الجمعة:
2026-09-18

33 عامل بناء لقوا حتفهم منذ بداية العام.. لماذا؟

نشر بتاريخ: 06 سبتمبر، 2018
33 عامل بناء لقوا حتفهم منذ بداية العام.. لماذا؟

رام الله مكس-وكالات ما إن يجف حبر خبر وفاة عامل بناء عقب سقوطه من بناية قيد الإنشاء، حتى يأتي خبر وفاة آخر، في سلسلة متتالية من الضحايا بلغت 33 عاملاً في قطاع البناء منذ مطلع العام الجاري، ويضاف إليهم أعداد كبيرة من المصابين.. عدد لا يستهان به منهم تحولوا إلى إعاقات دائمة.

وشهد مطلع أيلول الجاري وحده ثلاث حالات وفاة لعمال بناء في يومين؛ ففي الوقت الذي كان فيه العامل نمر مرعي من بلدة كفر دان غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية يسارع الخطى لإنهاء عمله في “كحلة الحجر” في بناية مكونة من تسعة طوابق في منطقة أم الشرايط في رام الله؛ وقع من الطابق التاسع ليلقى حتفه في (2-9-2018).

ويذكر أحد أقاربه، أحمد مرعي، لمراسلنا، أن نمر كان يفترض به أن يعود يومها للقرية لحضور “ًصبة” سقف منزله، ولم يعلم أن الأقدار شاءت أن يكون آخر يوم بحياته؛ حيث كان يعمل في كحلة الحجر للجدران الخارجية للبناية، وهو ما يتطلب الوقوف على ألواح أخشاب مثبتة على دعامات حديدية على جدران البناية الشاهقة.

ويكاد هذا السيناريو يكون الأكثر تكرارًا في غالبية حالات وفيات العمال؛ حيث تكرر الأمر في (3-9-2018) مع العامل ربيع رشاد هرشة (24 عامًا) من بلدة قفين قضاء مدينة طولكرم، والذي سقط من بناية مرتفعة داخل أراضي الـ 48 ليتوفى بعد وقت قصير من إصابته، ولم يختلف الأمر مع الشاب ثائر ظاهر حافظ ظاهر (33 عامًا) من بلدة ياصيد قضاء مدينة نابلس، والذي لقي حتفه في ذات اليوم عقب سقوطه من الطابق الرابع لبناية قيد الإنشاء في مدينة نابلس خلال عمله بها.

أين إجراءات السلامة المهنية؟ ويرى العامل محمد أبو الوفا في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن أسباب وفيات العمال المرتفعة تعود لعدة أسباب، منها ما هو مرتبط باستهتار العامل نفسه، ومنها ما هو مرتبط بجشع المقاول والاستخفاف بإجراءات السلامة العامة.

وأضاف أن بعض العمال من الشباب يستهترون بأخذ إجراءات الحيطة نتيجة عملهم اليومي المعتاد في أماكن شاهقة، فيقفون على “السقالة” وهي الحمالة المثبتة بالحائط، سيما من يعملون في القصارة وتركيب الحجر والدهان الخارجي دون أن يثبتوا أنفسهم بحبل كوسيلة حماية في حال وجود خلل في “السقالات” المثبتة.

وأردف: “كما أن هناك مشكلة لدى إجراءات الأمان لدى المقاولين؛ فمثلا في المشاريع الكبيرة يجب أن يكون هناك ضابط أمن وسلامة يقوم على تفقد كل إجراءات السلامة على مدار الساعة، مثل تفقد “السقالات” يوميًّا؛ فهي تكون موضوعة لأشهر وأحيانا لا يتم تفقدها؛ فخلل في عمود حديدي واحد يؤدي لانهيارها”.

ونبه بأنه وفي كل العطاءات يوجد بنود لإجراءات السلامة، ولكن جشع بعض المقاولين في توفير البند وعدم صرفه يكون على حساب سلامة وأمن العمال.

مقاربات جديدة ويشدد عضو الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين رياض كميل، على ضرورة عقد مؤتمر علمي تقييمي لحالات وفيات العمال والخروج بتوصيات عملية وإجراءات جديدة صارمة. وأكد لمراسلنا أن الاستهتار بإجراءات السلامة والأمان من العامل والمشغل على حد سواء يؤدي إلى الكارثة التي نحن بها على هذا الصعيد، والتي تحولت لظاهرة مقلقة تتطلب تشديد الرقابة. وطالب كميل بضرورة زيادة جولات الرقابة على المنشآت، وتوعية العمال بإجراءات السلامة، وفرض العقوبات على المخالفين من المشغلين.

ويرى المحامي الحقوقي محمد كمنجي، أن أحد الإشكالات الرئيسية في الضفة الغربية هي قلة عدد مفتشي العمل مقارنة بحجم المنشآت، ما يتطلب من وزارة العمل زيادة عدد كوارد أقسام التفتيش وهو قليل جدًّا، ولكن الأمر يختلف فيما يتعلق بالضحايا من العمال الذين يعملون في أراضي الـ 48؛ حيث يتطلب الأمر لجان قانونية وحقوقية تتابع، إضافة إلى الدور الرسمي في ذلك.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام