الجمعة:
2026-09-04

اتصالات مكثفة تعيد الهدوء الحذر لغزة.. المقاومة تبلغ الوسطاء: لن نقبل استمرار الحصار

نشر بتاريخ: 22 أغسطس، 2021
اتصالات مكثفة تعيد الهدوء الحذر لغزة.. المقاومة تبلغ الوسطاء: لن نقبل استمرار الحصار

رام الله مكس - بالرغم من عودة الهدوء إلى قطاع غزة، بعد أحداث الحدود الساخنة، بتدخل الوسطاء، إلا أنالفعالية الشعبية الحاشدة، التي نظمتها الفصائل الفلسطينية على الحدود الشرقية لمدينة غزة، في ذكرى حريق المسجد الأقصى، حملت رسائل تحذير للاحتلال، من مغبة الانقلاب مجددا على تفاهمات التهدئة، واستمرار فرض الحصار على قطاع غزة.

استهداف غير مخطط

وهنا يؤكد مسؤولون في الفصائل الفلسطينية، التي أشرفت على تنظيم الفعالية الشعبية، والتي تخللها حادثة إطلاق نار من قبل شاب على جندي من وحدات القناصة الإسرائيلية، فأصابه بجراح بالغة الخطورة، أن هذه الحادثة لم تكن مدبرة، ولا في برنامج الفعاليات أي شكل من العمل العسكري، وأن التخطيط كان يقتصر على إرسال رسالة واضحة للاحتلال، بأن التهرب من استحقاقات التهدئة، ورفع الحصار عن غزة، سيقابل بعودة الفعاليات الشعبية التي توقفت منذ بدايات العام 2020 بقوة على طول الحدود.

قيادة الفصائل، أكدت للوسطاء الذين تدخلوا بعد حادثة إطلاق النار على الجندي الإسرائيلي من شاب يحمل مسدسا، وجهه من أحد فتحات الجدار المقام على حدود غزة، المخصصة لجنود القناصة، كانت فردية، في ظل حالة الغضب الشعبي على ما آلت إليه أوضاع القطاع الصعبة، وأن استمرار تصعيد الحصار، سيدفع الفلسطينيون لمزيد من الخطوات التي لا يمكن التنبؤ بها.

وحسب مسؤولون في قيادة الفصائل، فإن الرسالة تحمل في طياتها تلويح باستخدام كل وسائل المقاومة الشعبية بما فيها الخشنة، وأن انطلاق هذه الفعاليات وتنظيمها، لا يأخذ وقتا ولا جهدا، في ظل حالة الغليان الشعبي التي يعيشها الشارع الغزي، الناقم على استمرار الحصار، وارتفاع نسب البطالة والفقر.

أحداث حدود غزة “الساخنة” مليئة برسائل التحذير.. وحادثة إصابة الجندي لم يكن مخطط لها

يشار إلى أن الجندي الإسرائيلي الذي أصيب بالعيار الناري الذي أطلق من ذلك الشاب، يرقد في أحد مشافي إسرائيل بحالة صحية حرجة، حيث نقل الوسطاء تلك الرسائل من قبل الفصائل لإسرائيل، والتي تيقنت بعد مسيرة السبت أن استمرار الضغط والحصار، من شأنه أن يولد حالة انفجار قريبة جدا في قطاع غزة، حيث دلل على ذلك حجم المشاركة الشعبية الواسعة في الفعالية، رغم أنها لم تشمل كل مناطق قطاع غزة.

ونقل عن مسؤول كبير في وحدة “المستعربين” التي ينتمي لها الجندي قوله إن “ما حصل حدث خطير جداً وأنه كارثة بالنسبة للوحدة، وأعرب عن أمله باجتياز الجندي للحادث”، فيما ذكرت تقارير عبرية أن ما حدث يعيد النظر في فتحات إطلاق النار الخاصة بالقناصة في الجدار الفاصل عن غزة، والتي تحولت هذه المرة إلى “فخ للجنود”.

وفي السياق، طالبت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيدالحكومة الإسرائيلية بتطبيق سياسة “جز العشب” في قطاع غزة، وذلك لمنع تعاظم قوة حماس.

وزيرة إسرائيلية تطلب اتباع سياسة “جز العشب”

ونقل عنها القول “بعد عملية عسكرية كبيرة هناك حاجة لتطبيق سياسة جز العشب المتمثلة بتنفيذ هجمات تضمن استمرار عدم تعاظم قوة حركة حماس في غزة”.

خوف إسرائيلي

وحسب تقرير عبري، فقد أشار إلى أن ما حدث السبت على حدود غزة، يخلق الوهم لجنود الجيش بأنهم “ليسوا محميين”، وذكر محاولة شاب فلسطيني سحب سلاح الجندي من خلال نافذة يطلق النار منه على السياج الحدودي، وكذلك إصابة جندي آخر بعيار ناري.

وفي دلالة على وصول رسالة المقاومة لإسرائيل برفض استمرار الحصار، والقبول بالوضع القائم في غزة منذ الحرب، من خلال التلويح بعودة الفعاليات الشعبية، قرر جيش الاحتلال تعزيز قواته على طول الخطوط الحدودية مع قطاع غزة، كما كشف النقاب أن جيش الاحتلال قرر أيضا نصب بطاريات إضافية من منظومة القبة الحديدية، المخصصة لاعتراض صواريخ المقاومة من غزة، تحسبا لأي انزلاق نحو تصعيد عسكري.

في السياق، قال المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم إن الاحتلال يحاول كعادته بقصفه قطاع غزة إلى “التغطية على فشله وخيبته، أمام صمود وثبات جماهير شعبنا ومقاومته الباسلة”، وأضاف معلقاً على الغارات الجوية “واضح أن الاحتلال الصهيوني أساء تقدير الموقف وتجاهل رسالة شعبنا وفصائله المقاومة وبادر بإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليهم وعلى الصحافيين والأطفال وأصاب العشرات منهم”.

وصبيحة الأحد عاد الهدوء مجددا إلى الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، بعد ليلة من التصعيد، حيث قامت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، بشن سلسلة غارات جوية على مواقع للمقاومة الفلسطينية في ساعة متأخرة من ليل السبت، حيث قررت سلطات الاحتلال، فتح معبر كرم أبو سالم التجاري، الأحد، لإدخال بضائع وسلع لقطاع غزة، دون أن تعلن حتى اللحظة عن إجراءات عقابية ضد القطاع، على غرار مرات سابقة.

وقد ضربت تلك الغارات مواقع في مدينة غزة ووسط القطاع، وأحدثت الغارات أصوات عالية، وتسببت في أضرار مادية في الأماكن المستهدفة وفي محيطها، وقال متحدث باسم جيش الاحتلال، بأن طائرات الجيش هاجمت 4 مواقع لإنتاج وتخزين السلاح تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، ردا على إصابة الجندي الإسرائيلي، وردت المقاومة الفلسطينية المسلحة على الغارات، من خلال إطلاق النار من رشاشات ثقيلة مضادة على الطائرات التي نفذت الغارات.

المقاومة متهيأة

وفي غزة أبقت فصائل المقاومة وتشكيلاتها على حالة اليقظة، خشية من أي تطور أو استهداف إسرائيلي، بعد أحداث السبت الساخنة، وذلك رغم الاتصالات التي قادها الوسطاء من مصر والأمم المتحدة لعدم تدحرج الأمور صوب تصعيد عسكري.

يشار إلى أن الوسطاء لم يكن يرغبوا في هذا التصعيد، في هذا الوقت بالذات، الذي قطعوا فيه شوط طويل، في سبيل إعادة الهدوء، وفكفكة الحصار عن قطاع غزة، والذي تمثل مؤخرا بالاتفاق على إدخال المنحة القطرية لعوائل غزة الفقيرة، وكذلك وعود بإعادة عمل المعابر على الشكل الذي كانت عليه قبل الحرب الأخيرة.

وقد حذرت فصائل العمل الوطني والإسلامي، الاحتلال من مواصلة اعتداءاته بحق المتظاهرين السلميين الذين خرجوا نصرة للقدس ورفضاً لـ”ابتزاز غزة” بعد الحرب الأخيرة.

ووجهت الفصائل رسالة للوسطاء الذين بدأوا اتصالاتٍ مكثفةً لوقف الفعاليات الشعبية، قالت فيها “إن شعبنا لن يتراجع عن الدفاع عن حقوقه الوطنية”، وأكدت أن غزة “ستبقى تدافع عن دورها الوطني وعن حقها في الحياة الكريمة الحرة في كل المجالات وما عليهم سوى الضغط على الاحتلال ليتوقف عن عدوانه وابتزازه وحصاره لقطاع غزة”.

كما أشادت بالشعب الفلسطيني الذي لبّى بعشرات الآلاف الدعوة لإحياء ذكرى حريق المسجد الأقصى المبارك بمهرجان شعبي مركزي حاشد في مخيم ملكة شرق مدينة غزة.

من جهته قال وليد القططي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، إن المقاومة الفلسطينية أوصلت رسالة للاحتلال مفادها “أن شعبنا لن يدفع وحده الثمن، والحصار له تكلفة سيدفعها الاحتلال من أمنه واستقراره بشتى الطرق”، وأضاف “الاحتلال لازال يُصر على سياسته العدوانية بحق شعبنا، كما أن المقاومة مُصرة على تدفيعه الثمن من أمنه واستقراره ولن يستمر الحال طويلاً”.

وجدد تأكيده، على أن الشعب الفلسطيني والمقاومة “لن تظل صامتة إلى ما لا نهاية، وفي مقدمتها جريمة الحصار المتواصلة التي لا يتحدث عنها العالم إلا اذا أصيب العدو بضرر ما”.

جدير ذكره أن وزارة الصحة، أعلنت في نهاية الفعالية الشعبية، عن إصابة 41 مواطنًا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 22 طفلًا، وأوضحت الوزارة، في تصريح صحافي أن هناك إصابتان في وضع حرج، إحداهما لطفل (13 عامًا) برصاصة في رأسه، وبيّنت أن من بين المصابين 35 إصابة متوسطة و4 إصابات طفيفة، وأشارت إلى أن من بينهم 27 إصابة في الأطراف السفلية، و2 بالأطراف العلوية، و2 في البطن والظهر، و4 في الرأس والرقبة، و6 في مناطق متفرقة من الجسم.

وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن “الاستهداف المتعمد من الاحتلال للمدنيين المشاركين في المظاهرات السلمية على حدود غزة، يعكس السلوك الإرهابي لهذا الجيش الهمجي”.

جدير ذكره أن هذه الفعاليات، جاءت بعد اتصالات وزيارات قام بها الوسطاء من أجل الحفاظ على حالة التهدئة، حيث قام مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل بزيارة إسرائيل الأسبوع الماضي، وتلا زيارته أن جرى الإعلان بأن إسرائيل ستعيد العمل على معابر غزة كما كان قبل الحرب، وأن مصر ستبحث مع رئيس وزراء إسرائيل خلال زيارته المرتقبة للقاهرة ملف إعمار غزة، في ظل استمرار الاتصالات الرامية للتوصل إلى اتفاق حول صفقة تبادل الأسرى.

وتلا ذلك أن أعلنت كل من قطر والأمم المتحدة عن اتفاق لنقل أموال المنحة القطرية، المخصصة لعوائل غزة الفقيرة، والتي يتأخر وصولها للقطاع للشهر الثالث على التوالي، بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

غير أن حماس والفصائل، رأت أن تنظيم الفعالية والتلويح بعودة “مسيرات العودة” سيشكل رادعا لإسرائيل، خشية من قيامها على غرار مرات سابقة بالتهرب من تنفيذ تلك التفاهمات.

وفي هذا السياق، تناول تقرير عبري التطورات الأخيرة، بالإشارة إلى أن قادة الحكومة يرصدون في الأسبوع الأخير فرصة لاستقرار مؤقت للوضع الأمني في الجنوب”، لكنه اعتبر أن الوصول إلى فترة هدوء طويلة وتسوية مع حماس في قطاع غزة “مجرد أوهام”، أن والحديث يدور عن خطوات صغيرة بهدف شراء “هدوء لعدة أشهر”.