الثلاثاء:
2026-09-08

إسرائيل تدفع الأوضاع الميدانية في غزة لـ”التصعيد الميداني”.. وفصائل المقاومة تتجه لتسخين الحدود

نشر بتاريخ: 12 أغسطس، 2021
إسرائيل تدفع الأوضاع الميدانية في غزة لـ”التصعيد الميداني”.. وفصائل المقاومة تتجه لتسخين الحدود

رام الله مكس - تحذر مصادر في فصائل المقاومة الفلسطينية أن الأيام المقبلة ستشهد تسخينا أكثر لمناطق حدود غزة، تشمل تكثيف إطلاق “البالونات الحارقة” في حال لم يجرِ حل مشكلة دخول أموال المنحة القطرية المخصصة للعائلات الفقيرة في غزة، وإدخال تسهيلات على المعبر التجاري تشمل إدخال مواد خام، تساهم في دوران عجلة الصناعة.

وحسب ما جرى بحثه لدى فصائل المقاومة، فإن التوجه سيكون من خلال العودة لاستخدام “وسائل الضغط الشعبي الخشنة”، بعد تجميدها على مدار أكثر من أسبوع، بناء على طلب الوسطاء، من أجل المساهمة في دفع إسرائيل باتجاه إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة ضد غزة، بما في ذلك إنهاء جذري لموضوع المنحة القطرية، التي ترفض إسرائيل إدخالها بالآلية القديمة.

وعلمت “القدس العربي” أن العودة إلى استخدام “البالونات الحارقة” التي تطلق على الأحراش التابعة للمستوطنات الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، ستكون الخيار الأول لمجموعات الشباب الناشطة في هذه العمليات، فيما أرسلت الفصائل رسائل إنذار إلى إسرائيل عبر الوسطاء، تشمل العودة إلى تفعيل المسيرات قرب مناطق الحدود، وهو أمر لوحت به قبل إجازة عيد الأضحى، حين عقدت مؤتمرا صحافيا لها في أحد “مخيمات العودة” شرقي القطاع، والتي كانت تنظم فيها فعاليات أسبوعية ضد الحصار.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الوسطاء طلبوا من الفصائل عقب آخر توتر ميداني حدث فجر السبت الماضي، حين قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية مواقع للمقاومة في قطاع غزة، بعد إطلاق “بالونات حارقة” من غزة، مهلة أسبوع، من أجل إنهاء هذه الأزمة، وأن تقوم بالضغط على إسرائيل من جديد لإلزامها بتفاهمات التهدئة.

وقد شهد الأسبوع الماضي، قيام رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، بزيارة خاطفة إلى العاصمة المصريةالقاهرة، التي تتوسط في تفاهمات التهدئة، والتقى هناك مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، وبحث معه عدة ملفات أبرزها التهدئة وصفقة تبادل الأسرى، إذ لا تزال تصر إسرائيل على ربط ملف إعمار غزة، بإنجاز صفقة التبادل، وهو ما ترفضه حركة حماس.

ولا تزال الاتصالات مع الوسطاء قائمة على أمل النجاح في دفع سلطات الاحتلال إلى تنفيذ التفاهمات الخاصة بالتهدئة، وتحسين أوضاع غزة.

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس، في تصريحات صحافية، إن استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة “هو أحد صواعق التفجير والتوتر في المنطقة”، مؤكدا أن حركته “لا يمكن أن تقبل استمرار هذا الحصار، ولا بأي حال من الاحوال”.

ولفت في تصريحات نقلها موقع وكالة “سوا” المحلية، إلى أن الاتصالات عبر الوسطاء مستمرة بشأن ملف التهدئة، وأضاف: “نحن نعطي الأولوية لمساعي الوسطاء لإجبار الاحتلال على رفع الاغلاق”، وتابع: “في حال واصل الاحتلال تعنته فلا يمكن الوقوف مكتوفي الأيدي، وشعبنا خاض قبل ذلك حالة كفاحية كبيرة كان أحد اهدافها كسر الحصار عن قطاع غزة”.

ومن المقرر أن تقعد فصائل المقاومة في قطاع غزة، اجتماعا قريبا، للتشاور حول المستجدات على الأرض، في ظل تأكيدها الدائم برفض استمرار الحصار على غزة، والتلويح باستخدام كل الأساليب من أجل ذلك، دون أن تستبعد الخيار العسكري.

ومن المحتمل أن يكون الخيار العسكري واردا، في ظل قيام سلطات الاحتلال مؤخرا بتغيير قواعد الاشتباك، من خلالقصف مواقع المقاومة في غزة، كردٍ على إطلاق “البالونات الحارقة”، وهو أمر حذرت منه الأجنحة العسكرية للمقاومة.

وفي هذا الوقت تتجه الأمور إلى مزيد من التعقيد، بعد كشف تقارير عبرية عن مواجهة المنحة القطرية المخصصة لإعالة عشرات آلاف الأسر الفقيرة في غزة تحديات جديدة في طريقة وصولها، بعد أن استبشر السكان خيرا بتوزيعها الأسبوع المقبل.

وكان من المفترض حسب تفاهمات بين اللجنة القطرية لإعمار غزة، وبين السلطة الفلسطينية، أن تجري عملية نقل الأموال عبر البنوك الرسمية التابعة لسلطة النقد الفلسطينية، على أن يتم توزيعها من خلال فروع تلك البنوك العاملة في غزة.

وحسب إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد ذكرت أن السلطة الفلسطينية رفعت يديها عن أموال المنحة القطرية، مشيرةً إلى أن الاتفاق الذي وقعت عليه مع السفير القطريتم تجميده، أو في الواقع تم إلغاؤه.

وأوضحت إذاعة الجيش، أن السلطة رفعت يديها عن الأموال القطرية بسبب رفض البنوك الفلسطينية التي لها فروع في غزة العمل كقناة لتوزيع النقود على المستفيدين في غزة، خوفاً من توجيه اتهامات لها وفق “قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي”.

وأشارت إلى أن السلطة الفلسطينية أبلغت إسرائيل بذلك بداية الأسبوع الحالي، وطلبت المساعدة والمشورة للحفاظ على المسعى القطري من خلال إيجاد بديل آخر.

وقد كشف النقاب أيضا أن حركة حماس عبّرت عن غضبها، وبعثت رسالة لمصر بأنهم إذا لم يجدوا حلاً قريباً، فإنها ستعود لاستخدام وسائل المقاومة الشعبية على حدود قطاع غزة.

وقالت إذاعة الجيش، إن الأطراف تبحث حاليا عن حل مناسب، والاحتمالات المتوفرة هي العودة لإدخال الأموال القطرية عبر الحقائب، وهو حل تعارضه إسرائيل، أو البحث عن طرف ثالث بعيدا عن البنوك، وهو خيار معقد لكنه ممكن، أو استبعاد القطريين والبحث عن ممول دولي، وهو خيار ممكن لكنه ينضوي على توتر مع قطر.

وإلى جانب تأخر المنحة القطرية، لم تلتزم إسرائيل بتعهدات سابقة أعلنتها، تشمل إدخال سلع ومواد خام كانت تمنع وصولها للقطاع طوال فترة الشهرين الماضيين.

وقد جمدت سلطات الاحتلال قرارا تعهدت به للوسطاء، يشمل الاقتراب من إعادة عمل المعبر التجاري بالآلية التي كان عليها قبل الحرب، وإدخال جميع المواد التي كانت تدخل منه قبل تاريخ 21 مايو الماضي، بما فيها مواد البناء والمواد الخام.

وبشكل مفاجئ تراجعت سلطات الاحتلال في إطار عمليات المراوغة المعهودة عن قرارها بالسماح بإدخال قائمة تشمل 34 سلعة الى القطاع كان قد أُعلن الخميس الماضي، عن السماح بإدخالها.

وتشمل القائمة العديد من السلع، بما فيها مواد خام تستخدم في الصناعات، وكذلك أجهزة إلكترونية، حيث يعيق دخولها عمل العديد من المصانع والورش، ويبقي عمالها بلا عمل، ما يساهم في استمرار ارتفاع نسب الفقر والبطالة.

"القدس العربي"