الجمعة:
2026-09-04

شاب يعرض بيع جزء من كبده لتوفير تكلفة عملية زراعة كلية

نشر بتاريخ: 10 مايو، 2020
شاب يعرض بيع جزء من كبده لتوفير تكلفة عملية زراعة كلية

رام الله مكس _ أثار إعلان نشره الشاب محمد فؤاد عبيد (31 عاماً) من سكان مخيم الدهيشة الرأي العام في محيطه، بعد أن عرض بيع جزء من كبده حتى يتمكن من تغطية تكاليف زراعة كلية، كونه يعاني من فشل كلوي، وسُدت أمامه كل السبل للزراعة.

وجاء في الإعلان الذي نشره على جدار صفحته على (فيس بوك): “أنا وبكامل قواي العقلية أعرض كبدي للبيع أو للبدل على كلية، وعمري 31 سنة، وفصيلة دمي (a+)”.

وربما أن الاعلان في سبيل لفت الأنظار لقضيته الانسانية بعد عدة محاولات قام بها من أجل توفير هذا المبلغ، خصوصاً أنه أجرى عملية سابقة، وباءت بالفشل، وقد بادرت مجموعة شبابية فوراً إلى الإعلان عن نية عناصرها ببدء حملة تبرع مالية من قبل أصدقائه ومعارفه، وكل وجوه الخير من أجل مساعدة الشاب.

وأوضح محمد في لقاء مع مصادر محلية أنه وشقيقه مالك يعانيان من فشل كلوي جراء مرض وراثي، وسبق لهما أن زرعا كلية لكل منهما في العام 2009، حيث حصل على كلية تبرع بها صديق والده محمد الولجي، فيما زرع شقيقه مالك كلية تبرع بها أحد أفراد عمومته، ومع مضي الوقت عاد الشابان ليعانيا المرض ذاته من جديد بعد مضي ثماني سنوات على الزراعة الأُولى، وهما الآن يغسلان الكلى في مستشفى بيت جالا الحكومي يوماً بعد يوم.

وقال: “لم أترك وسيلة إلا وتبعتها أنا وشقيقي كي نحاول زراعة كلى مرة أُخرى، ولكن كل المحاولات لم تؤدِّ إلى أي نتيجة حتى الآن، ووصلنا إلى طريق مسدود، لا سيما أن التبرع من القرابة الأُولى لا يمكن أن يكون ناجعاً، كون العائلة تعاني من المرض الوراثي بحسب ما حذر منه الأطباء، ولقد توجهتُ بمناشدة للرئيس محمود عباس ولرئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، وقد سبق أن زارني محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد في منزلي في شهر أيلول الماضي، واستمع إلى معاناتي أنا وشقيقي، ووعد بالعمل على إيجاد حل لهذه المشكلة ولكن ظلت الأُمور كما هي”.

وأشار إلى أن “الحل يكمن فقط بزراعة الكلى في القاهرة أو إسطنبول، وتبلغ قيمة الزراعة الواحدة 75 ألف دولار، وهو رقم خيالي بالنسبة لي، نظراً للوضع المادي الصعب، فما بلك حينما يصبح المبلغ 150 ألف دولار مع زراعة لشقيقي مالك، ولذا فأنا أتوجه مرة أُخرى إلى كافة الجهات المعنية وللرئيس أبو مازن، ومن خلالكم كي تتم مساعدتنا في هذه القضية، ووقف معاناتنا، ووضع حد لها، وهي معاناة لا يمكن وصفها وإيجاد حل لها، فإن الحياة ستدب فيها الروح ليس فقط لي أو لشقيقي، وإنما لكافة ابناء عائلتنا التي تعاني معنا الأمَرّين”.

وقال: إنه وخلال تقرير سابق مع تلفزيون فلسطين كان قد اقترح أن يتم التفكير من قبل الجهات المسؤولة والمعنية بإنشاء بنك للأعضاء في فلسطين، يتم خلاله التبرع بالأعضاء من قبل عائلات فقدت أعزاءها نتيجة حوادث مختلفة، بما فيها حوادث السير، وقد استقبل الاقتراح باستحسان، فلا ضير أن يمنح متوفَّى الحياة لغيره من خلال أعضائه الغالية، ولكن حتى الآن لم نلاحظ أي خطوات عملية من أجل ذلك”.

ويعمل محمد، الخريج الجامعي، في مصنع للأدوية بمدينة بيت لحم، ولكن احتمال فقدانه للعمل وارد في كل لحظة، كونه ينشغل في معظم أيام الأُسبوع بخضوعه لعملية غسيل الكلى التي تحتاج إلى وقت طويل بالساعات، وحينما يفرغ منها يحتاج إلى راحة بالساعات أيضاً، فيما فُرّغ شقيقه مالك كموظف على ملاك السلطة الفلسطينية بعد أن ألَمَّ به المرض، وسبق لمالك أن تعرَّف على فتاة في غرفة غسيل الكلى، حيث كانت تعاني من فشل كلوي أيضاً، وتخضع للغسيل، وقررا أن يتزوجا، وبالفعل تم ذلك، وقد تمكنت الفتاة من زرع كلية لها في القاهرة، وكلفتها 75 ألف دولار.

وعبر محمد عن امتنانه الشديد للمبادرة التي أطلقتها مجموعة شبابية في أعقاب إعلانه المشار إليه، وقيامهم بحملة تبرع له ولشقيقه، وقال: إن هذه المبادرة تُثبت أن شعبنا بخير وجاهز للتعاون وإنقاذ الغير، ولكن هذا الأُسلوب ربما يُجدي لشخصٍ أو شخصين، فماذا عن بقية المرضى المحتاجين للزراعة، فلكل واحد منهم قصة وطريق آلام طويل لا ينتهي، وكلٌّ منهم بحاجة إلى أن يشاهد ضوءاً في آخر النفق، وهذا يحتاج إلى سياسات صحية ذات بعد استراتيجي، ومن بينها إنشاء بنك أعضاء على الأقل”.

المصدر :جريدة القدس