
رام الله مكس-بعد رفض إسرائيل تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، مشترطة العدول عن قرار وقف التنسيق الأمني، تعاني الحكومة الفلسطينية برئاسة د. محمد اشتية من أزمة مالية كبيرة.
أزمة أدت إلى تأخر رواتب الموظفين العموميين، حيث لم تعلن الحكومة موعداً لصرف الرواتب، مؤكدة أنها تعمل على جمع ما لديها من أموال قبل أن يتم صرف الرواتب.
وفي خضم الأزمة، أوضح دياب اللوح، سفير فلسطين في القاهرة، أن السلطة الفلسطينية، طالبت قرضاً من الدول العربية، بقيمة 100 مليون دولار شهريًا، على أن يتم تسديده لاحقًا في حال أعادت إسرائيل تحويل أموال المقاصة كاملة.
وأشار في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن”، إلى أن السلطة لجأت لهذا الخيار بعد عدم تطبيق قرارات مؤتمرات القمم العربية، بتوفير شبكة أمان مالية، تخدم السلطة الفلسطينية، بقيمة 100 مليون دولار شهريًا، كما تم الطلب من الدول العربية، دعم موازنة دولة فلسطين، ولكن لم يتم الالتزام بذلك.
وقبل عدة أشهر، طالبت السلطة من الدول العربية، بالالتزام بدفع شبكة أمان مالية قيمتها 100 مليون دولار، إلا أن العرب لم يلتزموا بذلك، مع العلم أن ذلك يُعد من قرارات القمم العربية السابقة.
وفي هذا الموضوع، تحدث د. طارق فهمي، المفكر السياسي المصري المختص في الشأن الفلسطيني، عن إمكانية التزام الدول العربية بهذا القرض، مؤكداً أن الجامعة العربية من الصعب أن تقوم بذلك، لأنها ليس لديها مواقف إيجابية تجاه القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن هناك قراراً سابقاً من قبل القمم العربية السابقة، لتوفير المظلة المالية، ولم يحصل، ولم يلتزم العرب بذلك، رغم الوعود الكثيرة، في قمة القدس وقمة “الظهران”، ولا أتوقع خيراً.
وشدد في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن” على أن أسباب ذلك تعود إلى أن هناك تجاذباً بالنسبة للملف الفلسطيني في هذا التوقيت، وهناك دول بدأت بعمل خطوط مع الجانب الإسرائيلي، فيما يتعلق بالتطبيع.
وأضاف أن على السلطة أن تتجه إلى مؤسسات ومنظمات مانحة أوروبية أو مؤسسات دولية تتبع النرويج والسويد.
ويعتقد د. مخيم أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسة في جامعة الأزهر، أنه من المؤكد أن هناك ضغوطاً من الولايات المتحدة على الدول العربية، ولكن “أعتقد من الممكن أن تحصل السلطة على التمويل”.
وتابع في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن”: أن المبلغ المطلوب ليس كبيراً كما أن المبلغ عبارة عن قرض وليس تمويلاً أو دعماً خيرياً، مشيراً إلى أنه بسبب قطع العلاقة مع الاحتلال، وعدم الحصول على أموال المقاصة، لن يكون هناك مبرر للدول العربية لعدم تلبية طلب السلطة.
وأكد أبو سعدة، أنه كان بالإمكان أن تقدم السلطة الفلسطينية طلباً للبنوك العربية، كالبنك الإنمائي السعودي، لافتاً إلى أنه كان ذلك من الأفضل، إلا إذا كانت السلطة تريد تعرية الموقف العربي بأنه أصبح متماهياً مع مواقف الإدارة الأمريكية.
وفيما يتعلق بمدى استمرار الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة طويلاً، أضاف أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر: أن السلطة تنتظر تاريخ الأول من تموز/ يوليو، بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيعلن عن تنفيذ مخطط الضم في هذا التاريخ، مؤكداً أنه في حال قررت إسرائيل التأجيل والتباطؤ، فإن العلاقة بين السلطة وإسرائيل يمكن أن تعود، ولكن ليس كما كانت في السابق.
بدوره، علق المحلل والكاتب السياسي د. أحمد رفيق عوض على طلب السلطة الفلسطينية، الحصول على قرض من الدول العربية، قيمته 100 مليون دولار.
وأكد في تصريحات خاصة لـ “دنيا الوطن”، أن الدعم العربي للفلسطينيين مرتبط بعدة عوامل، الأول: أن هذه الدول، تحتاج إلى ضوء أخضر من الولايات المتحدة، ثانياً: هناك عملياً الأنظمة العربية غير منسجمة في تعاملها مع القضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل السياسة المالية للدول العربية غير واضحة.
وتابع عوض: أن الأنظمة العربية غير متفقة في طريقة علاقتها مع السلطة الفلسطينية، وعملياً ليس هناك موقف سياسي موحد، بالإضافة إلى أن هناك عدم ثقة وتوجس من قبل بعض الدول العربية من السلطة، وتحديداً فيما يتعلق بـ “أين ستذهب هذه الأموال”.
وأضاف المحلل والكاتب السياسي: هناك أنظمة عربية لها سياسة معادية للسلطة الفلسطينية، ولهذه الأسباب ليس هناك سياسة مالية عملياً منسجمة تجاه الفلسطينيين، وهناك خوف من قبل الدول من هذه المساعدات وتكلفتها، وأن هذه الأنظمة تريد تحقيق أجنداتها من خلال دعم السلطة بالمال.





