الجمعة:
2026-09-04

"الإرباك الليلي” ... فعاليات مقاومة شعبية اخترعت في غزة ووصلت الضفة

نشر بتاريخ: 21 يونيو، 2021
"الإرباك الليلي” ... فعاليات مقاومة شعبية اخترعت في غزة ووصلت الضفة

رام الله مكس - مع اتساع رقعة الفعاليات المجربة شعبيا لمقاومة الاحتلال، شمال الضفة الغربية، والمتمثلة في “الإرباك الليلي”، والتي اخترعها نشطاء المقاومة الشعبية في قطاع غزة، في العام 2018، كأحد “الأدوات الخشنة” ضمن مسيرات العودة، لاقى الأمر إشادة كبيرة من الفصائل الفلسطينية في القطاع، التي دعت لاستمرار هذه الفعاليات وتطويرها، من أجل محاصرة الاحتلال ومنع التوسع الاستيطاني.
وأثنت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، على الجماهير الفلسطينية في بلدتي بيتا وبيت دجن، التابعتين لمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية، والذين قالت إنهم “يواصلون التصدي بكل بسالة وإقدام للمستوطنين، ولمخططات الاحتلال المتواصلة لإقامة بؤر استيطانية”.
وأكدت اللجنة في بيان لها أن بلدة بيتا وعشرات قرى وبلدات الضفة أصبحت تُشكّل نموذجاً حياً للمقاومة الشعبية في وجه الاحتلال والمستوطنين، حتى تَحولّت بسواعد أهلها والشباب الثائر إلى “بؤرة اشتعال يومية مستمرة”.
وأشادت بـ “الدور البطولي الذي يجسده أبناء شعبنا في بيتا وبيت دجن وفي قرى ومدن أخرى في عموم الضفة، والذي يُشكّل امتداداً للهبة الانتفاضية لشعبنا في الداخل المحتل والقدس ولمقاومة شعبنا في غزة”، مؤكدة على أهمية تشكيل القيادة الوطنية الموحدة “القادرة على توحيد وتعزيز الجهد الانتفاضي والمقاوم وتوحيده في بوتقة وطنية موحدة، قادرة على استنزاف العدو وإفشال مخططاته التصفوية”.
وطالبت الفصائل الفلسطينية في غزة، جماهير الشعب في عموم أنحاء الضفة إلى “الاقتداء بهذا النموذج الوطني الشعبي المقاوم وتعميم تجربته، بتصعيد وتائر الانتفاضة ونقلها إلى مستويات أرقى، ومواصلة الاشتباك المفتوح مع الاحتلال والمستوطنين في جميع مواقع التماس، وتعزيز الفعل الجماهيري الحاشد اليومي”.
كما دعت لتشكيل لجان الحماية الشعبية للتصدي للمستوطنين، ولمخططات الاحتلال الهادفة إلى ربط البؤر الاستيطانية في الضفة بعضها ببعض، والسيطرة على المناطق الجبلية المرتفعة، والمزيد من قطع أوصال الضفة، وتحويلها إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض.
وبشكل يومي تنظم فعاليات “الإرباك الليلي” في بلدتي بيتا، فيما انضمت بلدة بيت دجن، لهذه الفعاليات للتصدي للاحتلال والمستوطنين، وتشمل الفعاليات التي تقام قرب البؤرة الاستيطانية “أفيتار” التي شرع المستوطنون بإقامتها في جبل صبيح ببلدة بيتا جنوب نابلس قبل 50 يوما، إشعال النار في إطارات السيارات، وترديد هتافات ضد الاحتلال بأصوات عالية لإرباك وإزعاج المستوطنين وجنود الاحتلال.
ومساء الأحد بدأت بلدة بيت دجن شرق نابلس، ولأول مرة، في تنفيذ فعاليات “الإرباك الليلي” بالقرب من البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون بالمنطقة الشرقية، حين شارك عشرات الشبان دعوات أطلقها ناشطو المقاومة الشعبية لإطلاق فعاليات إرباك ليلي ضد البؤرة الاستيطانية.
وقال رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي بيت دجن نصر أبو جيش لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن تجربة بيتا في مواجهة الاستيطان من خلال “الإرباك الليلي”، كان لها أثر ووقع كبير في المواجهة الشعبية، وأضاف “من هنا تبنت لجان المقاومة الشعبية هذا الأسلوب، ليكون أحد أشكال المقاومة ضد الاستيلاء على أراضي البلدة وبناء المستوطنات فوقها”.
وأشار إلى أنه خلال ليل الأحد، استخدم الشبان الإطارات وأبواق المركبات والإضاءة القوية؛ في محاولة لإزعاج المستوطنين الذين يعملون جاهدين من أجل بناء بؤرة استيطانية فوق أراضي البلدة، مشيرا إلى أن نتائج أسلوب “الإرباك الليلي” كانت واضحة من خلال المواجهة مع الاحتلال وانتشار جنوده بشكل مكثف وإطلاقهم لقنابل الغاز والصوت، الأمر الذي شكل حالة إرباك وإرهاق لديهم.
وتنظم هذه الفعاليات، مع استمرار المواجهات الشعبية الأخرى التي تنفجر بالغالب عند نقاط التماس، رفضا للاستيطان، رغم تعمد الاحتلال استخدام القوة المفرطة ضد المشاركين.
ويأتي ذلك في ظل تقارير أشارت إلى استمرار الهجمات الاستيطانية ضد الضفة، حيث ذكر تقرير أصدره مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، أن شهر مايو الماضي شهد قيام سلطات الاحتلال بالمصادقة على بناء 650 وحدة استيطانية.
ورصد المركز اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ”القدس والضفة الغربية“، خلال تقريره الشهري، وقال إن سلطات الاحتلال صعدت وتيرة الاعتقالات، وعمليات الهدم والمصادرة، كما واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم، فيما واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية، مستغلة الأزمة الراهنة، وانشغال العالم بفيروس كورونا.
وأشار إلى أن الشهر الماضي تخلله هدم الاحتلال 10 منشآت من بينها منزلان وبركس ومزرعة و4 خيام 2 سكنية منها في الخليل، إضافة إلى جملة من اعتداءات المستوطنين والتي بلغت في مجملها 180 اعتداء، كما رصد المركز 22 عملية إخطار واعتداء ومصادرة للممتلكات، و8 نشاطات ومخطط استيطاني خلال الشهر الماضي.
وأكد المركز على عدم شرعنة الاستيطان و”عمليات التهويد والتهجير القسري”، الذي تمارسه قوات الاحتلال، وقال “إن ما يرتكبه الاحتلال مخالف للقانون الدولي، وجريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية”، مطالبا الجهات الدولية والحقوقية، بالعمل الجاد للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه، ووقف انتهاكاته المتواصلة.
وأوضح أنه خلال متابعته لتلك الانتهاكات سجل ما يقارب 3000 حالة اعتقال، من بينهم 500 طفل، و42 سيدة، حيث سجلت محافظة القدس المحتلة أعلى نسبة في الاعتقالات، فيما جرى اعتقال أكثر من 1700 مواطن من الداخل المحتل.

المصدر :"Paltender"