
رام الله مكس- تحولت منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 إلى ساحة لعرض الملفات الأكثر سخونة على الساحة الدولية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والصراع مع إيران، والحرب في أوكرانيا، ومستقبل النظام الدولي، إلى جانب قضايا الديمقراطية والسيادة والذكاء الاصطناعي.
وفي اليوم الأول من المناقشة العامة، برزت كلمات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسط حضور فلسطيني لافت رغم منع الرئيس محمود عباس من الحضور شخصياً.
غوتيريش: لا سلام في الشرق الأوسط من دون دولة فلسطينية
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي ألقى كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته، وضع الحرب والسلام في الشرق الأوسط في صدارة رسالته.
ودعا غوتيريش إلى وقف التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية والحوار، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأكد أن خطة السلام الخاصة بغزة يجب تنفيذها بالكامل، مع ضمان المساعدات الإنسانية، كما دعا إلى وقف ما وصفه بالتوسع التدريجي في ضم الضفة الغربية.
وشدد على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق من دون حل الدولتين، مؤكداً استمرار دعمه لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
كما خصص غوتيريش جزءاً مهماً من كلمته لخطر الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى وضع قواعد دولية للحد من المخاطر المرتبطة بتطور هذه التكنولوجيا، إضافة إلى دعوته لإنهاء الحروب في مناطق مختلفة من العالم.
لولا: الأمم المتحدة تفقد قدرتها على وقف الحروب
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وجه انتقادات حادة إلى أداء النظام الدولي، معتبراً أن مصداقية الأمم المتحدة تواجه أزمة بسبب عجزها عن التعامل مع النزاعات المسلحة المتزايدة.
ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أن العالم يشهد تصاعداً كبيراً في الصراعات والإنفاق العسكري.
كما ركز لولا على مسألة السيادة الوطنية، محذراً من التدخل الخارجي في الانتخابات البرازيلية المقبلة، ومؤكداً أن بلاده لن تسمح لقوى خارجية بالتأثير في قرار الناخبين.
وقال إن البرازيل قادرة على مواجهة الجريمة المنظمة، لكنها تحتاج إلى تعاون دولي وليس إلى تدخل عسكري خارجي.
ترامب: إيران وغزة والسلام في صدارة الخطاب الأميركي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خصص جانباً كبيراً من كلمته للدفاع عن سياسة إدارته تجاه إيران، مؤكداً أن واشنطن لن تتراجع عن موقفها من طهران.
واتهم ترامب النظام الإيراني بالتصرف، وفق وصفه، من موقع الضعف، ودافع عن قرار الولايات المتحدة خوض الحرب ضد إيران، قائلاً إن واشنطن تسعى إلى إنهاء ما وصفه بالتهديد الإيراني.
كما تحدث عن غزة، وقدم خطته للسلام باعتبارها أحد الملفات التي قال إن إدارته حققت فيها تقدماً، في وقت لا تزال فيه ترتيبات المرحلة التالية من الخطة موضع اهتمام دولي واسع.
وفي ملف آخر، شن ترامب هجوماً على النظام الكوبي، متوقعاً حدوث تغيير سياسي في الجزيرة، وقال إن "الحرية ستأتي إلى كوبا"، بحسب ما نقلته رويترز عن كلمته.
أردوغان: منع أبو مازن ظلم.. وفلسطين حاضرة في قلب الخطاب التركي
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فجعل القضية الفلسطينية محوراً أساسياً في كلمته.
وانتقد منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من السفر إلى الولايات المتحدة والمشاركة شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة، معتبراً أن غياب عباس يمثل ظلماً، ومؤكداً أن تركيا ستواصل إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي.
وجدد أردوغان دعوته الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، كما شن هجوماً شديداً على السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، مطالباً بزيادة الضغط الدولي على إسرائيل.
وتطرق أيضاً إلى قضايا اجتماعية وثقافية، بينها ما وصفه بسياسات "تحييد النوع الاجتماعي"، داعياً إلى حماية نموذج الأسرة التقليدية.
فلسطين حاضرة رغم غياب أبو مازن
يحضر الملف الفلسطيني بقوة في اجتماعات الجمعية العامة هذا العام، رغم عدم تمكن الرئيس محمود عباس من الوصول إلى نيويورك.
وكانت الولايات المتحدة قد منعت مسؤولين فلسطينيين من الحصول على تأشيرات، فيما أقرت الدول الأعضاء ترتيبات تسمح لعباس بإلقاء كلمته عبر تسجيل فيديو.
وقد أثار القرار انتقادات دولية، خصوصاً أن مشاركة قادة الدول والحكومات في اجتماعات الجمعية العامة تشكل تقليداً أساسياً في أعمال الأمم المتحدة.
غزة.. القضية الأكثر حضوراً في كلمات القادة
وعلى الرغم من اختلاف مواقف القادة بشأن أسباب الحرب ومسؤولية الأطراف، فإن غزة بقيت واحدة من أبرز القضايا التي تتصدر أجندة الدورة الحالية.
فبينما يركز الخطاب الأميركي على إطلاق سراح الأسرى وتنفيذ ترتيبات السلام، يطالب قادة آخرون بوقف الحرب، وإدخال المساعدات، وإقامة الدولة الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين.
وتأتي هذه المواقف في وقت تعقد فيه الأمم المتحدة دورتها الـ81 تحت عنوان "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، بمشاركة قادة ومسؤولين من الدول الأعضاء الـ193.
العالم أمام أسبوع حاسم
ومع استمرار كلمات قادة الدول خلال الأيام المقبلة، من المتوقع أن تبقى ملفات غزة وفلسطين، إيران، أوكرانيا، مستقبل النظام الدولي، وإصلاح الأمم المتحدة في مقدمة النقاشات.
وتستمر المناقشة العامة رفيعة المستوى من 22 إلى 26 سبتمبر، ثم تُستأنف في 28 سبتمبر، وسط مشاركة تقارب 130 رئيس دولة وحكومة حضورياً.





