الثلاثاء:
2026-09-15

الفلسطينيون في مواجهة كورونا.. بين ظلم عمال المياومة وشبح الاستغلال الإقتصادي!

نشر بتاريخ: 19 إبريل، 2020
الفلسطينيون في مواجهة كورونا.. بين ظلم عمال المياومة وشبح الاستغلال الإقتصادي!

خاص رام الله مكس- رامي معالي : يستيقظ الفلسطيني مع بزوغ فجر يوم جديد أملاً بمعجزة ربانية وبخبر عاجل يفيد بهزيمة فيروس كورونا الذي أرّق الجميع، إلا ان الرياح تجري بما لا تشتهي سفينته، فالجميع هنا يعاني، مادياً واقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، الجميع يعاني، في الحقيقة ليس الجميع، هناك أشخاص يستيقظون كل يوم متمنين ان تطول هذه الغمّة، فكلّما طالت أكثر كلما سجّلوا مواقف أكثر وربحوا أموالاً أكثر.

يقول الشاب أحمد عبيد وهو موظف مياومة كان يعمل داخل مقهى، أنه لم يستلم راتبه منذ أكثر من شهر، وأن صاحب المقهى أخبره أن دخله تأثر بفعل قرار إغلاق المقاهي، يتحدث عبيد وهو مصدوم: أنا أعمل منذ سنتين في هذا المقهى وكان الدخل المالي فيه ممتاز، كثير عليّ استلام نصف راتب على الأقل مقابل خدماتي؟ صدقاً انا مصدوم، لا قانون ينصفني ولا أي شريعة فأنا أعمل بدون عقد.

فتح هذا الشاب قضية كانت غائبة عن الجميع حتى قبل معركتنا مع كورونا، وهي قضية عمال المياومة، وطمع أصحاب الشركات والمصالح التجارية واستغلالهم لهم، سواء لعدم وجود عقد عمل ملزم، او لصغر سنهم، أو لوضعهم الاجتماعي الفقير، وجاء كورونا ليطلق رصاصة الرحمة عليهم ويعيدهم من حيث اتوا “مفلسين”، لا عيون تجرؤ على النظر الى الأب أو الأم أو إلى الأبناء المحتاجين، فقد عادوا من عملهم بخفيّ حنين، ولا يملكون إلا الدعاء والضمير المنهك!

وبعيداُ عن الظلم الذي لحق بعمال المياومة فلم يكن خيار الشاب محمد (32 عاما) بالتوجه للعمل داخل الخط الأخضر والمبيت هناك سهلاً، بعيدا عن أطفاله وعائلته، بفعل إغلاق المعابر بالكامل بين إسرائيل وفلسطين؛ منعا لانتشار فيروس كورونا.يقول محمد ان العمال يتعرضون لجلد مستمر منذ أسابيع من عدة فئات في المجتمع الفلسطيني، وأنه يتم اتهامهم بالتسبّب بنشر كورونا من الداخل الى الضفة الغربية، كان يتحدث بحرقة شديدة، مؤكداً ان العامل حريص على عائلته أكثر من غيره، وأنه ليس بهذا الجهل الذي يتم ترويجه، مضيفاً: سنترك العمل في الداخل ولكن اخبرونا هل تستطيع الحكومة توفير فرص عمل لعشرات الآلاف من العمال؟ لقد كنّا المحرّكين لعجلة الاقتصاد طيلة السنين الماضية، واليوم يتم شيطنتنا بهذه الطريقة، هذا مزعج، حصلت على شهادة البكالوريوس في كلية الآداب ولم أجد وظيفة وفوق كل هذا يتم تجهيلي وتجهيل الآلاف غيري بهذه الطريقة؟.قبل ان ينهي المحادثة الهاتفية معي من طرفه وبدون سابق انذار قال بنبرة مرتفعة: “خلونا نتذكر أنو فيه ناس كانت مقضيتها سفر على أوروبا وغيرها جابت المرض كمان، سواء سيّاح أو حتى طلاب او شيوخ دعوة، بيكفينا جلد للعمال وشيطنة الهم، وهاذ ما بيمنع أنه يلتزم العمال بكل الإجراءات الصحيّة لحماية أنفسهم وعائلاتهم.”

لا تقل مشكلة العمال الفلسطينيين عن مشكلة أكبر وهي استغلال بعض الشركات والمصانع لهذه الأزمة، حيث بدأت بتكديس وتخزين البضائع قبل وأثناء اعلان حالة الطوارىء في الضفة الغربية، وبدأ السباق بين ديناصورات الإقتصاد في الوطن أيهما سيخزّن أكثر ليرفع السعر أسرع.

يقول الشاب مؤمن وهو صاحب محل تجاري في مدينة جنين: “مصائب قوم عند قوم فوائد” هذا ما يلخّص سؤالك لي عن سبب ارتفاع الأسعار، ما أريد ان أقوله لك ولغيرك أننا مجرد تجار صغار يتحكم بنا الموردون، وما علينا سوى الدفع والموافقة على الأسعار، ما ذنبي ان ارتفع سعر زيت الذرة او السكر او الطحين؟ حاسبوا الكبار مصّاصي دمنا قبل دمكم، فنحن أيضاً نخسر بفعل ضعف الإقبال علينا نتيجة ارتفاع الأسعار.

عمار البلوي زبون دخل الى المحل التجاري الذي أجرينا اللقاء فيه وبدا منسجماً مع ما قيل، سألته عن رأيه، امتنع عن الحديث معللاً ذلك بأن كلامه وكلام غيره لن يصل لأحد، قال ممازحاً: “هو حدا ناصتلي غيرك انت ومؤمن؟ بلاش ينشف ريقي من الحكي وانجبر اشتري علبة مية معيش مصاري تكفي، خليهم يروحو يشوفو عناصر الأمن الوطني اللي تبرعو براتب يوم فوق ما انهم اتبرعو بترك عائلاتهم وبيوتهم.”

يتهم الفلسطينيون بعض شركات الإقتصاد بالتقصير في دعم بلدها خلال جائحة كورونا، وبتقديم بعضها دعم خجول للحكومة في مواجهة كورونا، معتبرين أن على الحكومة سنّ قوانين تجبر كل شركة حققت أرباحاً طائلة طيلة السنين الماضية من الشعب ان تردّ الجميل.

وعلى صعيد آخر يشكوا المواطنون من استغلال المحال التجارية التي تحوّلت للبيع من خلال الانترنت وتوصيل الطلبات الى المنازل، حيث تقول سهام “25 عام” انها تعرضت للنصب بعد ان اشترت علبة من العطور، معتبرة أنه لم يتم إخبارها بأن التوصيل غير مجاني، وأنها تفاجأت بأن علبة العطر من ماركة مقلّدة وليست الأصلية، وتضيف: “لازم فيه رقابة عليهم، استغلوا الفرصة وقاعدين بيضحكوا عالعالم.”

اما أنا فسأضع ملاحظة صغيرة قبل أن انهي هذا التقرير، وهي تساؤل موجّه لوزارة الصحة الفلسطينية متمنياً ان أحصل على إجابة علماً انني لم احصل سابقاً على توضيح من مكتبها الإعلامي، فقد وصلتني عدة رسائل تتسائل عن طريقة التخلص من المخلّفات الطبية لأماكن الحجر، وعن مكان طمرها، السؤال ليس صعب ولكن الأصعب هو الاهتمام بالإجابة لطمئنة السكان القريبين من مكبّات النفايات.