الأحد:
2026-08-30

عام على استشهاد صوت المقاومة "أبو عبيدة" 30 اغسطس 2026 . الساعة 09:15 بتوقيت القــدس

نشر بتاريخ: 30 أغسطس، 2026
عام على استشهاد صوت المقاومة "أبو عبيدة" 30 اغسطس 2026 . الساعة 09:15 بتوقيت القــدس

رام الله مكس- يوافق يوم الأحد، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس حذيفة سمير الكحلوت، الملقب بـ"أبو عبيدة"، والذي استشهد في غارة إسرائيلية على مبنى سكنيًا في حي الرمال غربي مدينة غزة.

ففي 30 آب/أغسطس 2025، استشهد "أبو عبيدة" برفقة زوجته وثلاثة من أبنائه في عملية اغتيال جبانة، لينهي بذلك مشوار جهادي زاخر بإنجازات عظيمة شكلت وعيًا ويقينًا راسخًا في عقول أبناء شعبنا وأجياله القادمة بصواب خيار الجهاد والمقاومة.

ورسميًا، أعلنت كتائب القسام عن استشهاده بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، بعد تكتم أمني وميداني دام لأشهر، وكشفت للمرة الأولى عن صورته وهويته الحقيقية، اللتين ظلتا طي الكتمان لعقدين من الزمان. ولم يكن "أبوعبيدة" مجرد لقب إعلامي عابر، بل تحوّل خلال 21 عامًا إلى رمز وأيقونة مرتبطة بانتصارات كتائب القسام، وانكسارات "إسرائيل" وجيشها أمام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

واشتهر بخطاباته القوية التي كان يحتشد لسماعها محبوه وأعداؤه على السواء، وكان ظهوره حدثًا يترقبه كل متابع للشأن الفلسطيني، خصوصًا في أوقات الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة.

المولد والنشأة

ولد القائد الكحلوت في 11 شباط/فبراير 1985 في المملكة العربية السعودية وسط أسرة فلسطينية تعود أصولها إلى قرية نعليا المهجرة عام 1948م، قبل أن تستقر لاحقًا في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وتلقى تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ونشّط في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس في مدرسة أحمد الشقيري الثانوية شمالي القطاع.

وفي عام 2002، تخرج القائد "أبو عبيدة" من الثانوية العامة بتفوق من الفرع العلمي عام 2002، ومن ثم بدأ دراسة الهندسة، ثم حوّل إلى كلية أصول الدين وحصل على درجة الماجستير من قسم العقيدة في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية في غزة عام 2013، وكان عنوان رسالته "الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام".

دوره الإعلامي

والتحق "أبو عبيدة" مبكرًا بصفوف حركة حماس وكتائبها العسكرية، مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، حيث برز دوره داخل القسام وتدرج في مهامها الميدانية والإعلامية.

وظهر "أبو عبيدة" أول مرة في مؤتمر صحفي من داخل مسجد "النور" شمالي القطاع، خلال معركة "أيام الغضب" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2004، والتي أطلقتها فصائل المقاومة ردًا على اجتياح الاحتلال لشمالي القطاع.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الواجهة الإعلامية للقسام، وارتبط اسمه بإعلاناتها عن العمليات العسكرية والتصدي للتوغلات الإسرائيلية.

وشغل"أبو عبيدة" منصب مسؤول الإعلام العسكري في القسام، وكان مقربًا من القائد العام للكتائب الشهيد محمد الضيف. وعقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، حمل أبو عبيدة رسميًا صفة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام، وظهر في برنامج في ضيافة البندقية الذي عرضته قناة "الجزيرة". وبصفته رئيس دائرة الإعلام العسكري في القسام، أشرف على أقسام عدة، منها التوثيق والتصوير، والعمليات النفسية، وإدارة المنصات الإعلامية، وإصدار البيانات المرئية والمكتوبة. وأجرى "أبو عبيدة" لقاءات حول مستقبل الكتائب ودورها عقب الانسحاب الإسرائيلي، مع عدد من وسائل الإعلام والصحف والمواقع الإخبارية العربية والمحلية التي توسع انتشارها في تلك الفترة.

بصمات واضحة

ويعد "أبو عبيدة" أو "الملثم"، كما يلقبه كثيرون، رمزًا للمقاومة الفلسطينية منذ ظهوره البارز في 25 يونيو/حزيران 2006، ليعلن تنفيذ المقاومة عملية "الوهم المتبدد" التي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط. ومع بدء معركة "الفرقان" على قطاع غزة عام 2008-2009، برز دور "أبو عبيدة" لأول مرة في كونه الناطق العسكري باسم الحرب الدائرة، وصوت المقاومة الرسمي في إعلان البيانات الرسمية، والكشف عن خسائر الاحتلال، وكذلك إنجازات المقاومة ميدانيًا، فضلًا عن مخاطبة الجبهة الداخلية والشعوب العربية.

وشكلّت معركة "العصف المأكول" على غزة عام 2014، ذروة سنام إطلالات "الملثم"، والحضور الأوسع لبياناته العسكرية، والتي كان أبرزها خطابه التاريخي في يوليو/تموز من ذلك العام، الذي أعلن فيه أسر الجندي "شاؤول آرون" في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وفي البداية، حاولت "إسرائيل" تجاهل خطابات "أبو عبيدة"، لكن مع اتساع حضوره وازدياد شعبيته بمرور السنين، بات حاضرًا رئيسيًا في الموضوعات التي يتناولها الإعلام الإسرائيلي، وأصبحت كل خطاباته تُترجَم سريعًا في وسائل الإعلام.

وتنبّه الاحتلال لحجم حضور "أبو عبيدة" ورمزيته وتأثيره في وجدان الناس الداعمين لخيار المقاومة، لذلك شن حملة إعلامية عليه، زعم خلالها كشف هويته وبياناته الشخصية.

وفي أبريل/نيسان من العام 2020، دشّنت كتائب القسام قناة خاصة عبر تطبيق "تليغرام" حملت اسم "أبو عبيدة – الناطق العسكري باسم كتائب القسام"، لتكون قناة إضافية لبث تصريحاته وبياناته، وتغريداته النصية، والتي حظيت بمتابعة نحو مليون مشترك. وكانت له بصمات واضحة في النهوض بالمنظومة الإعلامية للقسام، حيث قاد مع إخوانه دائرة الإعلام العسكري بجدارة واقتدار، وعملوا على غرس الوعي والإيمان والانتماء والقناعة بدور وأهمية الإعلام داخل أروقة ومكونات ومستويات الجهاز العسكري، ما انعكس على أداء إعلام القسام.

وكان حضوره لافتًا خلال الحروب التي شنها الاحتلال على القطاع، إذ عرف "أبو عبيدة" بخطاباته الفريدة والمتوازنة، وحرصه على توجيه رسائل نصية وتغريدات مقتضبة حول المستجدات الفلسطينية، واعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة، وأيضًا إجراءاته وممارساته بحق الشعب الفلسطبني في الضفة الغربية المحتلة، والتلويح برد مرتقب للمقاومة على هذه الاعتداءات.

وخلال معركة "طوفان الأقصى" التي انطلقت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت لأكثر من عامين، أصبح "أبو عبيدة" رمزًا وعنوانًا لصوت الميدان وأحداثه.

صوت المقاومة

وعلى مدار 21 عامًا، شكّل "أبو عبيدة" صوت غزة والمقاومة التي حملت في كلماتها الصدق والحقيقة، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات الاحتلال الفاشلة لتحرير أسراه من قطاع غزة، وبيانات مقتل المحتجزين منهم عبر القصف الجوي، بالإضافة إلى عمليات المقاومة وخسائر جنود الاحتلال خلال معارك القطاع.

وأصبح ظهوره مقترنًا بالتهديد والوعد بالرد على الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ما جعل شخصيته هدفًا دائمًا للتحريض الإسرائيلي، ومحورًا رئيسيًا في حرب الرواية بين كتائب القسام والاحتلال.

وكان لقب "أبو عبيدة" الأكثر انتشارًا وتداولًا ليس فقط على مواقع التواصل، ولكن في كافة أرجاء الكيان الإسرائيلي، كما في فلسطين والدول العربية والإسلامية. وحظيّت كلماته وخطاباته باهتمام بالغ وكبير في قطاع غزة وفي العالمين العربي والإسلامي، بالإضافة إلى الاحتلال الذي كان يولي أهمية كبيرة لتصريحاته.

وبرّز حضوره وشعبيته الواسعة في كل العالم والوطن العربي، وباتت إطلالته بالكوفية الحمراء والزي العسكري، أيقونة وملامح لشخصية حفظتها الأجيال، وتغنّت الشعوب بها، وهتّفت لها في الفعاليات والمسيرات التضامنية مع قطاع غزة وفلسطين.

ويُنظر إلى "أبو عبيدة" في العالم كصوت للمقاومة والقضية الفلسطينية الذي يصدح دفاعًا عن قضيته وتوصيل رسالة شعبه، الذي يعيش تحت الاحتلال.

وآخر ظهور لأبو عبيدة كان في مقطع مصور بتاريخ 18 يوليو/ تموز 2025، أكد فيه أن الفصائل الفلسطينية جاهزة لخوض "معركة استنزاف طويلة" ضد "إسرائيل".

وبدأ خطابه محملًا بمزيج من الغضب والحزن والعتاب، مؤكدًا أن مقاتلي القسام يواصلون استهداف قوات الاحتلال وآلياته، وأن المواجهة المباشرة من نقطة الصفر ستبقى إحدى ركائز القتال.

ولم يخلُ خطابه من توجيه رسائل إلى العالم العربي والإسلامي، إذ عبّر عن غضبه مما اعتبره تخاذلًا وصمتًا تجاه ما يجري في غزة، موجهًا حديثه إلى الأنظمة والعلماء والنخب، محملًا إياهم مسؤولية العجز عن وقف المأساة الإنسانية في القطاع. وفي الذكرى الأولى لاستشهاده، نشرت كتائب القسام عبر منصة "تلغرام" منشورًا تحت وسم "#ناطق_الأمة"، بحيث يستذكر الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد ناطقها العسكري "أبو عبيدة".