
رام الله مكس _ لم تمنعهم الإعاقة الجسدية وبتر أطرافهم من ممارسة هواياتهم المختلفة في اللعب واللهو والسباحة، كباقي الأطفال في المجتمع، رغم قلة الإمكانيات والحصار المفروض على قطاع غزة، منذ أكثر من إثني عشر عاماً.
ثلاثة وخمسون طفلاً بترت أطرافهم بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة وبعضهم يعاني من تشوهات خلقية، إنضموا إلى مخيم صيفي ترفيهي تحت عنوان “مخيم القدرة” هو الأول على مستوى فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط، بمشاركة مدربين دوليين أثروا أن يكونوا بين الأطفال على قضاء اجازاتهم الصيفية في أماكن رغيدة.
يقول منسق المخيم في جمعية إغاثة أطفال فلسطين، عبد العزيز عابد، لـمصادر محلية:”(مخيم القدرة) هو الأول في الشرق الأوسط لمبتوري الأطراف، ونحن في جمعية إغاثة أطفال فلسطين نفتخر أننا نفذنا هذا المخيم في قطاع غزة، وهو عبارة عن احد عشر يوماً يشارك فيه 53طفلاً من مبتوري الأطراف نتيجة الحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، ونتيجة الإصابات في المسيرات السلمية على الحدود الشرقية للقطاع، ونتيجة لتشوهات خلقية، وبعض الأطفال نتيجة حوادث سير أو عرضية”.
وأضاف عابد أن “المخيم به نشاطات متعددة أساسها نشاطات ترفيهية وعلاجية من خلال وجود وفود طبية ومستشارين دوليين في الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي، ولدينا خبير أمريكي في الأطراف الصناعية وناشط دولي، ريجي شاورز، وهو أحد مبتوري الأطراف وذلك لمشاركة تجربته ونجاحاته في أكثر من مسابقة دولية شار بها حيث كانت منافسة مع أصحاء وليس مبتوري الأطراف فقط وحصل على المرتبة الأولى خلالها”.
وبين أن تسمية مخيم القدرة بهذا الاسم “لأننا مؤمنين بأن جميع الأطفال ومبتوري الأطراف لديهم القدرة الكاملة مثلهم مثل أي شخص عادي وأي طفل صحيح وكامل الأطراف”.
وحول اختيار الأطفال، أكد أن المخيم عمل على تجيمع الأطفال منذ عام كامل من مختلف مدن قطاع غزة وهؤلاء الأطفال الثلاثة وخمسون الذين تم اختيارهم وشاركوا فيه النسبة الأكبر منهم من مدينة غزة، مشيراً إلى أن المخيم هو شعلة إنطلاق وستبقى مثل هذه المشاريع في المستقبل، قائلاً”في كل عام تقوم الجمعية بعمل وتنفيذ مخيم للايتام والجرحى والمصابين، لكن هذا العام خصصنا المخيم لمبتوري الأطراف وحصلنا على جدول نشاطات معين، جدول دولي يتم تنفيذه من أجل كسب الأطفال مهارات وقدرات كاملة لتحدي هذه الإصابات الموجودة لديهم، وسيكون عندنا تجربة أخرى العام القادم ثم العام الذي يليه بفضل وجهود مؤيدي جمعية اغاثة أطفال فلسطين”.
ولفت إلى أن من أهم النشاطات في المخيم “فترة الاحماء الصباحي مع المدربين الرياضيين ونشاطات الرسم والفنون ونشاطات ترفيهية حرة، ثم النزول على السباحة وهي أكثر نشاط يحبه الأطفال في المخيم، والسباحة لها دور أساسي مثلها مثل العلاج الطبيعي، ونمنحهم ألعابا مائية ليبقوا في النشاط الأكثر رغبة عندهم، ويشاركنا أيضاً لاعبي كرة قدم أطفال من مبتوري الأطراف وتم دمجهم في المخيم”.
ونبه عابد، إلى أنه تم دمج فئة من المشاركين مع الأطفال من سن ستة أعوام إلى ثمانية عشر عاماً إضافة إلى دمج مجموعة صغيرة من ثمانية عشر عاماً إلى إثنين وعشرين عاماً مع الأطفال “حتى لا يشعروا الأطفال أن لديهم نقص، بل بالعكس في كبار موجودين بينكم وتحدوا الإعاقة ساروا في تجاربهم سيشاركوا معكم كل هذه التجارب وسيكونوا محتوينكم، أي دمج الكبار مع الصغار لتحدي الإصابة والاعاقة”.
الطفلة ميار صبيح (9أعوام) من حي التفاح شرق مدينة غزة، مشاركة في مخيم قدرة للأطفال مبتوري الأطراف، تقول:”أنا مبسوطة كثير في المخيم وأمارس مختلف النشاطات الترفيهية وألعب وأفرح باللهو”.
صبيح مبتورة القدم اليمنى، تشير إلى أنها سعيدة جداً لوجودها في المخيم وتضيف أنها لم تكن تتوقع أن تشارك في مخيم لأطفال مبتوري الأطراف مثلها، قائلةً:”نحن نلعب ونسبح، وأنا حابة يكون في مخيمات كل سنة حتى أشارك فيها”.
أما الطفلة وئام الأسطل (14عاماً) من مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، قالت:”أنا أول مرة اشارك في هذا المخيم، نقوم بعمل فنون ورسم وأعمال فردية وسباحة ورياضة، ونقوم بالتفاعل مع المدربين في كل شيء باللعب”.
الأسطل، التي أصيبت في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 وفقدت قدمها، أكدت بكل إرادة ومثابرة أنها تشارك في مخيم القدرة لتحدي الاعاقة وممارسة حياتها كطفلة، مضيفةً “أتمنى أن يكون كل سنة هذا المخيم ويكون أحلى وأحلى كمان”.
أما الطفل أحمد أبو دقن من حي النصر شمال مدينة غزة، الذي تعرض لحادث سير أدى إلى بتر قدمه عام2007، قال:”أنا شعوري رائع بصراحة، لن الكل موجود والكل فرحان في المخيم، لكن أنا لم أكن متوقع عمل مخيم إلنا نحن مبتوري الأطراف، كنت أتوقع أن يكون مخيم للأطفال الذين يعانون من الاعاقة بشكل عام”.
وتمنى أبو دقن أن تكون مخيمات للأطفال في المستقبل ويكون بها نشاطات أكثر، لاستيعاب عدد أكبر من الموجودين هنا في مخيم القدرة.
وتعمل أخصائية الأطراف الاصطناعية الأمريكية ريمونا برفقة أخصائية العلاج الطبيعي ليسا على تحسين الأطراف التي حصل عليها بعض الأطفال، إضافة إلى دراسة احتياجات البقية لتلبيتها من خلال الجمعية.
من جهتها، قالت منسقة المخيم، دنيا سعيد من ولاية نيوجيرسي الأمريكية، إن اختيار اسم المخيم (مخيم القدرة) جاء بعد دراسة جميع النشاطات العلاجية والترفيهية والاجتماعية المقدمة للأطفال، التي تهدف بشكل أساسي لمنح الأطفال مبتوري الأطراف الثقة بأنهم قادرين على إنجاز كل ما يفعله أي طفل آخر ودمجمهم بالمجتمع المحلي.
ورغم الظروف الصعبة التي يعانيها قطاع غزة من حصار وأوضاع اقتصادية مزرية، إلا أن هذا المخيم أشعل بارقة أمل في نفوس الأطفال مبتوري الأطراف، وسلط الضوء عليهم وأكسبهم مهارات، معبرين عن أملهم أن تستمر هذه المخيمات الترفيهية والعلاجية لأطفال غزة.





