
رام الله مكس- بالرغم من إقبال اليابانيين على تناولها، واعتبارها من أكثر الوجبات المكلفة ثمنا هناك، إلى أن الأمر في فلسطين وتحديدا في قطاع غزة مغاير تماما، للتعامل مع سمكة “الأرنب” المعروفة في طوكيو باسم “الفوجو”.
ساوت السلطات المختصة في قطاع غزة، بين جميع السكان القاطنين في هذا الشريح الساحلي المحاصر، الذي يعاني من الفقر الشديد، وبين امبراطور اليابان والأسر الحاكمة هناك، في التعامل مع سمكة “الأرنب” المعروفة في طوكيو باسم “الفوجو”.
وشددت الجهات المختصة، المتمثلة في وزارة الزراعة في غزة، من إجراءات التعامل وتناول هذه السمكة، وقالت إنها ستتخذ إجراءات مشددة لمنع تداولها في أسواق غزة، على خلاف أسواق اليابان التي تتواجد فيها هذه السمكة بكثرة، وتباع هناك بأثمان عالية، حيث يسمح فقط للشعب هناك بتناولها، عدا الإمبراطور وأسرته، خشية من تعرضهم للتسمم والموت، لاحتواء أجزاء كثيرة من السمكة على مواد سمية عالية التركيز.
وفي هذا الموسم من العام، تكثر فيه تواجد سمكة “الأرنب” فيبحر غزة، ما يجعلها تعلق في شباك الصيادين، وفي مرات سابقة كانت هذه السمكة تباع في الأسواق الغزية، دون أن تعرض في “الحسبة” المخصصة لبيع الجملة، حيث كانت تهرب إلى الأسواق الشعبية، وهناك كانت تجد لها بعض المريدين.
وقد كان الإقبال على هذه السمكة، ذات اللجم الأبيض، يرجع في غزة، لانخفاض ثمنها، إذ كانت توفر وجبة للأسر الفقيرة، على عكس الحال في اليابان التي يتهافت هناك على شرائها، ميسوري الحال، إذ تنقل إلى أشخاص ذوي خبرة عالية، وحاصلين على شهادات موثقة، تمنحهم إذن تنظيف السمكة قبل تناولها من المواطنين.
وتتم هناك العملية بدقة عالية، حين يتم نزع الرأي والأحشاء، إذ تلقى في أمكان مخصصة، لتجمع البقايا بعد ذلك، ويجري التخلص منها بطرق آمنة، لاحتوائها على السموم، حيث بقي قرار حظرها موجود على الإمبراطور وأسرته، خشية من تسرب السم لهم، حتى بعد عمليات التنظيم التي تتم لهذه السمكة.
ولأن الأمر غير متوفر في غزة، ولثبوت تعرض سكان قبل ذلك لحالات تسمم، حذرت وزارة الزراعة في غزة من تداول هذه السمكة، وذكرت الوزارة في بيان لها، أن طواقمها تقوم باستمرار، بإجراءات عديدة لمنع بيع وتداول هذا النوع من الأسماك.
وأشارت إلى أنها تقوم من خلال الإدارة العامة للثروة السمكية، بتوعية الصيادين بخطورتها وكيفية التعامل معها في حال صيدها، حيث تعمل مع الجهات المختصة إلى حظر صيدها ومنع وصولها للأسواق وإتلاف المضبوط منها، وقد دعت مجدداً المواطنين إلى عدم تناول هذه السمكة، والإبلاغ عن أي نقاط بيع تخالف إجراءات حظرها، منذرة من يخالف التعليمات بتعريض نفسه للمساءلة القانونية، حيث أنذرت بـ”إجراءات صارمة” بحق المخالفين، مؤكدة أنها وزعت إخطارات على الصيادين والتجار بهذا الشأن.
منع بيعها وتناولها حتى لو عرضت مجانا لاحتوائها على سموم قاتلة
وساندت لجان الصيادين قرار الوزارة، وقال منسق اللجان زكريا بكر، إن الدراسات تؤكد أن سمكة واحدة من “الأرنب” من الممكن أن تقتل 100 شخص، وبها ثلاث مناطق مسمومة في الرأس والجلد والأحشاء.
وقال إن توفرها بكثرة وحجمها الكبير يغري الصيادين، داعيا في ذات الوقت السكان لعدم الإقدام على شرائها، حتى لو عرضت عليهم مجانا.
وبالعادة لا تخرج أسماك كثيرة من بحر قطاع غزة، بسبب القيود الإسرائيلية، التي تحول دون وصول الصيادين إلى مناطق بعيدة عن الساحل، بموجب إجراءات الحصار، وفي الغالب تباع الأسماك في غزة بأسعار مرتفعة قليلا، وتقدم العوائل المعوزة على شراء بعض الأنواع كالسردين، في مواسم توفرها بكثرة، لانخفاض ثمنها في هذا الوقت.





