
رام الله مكس- يوافق اليوم السبت، العشرين من شهر تشرين الثاني كل عام، اليوم العالمي للطفل. الا أن الأطفال في فلسطين يتعرضون لجرائم متواصلة من الاحتلال حيث ارتقى منهم هذا العام 15 طفلاً واعتقل 1194.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم ونادي الأسير تقريرين منفصلين بهذه المناسبة، وأوضحتا أن قوات الاحتلال تستهدف الأطفال خلال عمليات اقتحام منازل ذويهم، كما نفذت أكثر من 100 هجوم على المدارس؛ تنوعت ما بين إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي، واقتحام المدارس، من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه.
وأكدت التربية أنه وفي الوقت الذي تحيي فيه دول العالم هذه المناسبة؛ فإن مشاهد الألم وعذابات الأطفال في غزة لا تزال شاهدة على معاناة متكررة؛ نتيجة أفعال الاحتلال واستهدافه للأطفال والمؤسسات التربوية؛ وقتله الأطفال والطلبة في مختلف محافظات الوطن، واقتحام المدارس في القدس والأغوار والبلدة القديمة في الخليل والساوية واللبن وغيرها من المدارس التي تشهد كل يوم عمليات مداهمة وحصار وعرقلة الوصول الآمن للطلبة إلى مدارسهم.
بدوره، قال نادي الأسير إن نحو 160 قاصراً يقبعون في سجون الاحتلال، وموزّعون على سجون "عوفر" و"الدامون" و"مجدو".
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت نحو 19 ألف طفل تقل أعمارهم عن 18 عاماً منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000، من بينهم أطفال بعمر أدنى من 10 سنوات.
واستناداً لاحصاءات وشهادات موثقة؛ فإن ثلثي الأطفال المعتقلين تعرّضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي، فيما تعرض جميع المعتقلين للتعذيب النفسي خلال مراحل الاعتقال المختلفة.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تمارس بحق الأطفال المعتقلين أنماطاً مختلفة من التعذيب خلال وبعد اعتقالهم، وذلك بشكل ممنهج وواسع النطاق، ما يعتبر من بين المخالفات الجسيمة للقانون الدولي، خاصّة اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطّفل، وذلك منذ لحظة اعتقالهم، ومروراً بالتّحقيق القاسي معهم، وحتّى اقتيادهم إلى السّجون.
أضافة إلى الاعتقال ليلاً والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، متعمدين القيام بذلك أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل وخلال عملية اعتقالهم، واقتيادهم وهم مكبّلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، وإبقاؤهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة، والمماطلة بتبليغهم بأن لديهم الحقّ بالمساعدة القانونية، وتعرّضهم للتّحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، وتهديدهم وترهيبهم، وخضوع بعضهم لتحقيق المخابرات، واحتجازهم في مراكز التحقيق والتوقيف لمدد تصل إلى الشّهرين.
وأكد النادي أن المعتقلين الأطفال يتعرّضون لأساليب تعذيب شتى ومعاملة لا إنسانية ومنافية للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث يتم احتجاز غالبيتهم في سجون داخل دولة الاحتلال، بشكل يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، ويتسبّب في حرمان الغالبية منهم من زيارات ذويهم.
كما تزجّ سلطات الاحتلال بالأطفال في مراكز توقيف ومعتقلات تفتقر للحد الأدنى من المقوّمات الإنسانية، وتحرم العديد منهم من حقهم في التّعليم، والعلاج الطّبي، ويحرمون من إدخال الملابس، والأغراض الشخصية، والكتب الثقافية، ولا تتوانى إدارة السّجون عن معاملتهم كمعاملة الأسرى البالغين، باقتحام غرفهم ورشّهم بالغاز وضربهم وتقييدهم وإلحاق العقوبات بهم، كالعزل وسحب الأغراض الشخصية والحرمان من "الكنتينا".
وأشار نادي الأسير إلى أن المعتقلين الأطفال من محافظات الضفة يخضعون لمحاكم عسكرية تفتقر للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ودون أي مراعاة لخصوصية طفولتهم ولحقوقهم، ووضعت تلك المحاكم الإسرائيلية تعريفاً عنصرياً للطفل الفلسطيني لسنوات، بحيث اعتبرته الشخص الذي لم يبلغ سن (16 عاماً)، وليس (18 عاماً)، كما تعرفه اتفاقية حقوق الطفل أو يعرفه القانون الإسرائيلي نفسه للطّفل الإسرائيلي، كما وأنها تحسب عمر الطفل الفلسطيني وقت الحكم وليس في وقت تنفيذ العمل النضالي.
فيما تُخضع الأطفال المقدسيين لأحكام قانون الأحداث الإسرائيلي، وبشكل تمييزي، إذ تميز بين الطفل الفلسطيني والطفل الإسرائيلي عند تطبيق القانون، وتحرم شرطة الاحتلال الأطفال المقدسيين من حقوقهم أثناء الاعتقال والتحقيق، بحيث أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التعامل مع الأطفال المقدسيين، وتعتبر نسبة اعتقال الاحتلال للقاصرين المقدسيين الأعلى مقارنة باعتقالات بقية القاصرين من الضفة.
ويظهر الاستهداف الواضح لأطفال القدس باعتقال العشرات منهم يومياً واحتجازهم بشكل غير قانوني، وإطلاق سراحهم وإعادة استدعائهم للتحقيق مرة أخرى، إضافة إلى سياسة الحبس المنزلي والإبعاد عن المدينة المقدسة، وفرض الغرامات الباهظة على أهالي الأطفال، واحتجاز المقدسيين في سجون مختلفة عن السجون التي يحتجز فيها الأطفال المعتقلين من الضفة وذلك للحيلولة دون اندماجهم، وبالمقابل؛ فهي تسعى لدمجهم مع السجناء الإسرائيليين الجنائيين في السجون المدنية ومراكز الإيواء.
وذكر نادي الأسير أن الاحتلال أصدر أحكاماً جائرة بحق أطفال، وذلك بعد التعديلات التي أحدثها على بعض القوانين الخاصة بالأحداث، بما يتناسب مع سعي الاحتلال لشرعنة إدانة الأطفال، واستحدث "الكنيست" خلال السنوات الأخيرة تشريعات بإيعاز من شرطة ونيابة ومحاكم الاحتلال بالحكم بأحكام عالية على أفعال احتجاجية يقوم بها القاصرون، بالإضافة إلى تتبّع منشورات منصّات التّواصل الاجتماعي وطرحها كتُهم "أمنية"، واعتقال الأطفال على إثرها وخضوعهم للمحاكمة والسّجن.





