الجمعة:
2026-09-04

قوات الاحتلال تصعد حملة هدم المنازل ذاتيا أو عبر جرافات بلدية القدس

نشر بتاريخ: 30 أغسطس، 2021
قوات الاحتلال تصعد حملة هدم المنازل ذاتيا أو عبر جرافات بلدية القدس

رام الله مكس - على مهل موجع، يتناسب مع إيقاع حركة “الجرافة الحمراء الضخمة”، تحول المكان إلى ركام. قامت الجرافة الحمراء التي كان يفضلها الطفل الصغير من عائلة المقدسي أحمد مشاهرة في منطقة جبل المكبر بهدم أحلامه.

وهذه المرة ورغم أن مشاهرة حاول أن يقوم بتدمير ذاتي وقسري لمنزله إلا أن شرطة الاحتلال التابعة لبلدية القدس جلبت الجرافة الضخمة والتي فعلت فعلها في تحطيم المنزل وتفتيت جدرانه، وبرأي مشاهرة فإنه “ذاق الأمرين” عندما رأى نفسه بنفسه ومن ثم رأى جرافات الاحتلال تفعل فعلها في “تدمير بيت العمر الذي أمسى حطاما”.

وتساءل مشاهرة: “ماذا سأقول لطفلي الصغير (كان يحمله) وقد رآه وهو يهدم غرفة ألعابه بيديه؟ ومن ثم رأى جرافات الاحتلال وهي تهدم مطبخهم الذي خبأ داخله حلواه المفضلة؟”.

ويضطر مقدسيون كثر إلى إجراء يسمونه “الهدم الذاتي القسري” كي لا يتكبدوا تكاليف وغرامات عالية جدا تفرضها بلدية القدس على هدم منازلهم.

وبعد عملية الهدم عندما يهدأ الغبار وتخفت أصوات الجرافات ويذهب المواطنون والجيران إلى مشاغلهم يجلس المقدسي مشاهرة وحيدا على أنقاض منزله الذي يتهم أنه بناه على أرضه من دون ترخيص فيما لا تمنح البلدية لسكان القدس تراخيص إلا في أضيق نطاق.

أحمد مشاهرة، ابن منطقة جبل المكبر، حمل ابنه الصغير ابن العامين على أنقاض منزله وأخذ يستعرض شريط الذكريات بوجع وحرقة من فقد منزله وأصبح بالشارع.

قصة فجعت بيت حنينا

قصة موجعة أخرى لها علاقة بالهدم الذاتي حدثت مساء السبت الماضي في حي المروحة في بلدة بيت حنينا حيث توفي فتى مقدسي حاول مساعدة جيرانه في الهدم الذاتي القسري الذي فرضته بلدية الاحتلال بالقدس.

المفارقة التي أوجعت البلدة وتسبب بها الهدم القسري الذي غالبا ما تستخدم فيه أدوات ومعدات تقليدية وبسيطة، كانت وفاة الفتى المقدسي علي برقان (17 عاما) أثناء مساعدة جيرانه في عملية الهدم، جراء سقوط جدار عليه.

وبحسب شهود عيان فإن صاحب المنزل بدأ هدم منزله قسراً منذ أسبوع بعد أن أبلغته بلدية الاحتلال بضرورة هدم ما تبقى منه بأسرع وقت، فطلبت جرافة كي تكمل الهدم، وأرسلت أبناءه كي ينتظرونها.

وأضافت المصادر المحلية أنه “أثناء الانتظار جلسوا هم وجارهم الفتى برقان وكان الجدار خلفهم، وفجأة انهار الجدار على رأسه ما أدى إلى وفاته”.

هدم بعد 22 عاما

وفي سياق مواز أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة عائلة صبحي الدلال على هدم ثلاثة منازل في حي الأشقرية في بيت حنينا بالقدس المحتلة.

وقال صبحي الدلال، والد أصحاب المنازل، إن عمليات الهدم في بيت حنينا تتكرر بشكل أسبوعي، ولا يكاد يخلو أسبوع من هدم منزل أو منزلين، ومعظمها بأيدي أصحابها مجبرين، حتى لا يتكلفوا بتكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها سلطات الاحتلال.

ولفت الدلال إلى أن هذه المنازل تعود لنجليه، ويسكنها 13 نفرا معظمهم من الأطفال.

وبحسب الدلال فإن أحد المنازل مبني منذ قرابة 22 عاما، وعبر هذه السنوات الطويلة قاموا بتوكيل محام للدفاع عن العائلة ضد الهدم، ودفعوا خلالها غرامات ومخالفات باهظة، ووسط محاولة لترخيص الأبنية، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت وسط شروط تعجيزية.

وأكد الدلال أن الاحتلال أجبرهم على هدم المنزل حيث أمهلتهم سلطات الاحتلال بالهدم الذاتي خلال أسبوع، أو أن الاحتلال ينفذ الهدم ويفرض كافة تكاليف الهدم على العائلة.

وبيّن الدلال أن أبناءه اليوم أصبحوا بلا مأوى يبحثون عن مأوى وشقة سكنية للاستئجار لتؤويهم وأطفالهم.

وشدد الدلال على أن الاحتلال ينتهج بحق أهل البلدة وأهل القدس سياسة التضييق للتهجير وضغط على المقدسيين للرحيل.

وقال الدلال إن عائلته في وضع لا يحسدون عليه، حيث الأطفال يبكون على منازلهم وأحلامهم، وكل العائلة تنظر لشقاء عمرها يصبح ركاما.

وفي جبل المكبر في القدس صورة أخرى حيث أجبرت سلطات الاحتلال، مساء أمس، مواطنا مقدسياً على هدم منشآت يملكها في بلدة جبل المكبر بالقرب من مدينة القدس المحتلة. وبحسب مصادر مقدسية فإن قوات الاحتلال أجبرت المقدسي عقاب جعابيص على هدم كونتينر وغرفة تابعة له في بلدة جبل المكبر قسرًا، حيث نفذ المقدسي جعابيص الهدم بيده تجنبا لدفع غرامات باهظة تفرضها عليه بلدية الاحتلال في حال قامت طواقمها بالهدم.

وتستهدف بلدية الاحتلال آلاف العائلات الفلسطينية في جميع القرى والبلدات في مدينة القدس المحتلة، وتسعى إلى تشريد أفرادها من خلال تسليمهم أوامر هدم بدعوى البناء بدون تراخيص. ورغم سعي سكان مدينة القدس للحصول على الرخص المطلوبة للبناء إلا أنّ بلدية الاحتلال لا تسمح بذلك خاصة في المناطق القريبة من مركز المدينة.

تضاعف إجراءات الهدم

وتشير الأرقام والإحصاءات أنه منذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال أكثر من 2000 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

ومن بين هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال المنازل والمنشآت بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين.

وفي الوقت الذي تهدم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل الفلسطينية، وتضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، تصادق هذه السلطات على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس.

وتهدف سلطات الاحتلال بذلك إلى تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة؛ حيث وضعت نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية.

وفي الوقت الذي تهدم به سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصادق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس.

وصعدت سلطات الاحتلال من عمليات هدم المنازل والتي بلغ عددها (24) منزلا خلال الشهر الجاري فضلا عن عشرات المنازل التي أخطر أهلها بالهدم، مقابل (3) منازل جرى هدمها في شهر مايو الماضي، فيما بلغ عدد الممتلكات المدمرة من محال تجارية ومنشآت زراعية وبركسات وغيرها (36) منشأة.

صندوق تثبيت

فخري أبو دياب، الناطق باسم أهالي حي سلوان بالقدس المحتلة، قال في تصريحات خاصة بـ”القدس العربي” إن الموقف الجماعي للسكان يتمثل برفض تهديدات بلدية الاحتلال والتي تطالبهم بالهدم الذاتي.

وأكد أبو دياب أن الموقف العام في القدس يتمثل في عدم تنفيذ الهدم الذاتي، لكن هناك بعض العائلات تخاف من هدم منزلها وتراكم الديوان لصالح بلدية القدس على شكل تكاليف هدم.

وبرأي أبو دياب فإنه لا يوجد أصعب من أن تهدم بيتك بيدك، “إنها مسألة صعبة للغاية، فكرة هدم المنزل تعني خسارة الماضي والحاضر والمستقبل، فكيف لو كان الأمر بيدك؟”.

وطالب مقدسيون ونشطاء بضرورة العمل على توفير وتأسيس صناديق ومؤسسات فلسطينية تتكفل بكل ما يخسر المواطن المقدسي وتقف إلى جانبه لتحول الأمر إلى حالة تحد ومقاومة شاملة، في ظل أن 79% من المقدسيين تحت خط الفقر، وهذا لا يكون إلا من خلال “صندوق تثبيت المقدسيين، ينشط في الجانب المالي بحيث يمنع عمليات استفراد البلدية والشرطة بالعائلات الفلسطينية البسيطة وقليلة الإمكانيات المادية”.

وبحسب أبو دياب يجب تعزيز خطط المواجهة، في ضوء أن عدد المنازل المهددة بالهدم كبير جدا، وبالتالي يجب أن تستمر عملية تحدي الاحتلال، لأن كل منزل يهدم ذاتيا يعني أن يكون لبلدية القدس فرصة أن تهدم منزلا من خلالها، فالهدم الذاتي يجعلها تتخفف من الأعباء وتفرغ لعمليات هدم أخرى.

"القدس العربي"