
رام الله مكس- كشف محافظ الخليل خالد دودين عن حجم الأضرار التي خلّفتها العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل، والتي استمرت عشرة أيام.
مؤكدا أن قوات الاحتلال تعمّدت إلحاق أضرار واسعة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم، فيما تستعد لجنة وزارية مختصة للشروع في حصر الخسائر التي طالت الممتلكات الخاصة والبنية التحتية، بالتوازي مع تحرك قانوني لتوثيق الانتهاكات ومتابعة حقوق المتضررين.
وقال دودين، خلال مقابلة في برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر فضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية وراديو الرابعة، إن انسحاب قوات الاحتلال من الأحياء التي شهدت العملية العسكرية لا يعني انتهاء الاعتداءات، مشيراً إلى تجدد الاقتحامات والتحركات العسكرية في منطقة فرش الهوى، وتنفيذ اعتقالات في مدينة دورا، ما يعكس، بحسب وصفه، استمرار النهج الإسرائيلي القائم على الاعتداءات والعقوبات الجماعية بحق المواطنين.
وأوضح المحافظ أن نحو 600 منزل في المناطق التي تعرضت للاجتياح شهدت عمليات تفتيش وتخريب، مؤكداً أن ما جرى لم يكن مجرد إجراءات تفتيش عسكرية، وإنما تدمير متعمد لممتلكات المواطنين ومحتويات منازلهم.
وأشار إلى أن وفداً ضم ممثلين عن عشر مؤسسات أممية زار المناطق المتضررة، واطّلع ميدانياً على حجم التخريب والدمار الذي خلّفته القوات الإسرائيلية، في خطوة تهدف إلى وضع المؤسسات الدولية أمام حقيقة الأوضاع الإنسانية والميدانية في المدينة.
وشدد دودين على أن ما تعرضت له الخليل يمثل عقاباً جماعياً طال السكان ومنازلهم ومصادر رزقهم، مؤكداً أن تداعيات العملية العسكرية تتجاوز الأضرار المادية المباشرة، وتمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، الأمر الذي يستدعي جهوداً متواصلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
لجنة المساندة والإغاثة.. استجابة ميدانية ومنظومة عمل متكاملة
وفي سياق حديثه عن الاستجابة الإنسانية، أشاد محافظ الخليل بجهود لجنة المساندة والإغاثة التي شُكّلت بتكليف منه لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة، مؤكداً أن اللجنة أدت دوراً محورياً في إدارة التداعيات الإنسانية للعملية العسكرية، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والجهات المانحة.
وبيّن أن اللجنة عملت على حصر العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، إلى جانب الأسر التي بقيت محاصرة داخل المناطق المغلقة، من خلال إعداد استبانات تفصيلية لكل أسرة، تتضمن مكان وجودها واحتياجاتها وظروفها الإنسانية، بما أتاح بناء قاعدة معلومات دقيقة ساعدت في تنظيم التدخلات الإغاثية وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها.
وأضاف أن جهود اللجنة والمؤسسات الشريكة شملت توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات العينية، إلى جانب مساعدات مالية قُدمت عبر مؤسسات دولية، مشيراً إلى أن التنسيق بين مختلف الجهات أسهم في الحد من الازدواجية وتكرار التدخلات، وضمان توزيع المساعدات بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.
وأكد دودين أن تجربة لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل أظهرت أهمية العمل المؤسسي المشترك، معرباً عن تطلعه إلى تعميم هذه التجربة على بقية محافظات الوطن، باعتبارها نموذجاً في إدارة الأزمات والطوارئ وتكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
ولفت إلى أن عودة الأهالي إلى منازلهم شكّلت خطوة مهمة في تجاوز المرحلة الأكثر إلحاحاً من الأزمة، غير أن ذلك لا يعني انتهاء المسؤوليات المترتبة على المؤسسات المعنية، مؤكداً استمرار المتابعة والإسناد خلال المرحلة المقبلة.
لجنة وزارية لحصر الأضرار والخسائر
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد انسحاب قوات الاحتلال، أعلن دودين أن لجنة وزارية مختصة ستباشر عملها الميداني لحصر الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين والبنية التحتية، تمهيداً لإعداد تقييم شامل لحجم الخسائر الناجمة عن العملية العسكرية.
وأوضح أن اللجنة تضم جهات مختصة من وزارة الحكم المحلي ووزارة الأشغال العامة ووزارة النقل والمواصلات، إلى جانب محافظة الخليل والبلدية والدفاع المدني، مشيراً إلى أن وزير الحكم المحلي سيزور الخليل في إطار متابعة هذا الملف.
وبيّن أن عمل اللجنة سيشمل تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات الخاصة والمرافق العامة، بما يتيح تحديد حجم الخسائر والاحتياجات اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة التأهيل.
وأكد أن الجهود الحكومية والمؤسسية لن تتوقف عند حصر الأضرار، وإنما ستتواصل لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة والتعامل مع التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلّفتها العملية العسكرية.
دعوة المتضررين إلى تقديم شكاوى رسمية لدى الشرطة الفلسطينية
وفي ملف توثيق الانتهاكات، دعا محافظ الخليل جميع المواطنين الذين تعرضت منازلهم للتدمير أو التخريب أو السرقة إلى التوجه للشرطة الفلسطينية وتقديم إفادات وشكاوى رسمية، مؤكداً أن هذه الخطوة تشكّل أساساً قانونياً مهماً لمتابعة حقوقهم.
وأوضح أن تقديم الشكاوى ليس إجراءً شكلياً، وإنما يمثل بداية المسار القانوني لتوثيق الاعتداءات والمطالبة باسترداد الممتلكات المسروقة ومتابعة الخسائر التي لحقت بالمواطنين.
وأشار إلى وجود تجارب سابقة جرى خلالها التعامل مع حالات سرقة والتحقيق فيها، مشدداً على ضرورة عدم إهمال أي اعتداء أو خسارة، والعمل على توثيق جميع الوقائع ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
وكشف دودين عن تشكيل لجنة مختصة لمتابعة البعد القانوني للانتهاكات، بالتوازي مع جاهزية الشرطة الفلسطينية لاستقبال شكاوى المتضررين، مؤكداً أهمية العمل على مختلف المستويات القانونية والمؤسساتية والدولية، سواء في ما يتعلق بالمطالبة بالحقوق أو متابعة إمكانيات التعويض عن الخسائر.
وشدد على أن توثيق الأضرار بصورة رسمية ودقيقة يشكّل ركيزة أساسية لأي تحرك لاحق، ويعزز الجهود الرامية إلى حماية حقوق المواطنين ومتابعة الانتهاكات أمام الجهات المختصة.
تداعيات خطيرة على التعليم والاقتصاد والقطاع الصحي
وحذّر محافظ الخليل من أن آثار العملية العسكرية لن تنتهي بمجرد عودة المواطنين إلى منازلهم، مشيراً إلى أن المحافظة بحاجة إلى فترة للتعافي من التداعيات الواسعة التي طالت مختلف مناحي الحياة.
وأوضح أن العملية العسكرية تسببت بتعطيل كبير للعملية التعليمية، إلى جانب حالة من الشلل شبه التام في النشاط الاقتصادي، ما انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومصادر دخلهم وحركة الأسواق.
وفي القطاع الصحي، أشار دودين إلى وجود صعوبات وعجز ناجمين عن القيود التي رافقت العملية العسكرية، موضحاً أن إمدادات الأدوية لم تتمكن من الدخول خلال الأيام العشرة التي استمرت فيها العملية، الأمر الذي زاد من حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية.
وأكد أن التعافي المطلوب لا يقتصر على إصلاح المنازل والممتلكات المتضررة، بل يشمل إعادة انتظام العملية التعليمية، وإنعاش الحركة الاقتصادية، ومعالجة تداعيات الأزمة الصحية، واستعادة قدرة المؤسسات على تقديم خدماتها بصورة طبيعية.
استمرار العمل حتى استعادة الحياة الطبيعية
وفي ختام حديثه، أكد محافظ الخليل أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص، لمواصلة إسناد العائلات المتضررة، واستكمال حصر الخسائر، ومتابعة الملفات القانونية والإنسانية.
وشدد على أن ما شهدته الخليل خلال الأيام العشرة الماضية يفرض مسؤوليات كبيرة على مختلف الجهات المعنية، مؤكداً أهمية البناء على تجربة التنسيق المؤسسي التي رافقت الأزمة، واستثمارها في تعزيز الجاهزية لمواجهة أي تطورات مستقبلية.
واختتم دودين بالتأكيد على ضرورة مواصلة العمل بكل الإمكانيات المتاحة لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها، وحماية حقوق المواطنين، والتخفيف من آثار العملية العسكرية على مختلف القطاعات في محافظة الخليل.





