
غزة-رام الله مكس في فلسطين، يُحرق قلب الأم على نجلها مرتين؛ مرة حينما تخطف آلة الموت الإسرائيلية فلذة كبدها، ومرة أخرى حينما تُحرم من وداعه، وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه. الشهيد عبد الكريم رضوان (38 عاما) خطفته آلة الحقد الإسرائيلية، عبر قصف جوي لمجموعة من المواطنين شرق مدينة رفح، وهو الشهيد الثاني لوالدته المريضة. وللشهيد الشاب؛ 3 أبناء، سراج الدين، ورؤى، وربى، سلبت حوامات الاحتلال روح والدهم من بينهم، سلبت حبه، ضحكاته، عطفه، حنانه، رفقه، في صورة مكررة لإرهاب الاحتلال وصلفه، وعنجهيته. يقول شقيق الشهيد عبد الكريم: نحن نتوقع من الاحتلال كل شيء، لم تسلم المنازل ولا المساجد ولا المشافي، جرائمه متواصلة. وأضاف أن شعبنا الفلسطيني صامد في وجه الاحتلال، ولن يخشاه. الوالدة تتلقى العلاج في جمهورية مصر العربية التي وصلتها قبل 4 أيام، في صورة تدمي القلب، لأم بعيدة عن فلذة كبدها الذي ارتقى شهيدا في ميادين الفخر. فالشهيد عبد الكريم رضوان، هو الثاني للعائلة؛ الأول ارتقى في أحد الاجتياحات الإسرائيلية لمدينة رفح عام 2002، ولم تشاهده والدته لأنه كان بين 4 شهداء لم يتم التعرف عليهم نظرا لتحولهم أشلاء بفعل قصف إسرائيلي، وتم دفنه حينها دون إلقاء نظرة الوداع عليه. عدم إلقاء الأم المكلومة، نظرة الوداع على شهيدها الأول، كان بمنزلة النار التي تحرق الفؤاد مرتين، وترك في صدرها ألما ووجعا غائرا على فلذة كبدها. رحل عبد الكريم اليوم الخميس، وأمه في مصر تتلقى العلاج، ولن تستطيع وداعه، لظروف إغلاق معبر رفح يومي الجمعة والسبت (أيام الإجازة في عمل معبر رفح). ويتوقع أن تقام صلاة الجنازة على الشهيد عقب صلاة الجمعة، أي بعد 20 ساعة فقط من الآن، فهل تحرم الوالدة المكلومة نظرة الوداع على جثمان نجلها الشهيد؟. 





