
خاص رام الله مكس- رامي معالي : “صار بدنا ميزانية شهرية لشراء المبيدات، بالليل ريحة وقارص وبالنهار ذبان” بهذه الكلمات لخّص المواطن رائد أبو مشايخ من قرية “كم فحمة” معاناة منطقة كاملة من مكب زهرة الفنجان، الذي ”يحاصر” نحو 7 بلدات منذ 14 عام.يقول “سعد الدين ابو قعيص” أحد مسؤولي الحراك الشعبي المندد بمكب زهرة الفنجان، أن وجود مكب زهرة الفنجان أصبح يؤثر على صحة المواطنين والبيئة، وأنه لا بد من اتخاذ إجراءات عملية لوقف هذه الكارثة، مشيراً ان كافة الوعود الرسمية لإيجاد حل هي مجرد فقاعات في الهواء، وان كافة الحلول هي مجرد حلول مؤقتة، وأن الإجراءات الملموسة غائبة تماماً على الأرض.وأضاف “أبو قعيص”: “العصارة الناتجة من النفايات تتسرب الى أراضي المنطقة، وتفتك بالشجر والتربة والمياه الجوفية، وتتسبب بنشر البعوض والذباب والحشرات السامة بشكل كبير، الأهالي لن يتحملوا ذلك، من حقهم النوم والتنفس كغيرهم من البشر.”
فيديو خطير اغضب المواطنينفي حين ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من الاحتجاج والتذمر لدى مواطني القرى المحيطة بالمكب بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه تسرّب عصارة النفايات بشكل مكشوف وكثيف الى الأراضي المجاورة، وسط مناشدات للحكومة والجهات المختصة لإنقاذهم من هذه الروائح.وعلق المواطن “مروان عطاري” من بلدة عرابة: “هاي هي الشلالات اللي بتروي سهل عرابة ..وين المسؤولين يشوفو هاي الشلالات ودمار الزيتون القريب منها؟ لماذا لا يتطلع وزير الحكم المحلي ووزير الزراعة على مزارع الزيتون المجاور للمكب؟”
وقد نشرت صفحة “عجة اون لاين” على فيس بوك: “هذه المناظر خطيرة وكل من يسكت عنها فهو شريك بقتل أهالي المنطقة ونشر الامراض وتخريب الأراضي فيها.”

وذهب آخرون للمطالبة برفع الحجر عن الأراضي المجاورة للمكب، وباتهام المكب بالتسبب بنشر الأمراض للمواطنين.
ويؤكد مدير عام مجالس الخدمات المشتركة “سليمان أبو مفرح” لـ”رام الله مكس” تعليقاً على الفيديو الذي تم تداوله، أن الجهات المختصة بوزارة الحكم المحلي تزور مكب زهرة الفنجان باستمرار، وأن برك العصارة داخل المكب مبطّنة، وأن العصارة لا تتسرّب خارج حدود المكب، ملمحاً بأن الفيديو قد يكون قديم.ويشير مفرح أنه من الطبيعي أن تتسرّب العصارة خلال موسم الشتاء وتساقط الأمطار، إلا أن الأجواء المشمسة خلال هذا الأسبوع تدحض رواية تسرّبها، مؤكداً انه تم تجفيف عدة برك للعصارة مؤخراً بعد امتلائها.
تناقضيقول عمر ابو السمن مصوّر مقطع الفيديو وهو صاحب منتزه صالات النجوم في بلدة عرابة، أنه ذكر تاريخ تصوير الفيديو من أجل عدم التشكيك في صحته، مضيفاً أن بلدة عرابة بطبيعتها الخلّابة كان من الممكن أن تكون وجهة السياحة في محافظة جنين، إلا أن وجود مكب النفايات بجانبها والروائح المنبعثة أثّر بشكل سلبي على ذلك.ويضيف ابو السمن أن الأهالي لم يعودوا يحتملوا دمار أشجارهم وأراضيهم وأنهم يراعون دخول البلاد في حالة الطوارىء، مشدداً على أن ما يمنعهم من النزول للشارع هو لعدم تشتيت جهود الحكومة الفلسطينية في محاربة فيروس كورونا، على حد وصفه.
إدارة المكب تتهربمن منطلق الشفافية والموضوعية في الطرح حاولنا التواصل مع المدير التنفيذي لمكب زهرة الفنجان “هاني شواهنة” لأكثر من مرة دون رد على الهاتف، وأرسلنا رسائل نصيّة له نوضّح فيها أننا بحاجة لإجراء لقاء معه لدقيقتين دون رد.فيما رفض بعض رؤساء البلديات والهيئات المحليّة التصريح حول الموضوع أو إجراء لقاء، بحجة أنهم أعضاء في مجلس الإدارة التابع للمكب، حيث أن مجلس الإدارة للخدمات المشترك يتكون من رؤساء المجالس البلدية والقروية في المنطقة.ومن الجدير بالذكر أن المشروع أقيم بين بلدتي عجة وعرابة جنوب جنين عام 2007، وأن حملة انتقادات شعبية وإعلامية تنطلق بين الحين والآخر تجاهه، تارة بتهمة استقباله نفايات اسرائيلية، وتارة أخرى بتهمة انتشار الروائح الكريهة والامراض المسرطنة في المناطق المجاورة له.





