الأربعاء:
2026-09-23

الضفة تستقبل عامها الدراسي باقتصاد "مثقل بالهموم"

نشر بتاريخ: 27 أغسطس، 2018
الضفة تستقبل عامها الدراسي باقتصاد "مثقل بالهموم"

رام الله- رام الله مكس-وكالات على أبواب العام الدراسي الجديد ازدادت شكاوى المواطنين بالضفة الغربية من سوء الأوضاع الاقتصادية، وعدم كفاية دخل المواطن العادي لأداء مصاريف أسرته، ومما ساهم في شعور المواطنين بضائقة مادية كبيرة أنّ افتتاح العام الدراسي تزامن مع مدّة الأعياد وما يترتب على كلٍّ منهما من مصاريف تثقل كاهل رب الأسرة.

ويرى مختصون أن الضائقة المادية الكبيرة التي يعاني منها غالبية المواطنين بالضفة تعد مشكلة تراكمية ليست مرتبطة بمدّة أو مناسبة معينة مثل الأعياد أو بداية العام الدراسي.

الفقير والمتوسط ازداد سوءًا

وفي هذا السياق، أشار الخبير والمحلل الاقتصادي يوسف عبد الحق إلى أن “معطيات جهاز الإحصاء المركزي الأخيرة تشير إلى أن عام 2017 تحقق فيه نمو في متوسط دخل الفرد، ولكن يبدو أن هذا النمو ذهب للطبقات الثرية في حين الطبقات المتوسطة والفقيرة زاد وضعها سوءا، وهذا النمو يعدّ نموًّا بسيطا ويقدر من الدخل السنوي بنسبة 1% ومعظم هذه الزيادة ذهبت لكبار رؤوس الأموال”.

وحول تتابع المناسبات والأعياد وتأثيرها على الوضع الاقتصادي أشار إلى أن هذا التزامن ليس جديدا، ولكن المشكلة أكبر من ذلك، وحتى لو عولجت هذه المدّة يكون علاجا مؤقتا ولا علاج للمشكلة إلا بتصحيح جذري للمنهج الاقتصادي الذي يقود البلد وهو منهج السوق الحر الذي فرض على الشعب الفلسطيني، علما بأن فلسطين ليس لديها سوق حر كون الاحتلال يتحكم في كل شيء.

وأضاف أن مبدأ السوق الحر يسحق الفئات الفقيرة والمتوسطة وتنجو من ذلك الفئات الثرية من خلال السمسرة والوساطات المالية ووساطات العقارات، وبالتالي لا بد من سياسات اقتصادية جديدة تقوم على نظام تعاوني مع المزارعين وأصحاب المنشآت الصغيرة، علما بأن غالبية المنشآت الصغيرة اختفت من فلسطين بسبب الضائقة الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن السياسات الاقتصادية الخطأ.

ويُقصد بمصطلح السوق الحرّ أن الحكومة لا دخل لها بالإنتاج وإنما تراقب ولا تتدخل في العملية الإنتاجية التي تصبح رهن كبار رؤوس الأموال ورجال الأعمال، وهذا يؤدي إلى ازدياد غنى الطبقات الغنية ويزيد فقر الطبقات الفقيرة، وكل هذه السياسات أدت إلى زوال الطبقة المتوسطة خلال السنوات الأخيرة، وتحوّل المجتمع لطبقات غنية وطبقات فقيرة، وما يزيد من سوء الوضع أن السوق الحر في فلسطين ليس حرا بالمعنى الحقيقي لأن الاحتلال يتحكم بالأسعار ورفعها وخفضها.

تراجع

من جهته أشار نائل موسى، المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية، إلى أن التراجع المتزايد والمتفاقم بالاقتصاد الفلسطيني يكمن في كونه اقتصادا صغيرا يعاني من التبعية للاحتلال وما يترتب عليه من وجود قاعدة صناعية فلسطينية ضعيفة بسبب منافسة المنتج الإسرائيلي؛ ما أدى إلى انخفاض الدخل والإنتاج الفلسطيني.

ويضاف لذلك تخفيض الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية من الدول المانحة خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى تعثر الأوضاع الاقتصادي بشكل كبير.

وحول تأثير وقف المساعدات الأمريكية، أشار موسى إلى أن وقف أي مساعدات ينعكس بشكل ملحوظ على الاقتصاد الفلسطيني كلًّا وعلى النمو والإنتاج.

وفيما يتعلق بآليات النهوض بالاقتصاد الفلسطيني ووقف التراجع؛ أكد أن ذلك بحاجة لخطط واستراتيجيات وطنية قريبة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى تقوم على دعم الإنتاجية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج؛ حيث يتمثل الاعتماد الفلسطيني على الخارج بالمنح القروض، وهذه الخطط والاستراتيجيات تحتاج إلى توفر إرادة حقيقية لذلك وعمل دؤوب ومتواصل.