
رام الله مكس- تشير الرسائل العملية والتصريحات التي أطلقتها مؤخرا فصائل المقاومة في قطاع غزة، أنها لن تعطي مزيد من الوقت لدولة الاحتلال، حتى تقوم بإجراءات رفع الحصار وانجاز عملية الإعمار، التي لا تزال تشهد تباطؤ خاصة في ملف إعمار المنازل المدمرة كليا، وأن الفصائل ستذهب إلى “التصعيد” في حال انتهت المهلة التي أعطيت مؤخرا للوسطاء.
استعدادات عسكرية
وبعد أسبوعين من إعلان فصائل المقاومة في غزة، والتي تتزعمها حركة حماس، أنها تدرس العودة لـ”خيارات التصعيد”، مع إسرائيل، بسبب استمرار الحصار على قطاع غزة، والتباطؤ في إعادة الإعمار، وتفاقم الأزمات الإنسانية، عادت الفصائل لاستخدام لغة التهديد من جديد، بدا أن الأمر راجع لقرب انتهاء المدة التي وافقت عليها لاستمرار الهدوء، بهدف حدوث تقدم حقيقي في تلك الملفات.
ويشار إلى أنه في بدايات الشهر الجاري، تدخل وسطاء التهدئة، وأجروا العديد من الاتصالات، اتي أفضت في نهايتها إلى تقديم وعود قوية، بأن يتم الضغط على إسرائيل لإنجاز هذه الملفات، وقد تجلى وقتها ذلك بزيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد للقاهرة، طلب خلالها المسؤولون المصريون من تل أبيب، الشروع بتسهيل عمليات الإعمار.
غير أنه لغاية اللحظة لم يحدث تقدم حقيقي في ملف إعمار المنازل المدمرة كليا، فيما شهد قطاع غزة، تحريك ملف الإعمار من باب آخر، تمثل في توقيع مصر عقود لتعبيد جزء من الطريق الساحلي، وقيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بالإعلان عن توزيع أموال على أصحاب المنازل المدمرة جزئيا، دون تقديم الأموال اللازمة للمنازل المدمرة كليا في الحرب الأخيرة.
كما لم يعلن حتى اللحظة من قبل الجهات المتبرعة عن خطة الإعمار الشاملة، والتي تحتاج إلى موافقات إسرائيلية، من أجل إدخال الأموال اللازمة، وكذلك موافقات لإدخال مواد البناء التي تخص هذه العملية.
ووفق مصادر مطلعة فإن تحرك فصائل المقاومة، التي بدأت تبعث بـ”رسائل عملية” على غضبها بسبب ذلك التأخير، سيكون قريبا، في حال لم يحدث تطور حقيقي في هذا الملف، في وقت يتردد فيه أن مهلة المقاومة لإنجاز العملية، ستستمر لوقف قصير، قبل القيام بالتحرك الميداني.
وعمليا، تستعد في هذه الأوقات فصائل المقاومة المسلحة في غزة، للقيام بمناورة عسكرية كبيرة، تحاكي العديد من السيناريوهات، منها توجيه ضربات صاروخية والتصدي لعمليات إنزال وتوغل إسرائيلي، حيث من المقرر أن تشارك فيها العديد من الفرق المسلحة.
ومن المقرر أن تنظم هذه المناورة خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أن نظم الجناح العسكري لحركة حماس مناورة خاصة بأفراده قبل أيام، حاكت هي الأخرى العديد من السيناريوهات، وهدفت لرفع الجهوزية القتالية لناشطيها، وقال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن تنفيذ كتائب القسام لمناورة عسكرية كبيرة على امتداد قطاع غزة، هو “تأكيد لاستمرار مشوار الإعداد والتجهيز الذي تقوم به الكتائب على مختلف المستويات، والتي هي بمنزلة معركة كبيرة وممتدة لتجهيز الكتائب للاستمرار بمشوار التحرير والعودة”.
وخشية من القادم، ولمراقبة ما يجري على الأرض، دفعت قوات الاحتلال بالطائرات الاستطلاعية “بدون طيار” فوق أجواء قطاع غزة، حيث لا تفارق هذه الطائرات، المختصة بعضها بالمراقبة والتصوير الجوي وأخرى منها يستخدم في تنفيذ الهجمات، أجواء القطاع.
إسرائيل تكثف مراقبة غزة من الجو بالطائرات الاستطلاعية “بدون طيار”
وعلمت “القدس العربي”، أن اتصالات الوسطاء النشطة لم تنقطع منذ بدايات الشهر الجاري، من أجل الحفاظ على حالة التهدئة القائمة حاليا، ومنع انزلاق الأمور صوب مربع التصعيد، في وقت جددت حركة حماس وفصائل المقاومة، رفض ربط ملف الإعمار والتهدئة، بأي ملفات أخرى، كصفقة التبادل كما تريد إسرائيل، أو جعلها في إطار ما تعرف بـ”خطة التهدئة مقابل التنمية”.
ومن المقرر في هذا السياق، أن يقوم رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، بزيارة إلى تل أبيب نهايات الشهر الجاري، وهي زيارة كانت مقررة نهايات فبراير، لمناقشة عدة ملفات تخص قطاع غزة، أبرزها التهدئة والإعمار وصفقة تبادل الأسرى.
رسائل تهديد
وفي دلالة عملية على تهديد المقاومة، أفادت تقارير محلية، أن قيادات عسكرية في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وأخرى من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حضرت الاجتماع المطول الذي عقد بين قيادة الحركتين، وظل حتى ساعات مساء السبت، حيث قدمت خلاله عرض لتطور قدرات المقاومة الفلسطينية والسيناريوهات القادمة، وكذلك جرى استعراض آليات التنسيق بين الجناحين العسكريين.
يشار إلى أن حركتا حماس والجهاد الإسلامي، أعلنتا عن اتفاقهما على جملة من الخطوات التي من شأنها تعزيز المقاومة، وذلك ضمن الرسائل الموجهة للاحتلال، وأكدتا دعمهما الكامل لـ”العمل الفدائي” بكل أشكاله، وحذرتا الاحتلال من مغبة الاستمرار في سياسة المماطلة والتسويف في إنهاء حصار غزة.
وجاء ذلك في بيان صدر عنهما، بعد الاجتماع المشترك، الذي جرى خلاله بحث ملف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث شدد المجتمعون على أن “إنهاء الحصار هو حق للشعب الفلسطيني، وليس منّة من العدو، بل سننتزعه من العدو، ولن نعطي أي ثمن سياسي مقابله”، وأكدوا أن الإجراءات التي تتم لإنهاء الحصار والتخفيف عن الشعب الفلسطيني تشهد نوعاً من المماطلة والتسويف، الأمر الذي ينذر بـ”تفجر الأوضاع في أي وقت”، كما وأكد المجتمعون أن المقاومة على يقظة تامة لما يجري، وأنها “لن تسمح أبداً بمقايضة الحقوق ومنح العدو أي تنازلات”.
وشددت حماس والجهاد الإسلامي خلال الاجتماع على أن المقاومة هي “الأولوية الأساسية”، وأن العمل على تعزيزها وتطويرها هو الشغل الشاغل لقيادة الحركتين، واتفقت الحركتان على جملة من الخطوات التي من شأنها تعزيز المقاومة ورفع مستوى التنسيق بين الأجنحة العسكرية، وقد أثنتا على الترتيبات الخاصة بالمناورة التي تعتزم الغرفة المشتركة لعمليات المقاومة تنفيذها بمشاركة الوحدات القتالية لأذرع المقاومة في قطاع غزة.
وأكد المجتمعون “أهمية عمل الغرفة المشتركة في إدارة الميدان، والاستعداد لمواجهة التهديدات الصهيونية، ومحاولات العدو المتتالية لتغيير قواعد الاشتباك”، مشيدين بمستوى التطور الذي وصلت إليه قدرات المقاومة، وما تعده لمواجهة العدو في أي جولات قادمة.
كما هددت الحركتين بالرد على هجمات الاحتلال ضد مناطق الضفة، وقالتا إن تلك الهجمات “ستقابل برد فعل قوي من قبل المقاومة والجماهير الفلسطينية”، كما ثمنتا عاليا تشكيل لجان المقاومة الشعبية للتصدي لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، مؤكدتين مساندتهما الكاملة لهذه الخطوة، ودعوتهما الجميع إلى “الانخراط في كل أشكال المقاومة”.
وجاء ذلك في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مناطق الضفة الغربية، منذ عدة أيام، حيث تشهد حملات اعتقال وتفتيش واسعة تقوم بها قوات الاحتلال، في وقت ينفذ فيه المستوطنون هجمات إرهابية ضد السكان.
ووفق البيان ناقش المجتمعون جملة من المقترحات لزيادة مستوى التعاون والتنسيق، وتطوير العلاقات الثنائية بين الحركتين في جميع المستويات، مؤكدين أهمية تعزيز العلاقة الثنائية وتطويرها وفق خطة شاملة جرى التوافق عليها بما ينعكس إيجاباً على أداء المقاومة وتعزيز صمود حاضنتها الشعبية.
ورحبت الحركتان بالمبادرة الجزائرية لدعوة الفصائل الفلسطينية للحوار الوطني في الجزائر، مؤكدتين أن الوحدة الوطنية “تتجلى في ساحات المواجهة والتصدي للعدوان الصهيوني”، وطالبتا بالعمل على تشكيل قيادة وطنية تأخذ على عاتقها مسؤوليات مقاومة الاستيطان والتهويد، والتهديدات والمخاطر كافة التي تواجه القضية الفلسطينية.
وطالبوا بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية، وعبرت الحركتان عن رفضهما لأي خطوات انفرادية تعزز الانقسام وتهدف إلى استخدام المؤسسات الوطنية كـ”غطاء للاستمرار في طريق أوسلو الكارثي”.
واستعراض المجتمعون مجريات الأحداث التي وقعت في مخيم البرج الشمالي في لبنان، والتي راح ضحيتها ثلاثة شهداء من اللاجئين الفلسطينيين من أبناء حركة حماس، وأكدت الحركتين إدانتهما لما وصفتها بـ”الجريمة النكراء التي تجرأ العابثون من خلالها على حرمة الدم الفلسطيني”.
وأدان المجتمعون بشدة كل أشكال التحالف والتطبيع مع الاحتلال، وطالبوا الشعوب والقوى والأحزاب العربية بـ”إعلاء صوتها الرافض للتطبيع وإقامة التحالفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني”.
يشار إلى أن كل من رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، والأمين العام للجهاد الإسلامي زياد النخالة، عقدا اجتماعا السبت خلال الزيارة التي يقوم بها الأول للبنان، وخلال الاتفاق على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية، ورفع مستوى التعاون والتنسيق في الداخل والخارج، والعمل على تحشيد الأمة وأحرار العالم حول مشروع المقاومة.





