”، حيث تقام الحفلات لهم، فقررت بعدها أكمل تعليمي بطريقتي الخاصة، فقمت بشراء الكتب، وأذهب الى أي مواطن يقرأ وبكتب لأتعلم منه، ولكن توقفت عن إكمال ذلك، بسبب الانشغال في الزراعة،
يواصل الحاج سلمان حديثه ولهفة الفرحة ظاهرة في نبرة صوته :” تزوجت من اثنتين، وأنجبت عشرة أبناء أصغرهم 9 سنوات، 7 متزوجين ولدي 30 حفيد، ولم أعاني من أية أمراض، وأعمل تاجر بالمواشي، ولم ينقصني سوى رحمة ربي”.
وعن طموحاته يقول الحاج سلمان: شراء جيب لفترة زمنية ومن ثم بيعه، وأن تتحرر فلسطين من الاحتلال، وأن يتوفر الأمن والأمان في كل مكان، هذا كل ما أحلم به،





