السبت:
2026-10-10

"يديعوت": نتنياهو يؤيد التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر لفظيا لكنه لم يشكل أي لجنة حتى اليوم

نشر بتاريخ: 10 أكتوبر، 2026
"يديعوت": نتنياهو يؤيد التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر لفظيا لكنه لم يشكل أي لجنة حتى اليوم

رام الله مكس- كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يتخذ أي خطوة عملية لتشكيل لجنة تحقق في إخفاقات 7 أكتوبر، رغم تأكيده مرارا ضرورة التحقيق ومحاسبة المسؤولين، بمن فيهم هو شخصيا.

وأوضح التقرير أنه بعد نحو ثلاث سنوات من هجوم 7 أكتوبر، لم تُشكّل أي لجنة مخصصة للتحقيق في الأحداث والإخفاقات التي سبقت الهجوم، رغم أن جميع قادة المؤسسة الأمنية الذين تولوا مناصبهم في ذلك اليوم، بمن فيهم رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أهارون حاليفا، ورئيس جهاز الأمن العام السابق رونين بار، ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، أيدوا تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بينما ظل نتنياهو الوحيد بين كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين آنذاك الذي لا يؤيد هذا الخيار.

وأشار التقرير إلى أن فكرة تشكيل لجنة تحقيق رسمية حظيت بتأييد واسع في بداية الحرب، حتى إن عددا من وزراء وأعضاء الكنيست عن حزب الليكود أيدوها. لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر مقترحات بديلة، شملت لجنة فحص حكومية، ولجنة تحقيق متكافئة بين الائتلاف والمعارضة، ولجنة تحقيق وطنية، في حين رفضت المعارضة هذه البدائل وتمسكت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية وفق القانون.

كما رفض نتنياهو تسوية اقترحها الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، تقضي بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بالتعاون بين رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت ونائبه القاضي المحافظ نوعام سولبرغ.

ورغم طرح هذه المقترحات، لم تُفضِ أي منها حتى الآن إلى تشكيل لجنة فعلية. وكان مشروع قانون لإقامة لجنة تحقيق "رسمية وطنية" قد اجتاز القراءة الأولى في الكنيست في تموز/ يوليو 2026، لكن إجراءات التشريع لم تُستكمل، رغم امتلاك الائتلاف الحكومي أغلبية واضحة.

وعود بالتحقيق بعد انتهاء الحرب

في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على هجوم 7 أكتوبر، قال نتنياهو إن "الإخفاق سيُفحص حتى النهاية، وسيتعين على الجميع تقديم إجابات، وأنا أيضا"، واصفا ذلك اليوم بأنه "يوم أسود في تاريخنا".

لكن نتنياهو ربط التحقيق بانتهاء الحرب، من دون تحديد موعد واضح لذلك، وهو موقف تكرر في تصريحاته اللاحقة. ففي كانون الثاني/ يناير 2024، قال إن التحقيقات والفحوص يجب أن تُجرى بعد انتهاء الحرب، وليس في أثنائها، مبررا ذلك بعدم رغبته في انشغال القادة والضباط بالبحث عن محامين خلال القتال.

وأضاف حينها أن الحكومة هي التي ستقرر بشأن التحقيق في الوقت المناسب، وليس الجهات التابعة لها. وبحسب التقرير، لم يلتزم نتنياهو بذلك بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، بل أكد أن تحديد آلية التحقيق يعود إلى الحكومة.

ووفقا للقانون الإسرائيلي، تقرر الحكومة إقامة لجنة تحقيق رسمية، فيما يتولى رئيس المحكمة العليا تعيين أعضائها.

البحث عن آلية بديلة

مع مرور الوقت، لم يعد الخلاف مقتصرا على موعد تشكيل لجنة التحقيق ونوعها، بل امتد إلى الجهة التي ستحدد تركيبتها وأعضاءها.

وخلال عام 2024، طرح أعضاء في الائتلاف الحكومي مقترحات لإقامة لجان بديلة، من بينها لجنة حكومية أو لجنة تُشكّل بالتوافق بين الائتلاف والمعارضة، إلا أن المعارضة رفضت هذه الصيغ وأصرت على لجنة تحقيق رسمية.

وفي تموز/ يوليو 2024، بحث مكتب نتنياهو بدائل للجنة الرسمية، من بينها آلية تحظى بتوافق واسع أو لجنة خاصة. ولم يُعرض حينها مخطط نهائي وملزم على الجمهور، لكن التقرير أشار إلى أن المقترحات كانت تهدف عمليا إلى تجاوز دور رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت في تعيين أعضاء اللجنة.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2024، قالت الدولة، ردا على التماسات قُدمت إلى المحكمة العليا للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، إن المحكمة لا تملك صلاحية إلزام الحكومة بإقامة لجنة من هذا النوع.

نتنياهو: لا أريد لجنة تعرف نتائجها مسبقا

في آذار/ مارس 2025، قال نتنياهو خلال نقاش في الكنيست إن التحقيق المعمق في أحداث 7 أكتوبر وما سبقها "مهم وضروري"، لكنه طالب بلجنة تحقيق "موضوعية ومتوازنة ومستقلة".

وأضاف أنه لا يريد "لجنة تحقيق تكون استنتاجاتها معروفة مسبقا"، في موقف عكس تحفظه على لجنة التحقيق الرسمية، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو سعى من خلال هذه التصريحات إلى التشكيك مسبقا في شرعية لجنة التحقيق الرسمية، خشية أن تنتهي إلى تحميله مسؤولية الإخفاقات، في حال تشكلت برئاسة أعضاء يعينهم رئيس المحكمة العليا.

وفي صيف عام 2025، وبعد أن أبلغت الحكومة المحكمة العليا أنها لا تعتزم تشكيل لجنة تحقيق رسمية في تلك المرحلة، كرر نتنياهو موقفه خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست.

وقال إنه لا يزال يحاول فهم ما حدث، مضيفا: "بدأت تحقيقات داخلية، وأحاول أن أفهم كيف دخلوا إلى هنا وهم يرتدون النعال ويحملون بنادق كلاشنيكوف، بقوة لا شيء تقريبا. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ أطالب بإجابات، وأنا بحاجة إلى إجابات".

وفي معرض رده على الانتقادات بسبب عدم تشكيل لجنة، أقر نتنياهو بأن الحكومة تملك صلاحية إقامة لجنة تحقيق حكومية، لكنه قال: "كان بإمكاني تشكيل لجنة تحقيق حكومية بالأمس، لكن لا توجد ثقة جماهيرية بها".

وطرح في المقابل صيغة تقوم على تشكيل لجنة يتوزع أعضاؤها بالتساوي بين الائتلاف والمعارضة، قائلا إن اللجنة يجب أن تتألف من 50% من الائتلاف و50% من المعارضة. ووصفها مرارا بأنها "لجنة الشعب"، رغم أن استطلاعات الرأي، بحسب التقرير، أظهرت أن أغلبية الجمهور تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وعد بالمثول أمام اللجنة أولا

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عرض نتنياهو موقفه مجددا أمام الكنيست، قائلا إن "السؤال ليس فقط ما الذي نحققه، بل السؤال الحاسم هو من يحقق في الحقيقة".

وادعى أن قطاعات واسعة من الجمهور لن تقبل لجنة تُحدد تركيبتها وفق الآلية القائمة، مؤكدا أن حكومته تريد تشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر تكون متوازنة وتحظى بأكبر قدر ممكن من ثقة الجمهور.

واستشهد نتنياهو بلجنة التحقيق الأمريكية في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، باعتبارها نموذجا تعاون فيه الجمهوريون والديمقراطيون على تشكيل اللجنة، وقال إنه يريد لجنة تمثل جميع فئات المجتمع أو معظمها، متعهدا: "سأكون أول من يمثل أمامها ويجيب عن كل سؤال".

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025، دُفع بمشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية خاصة، ثم تبلور مسار تشريعي لإقامة لجنة تحقيق "رسمية وطنية". وفي شباط/ فبراير 2026، قال نتنياهو إن فحص مراقب الدولة لا يشكل بديلا عن لجنة تحقيق، ودعا إلى دفع مقترح لجنة وطنية متساوية، مجددا تعهده بالمثول أمامها والإجابة عن الأسئلة.

واجتاز مشروع القانون القراءة الأولى في الكنيست في تموز/ يوليو 2026، قبيل حل الكنيست. وخلص التقرير إلى أن القاسم المشترك بين تصريحات نتنياهو منذ بداية الحرب وحتى اليوم هو أنه لم يتراجع عن القول بضرورة التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، لكن تعهده بإجراء التحقيق لم يتحول إلى تشكيل لجنة على أرض الواقع.

سابقة لجنة الغواصات وكارثة ميرون

أوضح التقرير أن قضية التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر ستظل موضع اختبار سياسي وشعبي، خصوصا مع اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، المقررة بعد أقل من ثلاثة أسابيع، وفق ما ورد في التقرير.

وفي حين لا يعتزم معسكر نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، يتعهد قادة المعسكر المعارض له، وفي مقدمتهم غادي أيزنكوت، بأن يكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية وفق القانون من أولى القرارات التي ستتخذها الحكومة إذا حصلت على ثقة الجمهور.

وأشار التقرير إلى أن تشكيل لجنة من قبل حكومة جديدة للتحقيق في إخفاقات أو أحداث وقعت خلال ولاية الحكومة السابقة ليس سابقة في إسرائيل. ففي حزيران/ يونيو 2021، وافقت الحكومة التي ترأسها نفتالي بينيت ويائير لابيد، خلال جلستها الأولى، على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في كارثة جبل ميرون، التي قُتل فيها 45 شخصا، وذلك بعد 52 يوما فقط من وقوعها خلال ولاية حكومة نتنياهو.

وفي كانون الثاني/ يناير 2022، وافقت الحكومة نفسها أيضا على تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص قضية الغواصات والسفن الحربية، بناء على اقتراح تقدم به وزير الجيش آنذاك بيني غانتس.