
رام الله مكس– أضحى اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل الفلسطينيين من المشاهد اليومية المؤلمة، ولكن ما حدث فجر اليوم الأربعاء في منزل الشاب الفلسطيني حمزة عودة في حي الكركفة وسط مدينة بيت لحم، الذي اقتحمته قوة عسكرية إسرائيلية، لم يكن اعتيادياً، إذ أقدمت تلك القوة على سرقة مصاغٍ ذهبي ومبلغٍ من المال وتخريبٍ متعمّدٍ وشاملٍ في المنزل.
وفي التفاصيل، قال حمزة عودة في حديث لمراسل "القدس": إن عملية الاقتحام بدأت الساعة الواحدة من بعد فجر اليوم الأربعاء الموافق العاشر من شهر آذار الجاري، وقد لاحظتُ حركة الجنود وهم يوقفون مركباتهم ويقومون بتطويق المنزل ومحاصرته، فقمتُ بفتح مدخل البيت كي لا يفجروه، كما حدث في اقتحامات سابقة للمنزل.
وأضاف: كان من المقتحمين للمنزل جنود بزي جيش الاحتلال، وآخرون بزي الشرطة، وعدد آخر بزي مدني، وجميعهم ملثمون، وكانوا عنيفين إلى أبعد الحدود، حيث أدخلوا بنادقهم المصوبة باتجاهي وباتجاه زوجتي ميساء العزة، وطلبوا منا الجلوس في صالة المنزل، ومن ثم قاموا بتقييد أيدينا وتعصيب أعيننا ومنعنا من الحركة، كي يفتشوا المنزل ويقوموا بمهتهم، ومن ثم يخرجون حسب ما قال أحدهم الذي عرف نفسه بأنه الضابط المسؤول.
وتابع حمزة: كان عدد العناصر الذين اقتحموا المنزل ما بين 12ـ 15، وانتشروا في غرف البيت وجنباته، وبدأوا التفتيش العنيف، مستخدمين عتلات وأدوات ثقيلة، وأقدموا على خلع بعض البلاط، خاصة في الحمام والصالة والصالون.
وخلال عملية التفتيش، أُخضع حمزة لتحقيق ميداني بمشاركة خمسة من العناصر، اثنين من الجيش، واثنين من الشرطة، وآخر بزي مدني ظل صامتاً خلال جلسة التحقيق، حيث أبلغوه أنهم قدموا بهدف البحث عن سلاح يملكه، حيث نفى هذه التهمة جملة وتفصيلاً، فقاموا بتفتيش المنزل وقلب محتوياته رأساً على عقب، وتعمدوا تخريب محتوياته، من بينها حاسوب الزوجة التي تعمل مدرسة تاريخ في مدرسة إناث الخضر الثانوية، وهو حاسوب منحتها إياه مديرية التربية والتعليم من أجل استخدامه في التعليم عن بُعد.
واستمرت عملية التفتيش حتى الساعة الثالثة فجراً، وحينها غادر الجنود مخلفين وراءهم خراباً كبيراً، إضافة إلى مخلفات عديدة لقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقوها بشكل كثيف من داخل المنزل بعد أن هوجموا من قبل شبان تجمعوا لمواجتهم ورشقوهم بالحجارة والزجاجات الفارغة.
وقبل أن يغادر جنود الاحتلال المنزل، سلموا لحمزة استدعاء لمقابلة من يُسمَّى "الحاكم العسكري" في مجمع غوش عصيون الاستيطاني، إلا أنه لم يذهب إلى هناك لأنه كان متعباً حسب ما قال.
ولكن المفاجاة كانت كبيرة حينما قامت الزوجة بعد الخروج بمحاولة ترتيب المنزل، إذ لم تجد كل صيغتها الذهبية البالغ وزنها 180 غراماً، ويُقدر ثمنها بنحو 39 ألف شيقل، إضافة إلى فقد 3400 شيقل وهو راتبها الحكومي.
وعددت الزوجة ما فقدته من مصاغ ذهبي، وهو عبارة عن: أُونصة وعقد وسوارتين وطقم "فرزاتشي" مع ثلاثة خواتم.
وأوضح حمزة أن جنود الاحتلال سرقوا كل ذلك، فيما كان وزوجته معصوبَي الأعيُن، ولم يبلغهما الجنود أنهم استولوا على هذه الممتلكات، ما يؤكد أنه استيلاء مع سبق إصرارٍ وترصد، متهماً القوة العسكرية الإسرائيلية بسرقة هذه الممتلكات، ومطالباً مؤسسات حقوق الإنسان بمساعدته في استرداد ما سُرق، لأنه ببساطة كل ما يملك هو وزوجته.
يشار إلى أن حمزة كان يعمل في سلك الشرطة الفلسطينية، وفقد ذراعه خلال الانتفاضة الأولى أثناء اشتباك مع قوات الاحتلال، واعتُقل تسع سنوات، وأُطلق سراحه عام 2009.





