الأربعاء:
2026-09-23

السمسم بفلسطين.. غذاء صحي بهوية وطنية وتراثية

نشر بتاريخ: 28 مارس، 2018
السمسم بفلسطين.. غذاء صحي بهوية وطنية وتراثية

رام الله- رام الله مكس

يعدّ السمسم من التوابل الهامة التي لها قيمة غذائية مميزة، ولها أغراض متعددة في المطبخ العربي؛ فهو من أقدم التوابل التي زرعها الإنسان، واسمه العلمي (Sesamum indicum)، ويسمى في بلدان أخرى بأسماء متعددة مثل: الزلنجان، والسليط، وشيراج، وهو نبات يزرع في الأرض وفي المشاتل والأوعية.

وينمو السمسم فوق الأرض، ولا ترتفع نبتته عن الأرض أكثر من نصف متر، ويتكون السمسم على الشتلة داخل قرون كالباميا والفاصوليا واللوبيا؛ حيث يحتضن قرن السمسم العشرات من حبات السمسم التي يتم إخراجها بعد تجفيف قرن السمسم، فتتساقط بعد فركها باليد، واليوم يستخدم لها بعض الآلات التي تفصل السمسم عن القشرة.

القيمة الغذائية

تؤكد ريما التميمي، أستاذة التغذية في جامعة القدس المفتوحة، أن نبات السمسم يحتوي على فيتامينات متعددة ومعادن هامة للجسم، كالكالسيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، والفسفور، والألياف، وفيتامين b6.

وتضيف التميمي في حديث خاص لـ “المركز الفلسطيني للإعلام”: “ولعل زيت السمسم الذي يعرف فلسطينيًّا بـ “السيرج”، من أهم الزيوت المفيدة للجسم؛ فهو غني بالبروتينات والمركبات الفلافونية المضادة للأكسدة؛ حيث يستخدم هذا الزيت في صناعة الحلويات والفطائر، كما يستخدم في العلاجات الطبية، ويساعد تناول السمسم ومنتجاته في تحسين عملية الهضم، وخفض ضغط الدم، والوقاية من السرطان، والوقاية من آثار الإشعاع، وتحسين عملية التمثيل الغذائي، وضبط السكري من النوع الثاني، وتعزيز صحة العظام، وتخفيف التهابات الجسم والعناية بالشعر والبشرة، وتحسين صحة الفم، والتخلص من التوتر، كما يحتوي السمسم على فيتامين B1 والذي يتميز بخصائصه المهدئة للأعصاب، والتي تساعد في التخلص من التوتر، والقلق والاكتئاب”.

زراعة السمسم

يُزرع السمسم في المناطق الدافئة؛ ففي فلسطين يُزرع السمسم بكميات كبيرة في قطاع غزة في مناطقها كافة، وخاصة التي يتكون فيها مخزون من الماء كمنطقة المواصي، وفي الضفة الغربية يُزرع في سهل مرج بن عامر، وسهل سانور في جنين، ومناطق قلقيلية وطولكرم؛ حيث تبدأ زراعته في بداية الشتاء في المناطق الجافة، وفي الربيع في المناطق الماطرة.

وتحتاج المناطق المزروعة بالسمسم إلى تسميد، كما يبين لنا ذلك المهندس الزراعي محمد القواسمي، عضو اللجان الزراعية في محافظة الخليل، الذي يرى أن قبل عمليّة التسميد يتمّ إجراء تحليل لتربة المنطقة، وذلك لكي تتمّ معرفة ما هي العناصر من السماد التي توجد فيها؛ حيث إنّه تسمد التربة قبل الزراعة في مرحلة تُعرف بإعداد التربة.

ويشير المهندس القواسمي في حديث لمراسلنا، إلى أن عملية التسميد تتم بالفوسفات الثلاثيّ، وتُسمد بعد عمليّة الزراعة وتحديدًا في أثناء مرحلة النموّ بالأسمدة النيتروجينيّة التي لها دور كبير في التحفيز على النموّ الخضريّ كسماد اليوريا، وأسمدة البوتاس التي توجد بنوع سلفات البوتاسيوم، ويوجد أيضًا السماد الورقيّ، وهو نوع من الأسمدة يحتوي على العديد من المعادن المهمّة كالزنك، والمنغنيز، والحديد، والمغنسيوم، ويُسمّد السمسم بهذا النوع قبل أن يُزهر.

استخدامات السمسم

لنبات السمسم استخدامات وأغراض هامة ومتعددة؛ حيث يستخدم في صناعة الكعك المقدسي، وكعك الشاي والبروكص والفطائر، ويضاف إلى الزعتر المطحون الناعم والسماق ليكون (الدقة)، التي تستخدم يوميًّا في الفطور الفلسطيني مع زيت الزيتون.

وتصنع من السمسم الطحينية والحلاوة؛ حيث تستخدم الطحينية في العديد من الوجبات الغذائية مثل مدمس الحمص، وسلطة البقدونسية، وسلطة متبل الباذنجان، وتضاف الطحينية إلى صواني اللحم المكفت مع البطاطا وغيرها.

صناعة الطحينية

لعل أهم منتوج يتم صناعته من السمسم هو الطحينية؛ حيث يحمص السمسم بالحرارة بعد قشره ويصبح لونه ذهبيًّا، ويتم طحنه بطريقة ناعمة جدًّا، ويضاف إليه الطحين الأبيض، وبعض الزيت النباتي أو زيت السمسم (السيرج) وقليل من السكر، وقليل من الفستق المطحون، وبعد خلط المزيج يصبح لزجًا ويستخدم في الكثير من الوجبات الغذائية الهامة.

حلاوة الطحينية

يُصنع من السمسم الحلاوة الشامية التي تعدّ جزءًا هامًّا ورئيسًا من الفطور الشامي والفلسطيني، وقد كشف لنا فوزي شاور صاحب مصنع الخليل للحلاوة والطحينية الذي أُسس منذ خمسين عامًا، أن أكثر استخدام للحلاوة في سحور رمضان، وخاصة في فلسطين وبلاد الشام؛ حيث تصنع الحلاوة من مزيج من الطحينية المصنوعة من السمسم، والطحين، والزبدة، والسكر، والخميرة، وعرق الحلاوة، والفانيلا؛ حيث تمزج على خلاطات كبيرة، ويتم بعد ذلك سكبها في علب بلاستيكية أو قوالب من البلاستيك أو الورق، وأحيانا يتم حشوها بالجوز واللوز والفستق الحلبي، ويضاف إلي بعضها الشوكولاته.

ويضيف شاور لمراسلنا: “لا يخلو بيت في فلسطين من الحلاوة في رمضان؛ حيث تعدّ السحور الأساسي، بل باتت سحورًا تراثيًّا اعتاد عليه الآباء والأجداد”.

حلوى السمسمية

من أهم منتوجات السمسم التي تسخدم كحلوى للأطفال وفي المناسبات السمسمية التي هي عبارة عن سمسم محمص مخلوط بالسكر المغلي (القطر)؛ حيث يتم تجفيفها بعد طبخها وتسكب في قوالب أو صواني وتقطع إلى قطع صغيرة وبعضها يغلف ويباع في محلات السوبرماركت