
رام الله مكس _ انتهى مؤتمر البحرين، الذي أثار جدلاً كبيراً بين مؤيد ومعارض، مشارك ومتغيب، وبعد الانتهاء منه، لم يخرج في بيانه الختامي أية مقترحات أو حلول جدّية، بل اكتفى بشعارات وعبارات إنشائية دون ان تترجم لوقائع، فهل هذا دليل على فشل الورشة والصفقة التي تطبخها أمريكا؟ أم مجرد بداية لخطط أمريكا في المنطقة عامة وفلسطين خاصة؟
صفقة القرن التي رمت بظلالها على الشعب الفلسطيني بحجة خلق استثمارات وزيادة فرص عمل للشباب الفلسطيني وفي ظل تبنى بعض الحكومات العربية لها والمناداة بأنها الحل الأمثل للشعب الفسطيني دون وضوح اي رؤى الى اين سؤول الامور لاحقا، كان موقف الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية موحد من هذه الصفقة، الرفض والرفض المطلق، فما كان من ادارة ترامب الى الضغط على السلطة الفلسطينية من خلال طرح مبالغ مالية ضخمة للتشجيع على الاستثمار والدعوة لعقد ورشة اقتصادية في الخليج العربي وتحديدا في البحرين لتلاقي ترحيب من بعض الدول العربية كدول الخليج ومصر والاردن ورفض من العراق ولبنان والتزام الصمت من البعض الاخر، مما شكل ضغطاً على الحكومة الفلسطينية خاصة في ظل ازمة مالية خانقة تعيشها في هذه الفترة، الا ان الموقف الفلسطيني من القيادة والشعب واضح حتى اللحظة.
مخرجات ورشة البحرين تؤكد على مأزق الولايات المتحدة
المحلل السياسي خليل شاهين قال في حديث خاص لمصادر محلية إن نتائج المؤتمر لا تشير إلى التزامات من الدول وشركات الاستثمار للمضي قدما بما يسمى الخطة الاقتصادية لصفقة القرن”.
وتابع شاهين مخرجات الورشة تؤكد على المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة منذ البداية، خاصة في ظل الموقف الفلسطيني الرافض للتعاطي مع صفقة القرن والشق الاقتصادي منها، فغياب أصحاب الشأن يؤدي بالنهاية إلى هذه النتيجة، مناقشتهم لقضايا تخص الشأن الفلسطيني اصبحت دون جدوى ودون وجود افق سياسي واضح، كما ان الشركات الاستثمارية تخشى الاستثمار في بيئة غير مستقرة وفي حالة من عدم اليقين السياسي تجاه المستقبل.
وأكد على أن هذه النهاية بالنتئاج المتوقعة ليس من الضروري ان تعني فشل صفقة القرن، ولكن هذا يعني ضرورة الانتباه الى ان ورشة البحرين لا تشكل نهاية المطاف وربما تكون نقطة بداية في سلسلة من الخطوات الامريكية القادمة لممارسة المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني، كما تحاول الولايات المتحدة البناء على هذا المؤتمر من خلال عقد مؤتمر اخر لكن سيناقش مشاريع على المستوى الاقليمي تتحدث عن البنية التحتية كبناء خطوط مواصلات سريعة تمدد من حيفا وصولا الى منطقة الخليج وهذا الخيار يبقى واردا.وقال شاهين:” ان المشاركة العربية حتى لو كانت ضعيفة وشكلية الا انها شكلت رسالة حول امكانية نجاح الضغط الامريكي على عدد من الدول العربية للتعامل مع صفقة القرن من البوابة الاقتصادية وهو امر يؤشر الى ان بعض الدول العربية قد تتعاطى ايضا مع الشق السياسي لصفقة القرن”.
خوف رأس المال دون هدف سياسي واضح
ولفت شاهين إلى أن الوثيقة التي قدمتها ادارة ترامب لورشة البحرين وأطلقت عليها (خطة) كانت محط للسخرية لان الخطط عند وضعها يجب ان تضمن الجدوى لتطبيق المشاريع الواردة وكيفية تجديد الاموال، لذلك فأن راس المال دون وضع الهدف السياسي سيكون مترددا وخاصة الشركات الاستثمارية التي يكون هدفها الربح.
واضاف شاهين في حديثه مع مصادر محلية سوف تكشف الولايات المتحدة عن الاهداف المضمرة وهي ان كل هذه الاستثمارات والمشاريع التي ستقدم للفلسطينين هي عبارة عن مشاريع هدفها تحسين حياة الفلسطينين داخل السجن الذين يعيشون فيه ( تحت الاحتلال وبالتعايش مع الاستيطان).
وتابع: “إن العامل الاهم والابرز ان الولايات لم تذكر ما هو الهدف النهائي لهذه الخطة، بما يعني ان الذي سيعملون على تقديم الاموال لا توجد لهم اي ضمانات”.
دون طرف فلسطيني ستفشل خطة ترامب
وتساءل شاهين :”كيف يمكن الوصول الى الهدف المقنع بان هناك مليون فرصة عمل، دون ذكر من سيقود هذه العملية التنموية، هم لم يذكروا السلطة الفلسطينية فقد قالوا السلطات القائمة وهذا يعد تعبير عام، فمثل هذه العملية بحاجة الى طرف فلسطيني يقودها كي تتكل بالنجاح ودون هذا الطرف سيفشل كل شيء”.
واكد شاهين بأن الحديث عن الحد من البطالة لن يترجم الى واقع ولو كان كذلك لنجح وطبق في الخطط السابقة، ان الخطة الاقتصادية تعيد انتاج اتفاق اوسلو ولكن بشكل اخر ودون الاستفادة من التجربة الماضية، حيث ان السلطة الفلسطينية تلقت مساعدات ومنح بما يعني “غير مستردة” منذ انشائها بقيمة 36 مليار دولار وهو اكثر من المبلغ الموجود بالخطة وقادت الى المأزق الراهن، الذي اصبح يهدد السلطة الفلسطينية بالانهيار نتيجة الازمة المالية الحالية تحت الضغط الامريكي الاسرائيلي، فما الذي يدفع بالاعتقاد بان اعادة انتاج نفس المسار السابق وبمبالغ اقل وعلى شكل قروض مستردة مع فوائد ممكن ان يؤدي الى ذات النتيجة.
وأكمل:”ان الاموال دون وضوح الهدف السياسي المتعلق في انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يعني من حيث الجوهر تقديم اموال لبقاء الاحتلال واستمرار الاستيطان على الارض المحتل”.
المصدر شاشة نيوز





