الجمعة:
2026-09-18

قصة صمود الفلسطينية الشابة التي إنتظرت خطيبها الأسير 11 سنة

نشر بتاريخ: 21 فبراير، 2019
قصة صمود الفلسطينية الشابة التي إنتظرت خطيبها الأسير 11 سنة

رام الله-رام الله مكس

في مشهد طغت عليه ملامح الحرية وانتزاع الحق في الحياة، وقف عشرات المواطنين بحالة من الذهول وسط مشاعر فرح ممزوجة بالألم، التقت صمود البرغوثي مع خطيبها الأسير المحرر محمد البرغوثي بعد انتظاره 11 عاما من مجموع حكمه البالغ 16 عاما. صمود التي انتظرت وتحملت وصبرت سنين بعدها عن خطيبها الأسير، لم تكن تعلم يوما أن اسمها جسد فعلا قصة صمود ووفاء حقيقيين، وأنها ستراه أمامها دون منغصات، ولا حواجز ولا زجاج ولا غيره، وأنها لن تسمع بعد اليوم صوت جندي يقول: “انتهت الزيارة”. قبل ستة عشر عاما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي البرغوثي، وبعد 5 أعوام، تقدمت عائلته لخطبة صمود، لتنتظره كل هذه المدة، تتنقل بين السجون، لتراه، ولو للحظات. بالأمس، أفرجت سلطات الاحتلال عن البرغوثي وبالمناسبة قالت صمود البرغوثي (30 عاما) “قبل يوم من الإفراج عن محمد، لم أنم دقيقة واحدة، كنت فرحة جدا، لم أصدق أن هذا الانتظار الطويل سيكلل باللقاء، كانت العائلة مجتمعة وفرحة، كان الشعور غريبا”. وتابعت: “فرحة الحرية لا تعادلها فرحة، فالتجربة صعبة عندما يكون الشريك في السجن، تنتظره هذه المدة، لكن الحمد الله مرت السنون، التي بنظر البعض قصيرة، لكن بنظري بطيئة جدا، وطويلة لكن الفرحة باللقاء تنسي عذاب الانتظار”.

وقال الأسير المحرر البرغوثي: “إن معاناة الأسير من قهر السجان، تنتهي لمجرد أن تضع قدمك خارج أسوار السجن، واللقاء مع الأهل، خاصة لقاء انسان انتظرني بكل دقيقة وثانية كل هذه السنوات، وكانت صمود تنتظر هذا اللقاء بشوق، وأنا أيضًا”. وأضاف، “أنا وصمود ارتبطنا ببعضنا البعض بعد أن رأيتها لأول مرة حين كانت في زيارة لأخيها في السجن، أعجبت بها وكان عمرها 19 عاما، وأخبرت أمي أني أريد الارتباط بها، وهذا ما تم”. وتابع، “كانت الأيام مجرد ترقب وانتظار للقاء الأهل والأحبة، وما جرى اليوم رسالة واضحة للاحتلال بأن الصمود والتحدي والصبر لا حدود له عند الفلسطينيين، ولم يستطع الاحتلال بكل جبروته وسجونه وحواجزه وقف أو منع حقنا في الحياة والحرية التي تعد من أبسط الحقوق التي ينتهكها دون أدنى اعتبار للمشاعر الانسانية”. وتعكس حالة البرغوثي واقعا صعبا يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال، فهناك حالات مماثلة، وأسرى يقبعون في السجون بينهم آباء وأزواج وزوجات بانتظار لحظة من الحرية تعوضهم ولو جزءا بسيطا من سعادتهم التي سلبها السجان. وتشير إحصائية لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية إلى وجود 1899 أسيرا ما بين متزوج ومرتبط، بينهم 24 أسيرة.