
رام الله مكس : جدد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، اعتقاده بأن الانتخابات التشريعية لن تُجرى في موعدها المحدد، نظرا لعدم توفر الظروف والشروط الموضوعية اللازمة لإجرائها، مؤكدا أن الخروج من الأزمة السياسية الفلسطينية الراهنة يستوجب توفير "ثالوث" مترابط من العناصر يتمثل في إجراء حوار وطني فلسطيني شامل، وتنفيذ إصلاحات فلسطينية نابعة من رؤية وقرار وطنيين، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني.
وشدد الرجوب، خلال لقاء جمعه مع عدد من الصحفيين اليوم الخميس في مدينة رام الله، على أنه دون إنجاز الحوار الوطني الشامل، فإن الانتخابات لن تُجرى في موعدها، معتبرا أن هذا الحوار كان يجب أن يجري قبل صدور المرسوم الرئاسي القاضي بإجراء الانتخابات التشريعية، مؤكدا في المقابل أن الدعوة إلى انتخابات من دون اجتماع وتنسيق وطني فلسطيني شامل لم تكن، ولن تكون، الوصفة الصحيحة لمعالجة الأزمة الراهنة.
لا انتخابات بلا حوار وطني
وأوضح الرجوب أن الحوار الوطني الشامل، القائم على مقدمات واضحة ومتفق عليها مسبقا، يشكل "كلمة السر" للخروج من الحالة الراهنة التي تعيشها الساحة الفلسطينية، مؤكدا أن أي إجراءات أو خطوات سياسية تُتخذ من دون المرور بهذا الحوار ستُبقي الفلسطينيين في "الدائرة المفرغة" ذاتها، داعيا إلى أن يكون الحوار هو الخطوة الأولى برعاية مصرية.
وفيما يتعلق بآلية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، شدد الرجوب على ضرورة أن يتم ذلك وفق التقاليد الوطنية المتعارف عليها، عبر عقد اجتماع واسع يُطلق حوارا وطنيا شاملا يراعي الظروف المحيطة، على أن يشارك فيه كل من مركزية حركة فتح، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والأمناء العامون للفصائل، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني.
مصر لن تسمح بانقسام المرجعية الفلسطينية
وفي هذا السياق، شدد الرجوب على الدور المحوري لمصر في الحفاظ على الحالة الوطنية الفلسطينية ومنع تكريس الانقسام، مؤكدا أن مصر، من الناحية الاستراتيجية، لن تسمح بانقسام المرجعية الفلسطينية، وأنها الطرف الإقليمي المؤهل للدعوة إلى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.
ودعا إلى أن تستضيف القاهرة الحوار الوطني، مشيرا إلى أن الفجوات بين مكونات الحركة السياسية والوطنية الفلسطينية باتت "قليلة جدا" في الوقت الراهن، كما أعرب عن أمله في أن تُجري حركة حماس مراجعة لمواقفها الحالية، والعودة إلى ما وصفه بـ"الموقف البراغماتي الوطني الواقعي".
الإصلاحات الفلسطينية بمبادرة وطنية لا استجابة لضغوط
وتطرق الرجوب إلى برنامج الإصلاحات المطلوبة، مؤكدا ضرورة أن يبادر الفلسطينيون أنفسهم إليها، وأن تُنفذ وفق المصالح الوطنية الفلسطينية الخاصة، رافضا بشكل قاطع أي رضوخ أو استجابة للضغوط الخارجية في هذا الملف.
وشدد على أن الإصلاحات يجب أن تنبع من الرؤية الوطنية الاستراتيجية الفلسطينية، وأن يتم تنفيذها من خلال القوانين التي يحددها الفلسطينيون أنفسهم دون إملاءات خارجية، والتي غالبا ما تكون إسرائيلية وأمريكية.
إصلاح النظام السياسي عبر صندوق الاقتراع
وفي محور إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، أكد الرجوب أن تجديد شرعية النظام لا تتم إلا من خلال صندوق الاقتراع، مكررا موقفه السابق بأن الانتخابات الرئاسية ينبغي أن تجرى أولا قبل أي انتخابات تشريعية، باعتبارها الأسهل تنظيما والأقل كلفة، وقادرة على حل جزء كبير من الإشكاليات القائمة.
وحول شعور الفلسطينيين بأنهم يواجهون الاحتلال ومستوطنيه لوحدهم، اعتبر الرجوب أن النظام السياسي الفلسطيني يعاني حاليا من حالة "شلل استراتيجي"، محذرا من أن الفلسطينيين يمرون بأخطر مرحلة يواجهون فيها عدة تحديات جسيمة، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي الذي يشن "حربا جغرافية" عبر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتهويد القدس، وتغييب الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية في قطاع غزة.
الوحدة صمام أمان
ودعا الرجوب إلى ضرورة أن يقوم الجميع بمراجعة شاملة والتوجه نحو تحقيق الوحدة الوطنية، معتبرا أن الوحدة تمثل "صمام أمان" لأي مشروع وطني فلسطيني، وأن أي اجراءات، بمعزل عن هذا الإطار الجامع، ليست الوصفة الصحيحة لترتيب الواقع الفلسطيني الراهن. وشدد على أنه لا خيار أمام الفلسطينيين اليوم سوى الوحدة، كاشفا عن وجود مساعٍ فلسطينية جارية حاليا لتحقيقها.
وأكد أن هذه الوحدة يجب أن تكون منسجمة مع ما تحقق من إنجازات فلسطينية، تتمثل في الدولة الفلسطينية التي باتت محط إجماع دولي، مشددا على ضرورة المحافظة على منظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع للفلسطينيين.
وحدد الرجوب أربعة حددات أساسية يجب أن تقوم عليها صيغة الوحدة الوطنية وهي: الحل السياسي بمكوناته المتعلقة بحل الدولة الفلسطينية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وشكل العلاقة والصدام مع الاحتلال ضمن مفهوم المقاومة الشعبية، ووحدة مفهوم شكل الدولة الفلسطينية بما يتضمنه من تعددية سياسية وديمقراطية وحرية للرأي، إضافة إلى وحدة مفهوم بناء النظام السياسي الفلسطيني عبر صندوق الانتخابات.
فتح موحدة ولا مشكلة داخلها
وفي رده على تساؤلات بشأن أوضاع حركة فتح الداخلية، نفى الرجوب وجود أي مشكلة حقيقية داخل الحركة، موضحا أن ما جرى في اللجنة المركزية من مقاطعة جلساتها من قبله ومحمود العالول كان بسبب الخروج عن النظام الداخلي خلال الجلسة الأولى للجنة المركزية، وهو أمر تم تجاوزه لاحقا بعد التعبير عن عدم الرضا عما حدث، مع الالتزام بجميع قرارات اللجنة المركزية التي صدرت خلال الاجتماعات اللاحقة.
وكشف الرجوب أن عضو المركزية محمود العالول سيحضر اجتماع اللجنة المركزية المقبل، مؤكد ان حركة فتح ديمقراطية وهي تمارس ذلك داخل اطرها، وهي قادرة على إعادة ترتيب صفوفها الداخلية بسهولة، و"موحدة وفق الحوار الداخلي والتوافق" بين مكوناتها كافة.
وشدد الرجوب في ختام حديثه على أن حركة فتح تنعم بديمقراطية داخلية عالية، تصان فيها حقوق الأعضاء، وأن وحدة الحركة تتحقق باستمرار من خلال آليات الحوار الداخلي والتوافق بين مختلف مكوناتها وتياراتها





