
رام الله مكس- كشفت دائرة الآثار الإسرائيلية عن كنز إسلامي من الفترة المملوكية وعن كنز آخر من الفترة الرومانية في قاع بحر قيسارية حيث تحطمت سفينتان في نفس الموقع بفارق 1000 عام وبقي حطامهما والكثير من حمولتهما في المكان منها مئات القطع النقدية الذهبية والفضية والبرونزية علاوة على تماثيل حجرية ومعدنية وأجراس غيرها.
وقال الباحث الأثري دكتور وليد أطرش لـ”القدس العربي” إن الموجودات الأثرية المكتشفة في ساحل قيسارية إحدى أهم المدن الإسلامية والرومانية- البيزنطية في حوض البحر المتوسط ترجح أن السفينتين تحطمتا وغرق من وما كان عليهما حينما كانتا تحاولان الاستقرار في ميناء قيسارية التاريخي أو العثور على ملجأ اتقاء لشر عاصفة هبت في البحر في نفس المكان في زمانين مختلفين.
ويبلغ عمر المكتشفات الأثرية الرومانية نحو 1700 سنة بينما عمر الموجودات الأثرية المملوكية نحو 600 سنة وقد كشفت عنهما الوحدة البحرية لسلطة الآثار الإسرائيلية خلال الشهور الأخيرة وظهر الثلاثاء تم الكشف عن الكنز النادر الثمين. وأوضح أطرش أن مجمل القطع النقدية وبقية المكتشفات عثر عليها منتشرة في قاع البحر داخل منطقة مساحتها عشرات الأمتار في مياه غير عميقة مقابل قيسارية على ارتفاع أربعة أمتار فقط، مرجحا أن عاصفتين قويتين قد هبتا في عرض البحر وأدتا لغرق السفينتين ولا يستبعد أن كلا منهما لجأ لميناء قيسارية للاحتماء من بحر عاصف أو نتيجة ضائقة ألمت بهما ولكن دون جدوى ويضيف “يؤكد خبراء في الملاحة البحرية أن رسو السفينة في مياه غير عميقة خارج ميناء مبني بشكل منظم ينطوي على خطر كبير بالتحطم والغرق”.
560 قطعة نقدية
ويشمل الكنز المكتشف 560 قطعة نقدية منها 160 قطعة ذهبية من الفترة الإسلامية المملوكية ومئات القطع النقدية الرومانية المصنوعة من الفضة والبرونز وتمثالا على صورة نسر رمز الحكم العثماني وتمثالا آخر صغيرا يحاكي شخصية ممثل في المسرح الإيمائي من الفترة الرومانية وأجراسا برونزية استخدمت لإبعاد الأرواح الشريرة وكذلك قطعا فخارية. كما تم اكتشاف قطع معدنية كثيرة كانت جزءا من السفينتين منها عشرات المسامير البرونزية الضخمة ومواسير مصنوعة من الرصاص لضخ المياه عند الضرورة من داخل السفينة ومرساة كبيرة مصنوعة من الحديد وقد كسرت مما يدلل على قوة العاصفة.
ويشير أطرش لوجود موجودات أثرية خاصة تعود ملكيتها لراكبي السفينتين وربما لم ينجوا من العاصفة ولقوا حتفهم في الحالتين منها حجر كريم لونه أحمر مثبت في خاتم ذهبي يحمل رسما لآلة موسيقية. كما أشار لاكتشاف خاتم ذهبي سميك تمت صياغته بشكل هندسي مثمن مرصع بحجر كريم ثمين تحمل رسم صورة شاب راع يحمل على كتفه غزالة أو نعجة، منوها أن رسمة “الراعي الطيب” موتيف مألوف في الفن المسيحي القديم وهو رمز للخلاص وللمسيح بصفته راعيا رحوما رؤوفا بالبشر أو يسبغ رعايته على جمهور رعيته. ويستذكر أن قيسارية الفلسطينية شهدت في الماضي عملية تبلور مركز مسيحي قديم نشطت فيه واحدة من الجماعات المسيحية الأولى.
ولفت أطرش إلى أن قيسارية كانت الموقع الذي انطلقت فيه المسيحية نحو العالم ويرجح أن صاحب الخاتم الذهبي كان أحد هؤلاء المسيحيين الرواد في فلسطين في العصر الروماني وتابع “تمتاز سواحل البلاد بمواقع أثرية عتيقة وبموجودات تاريخية ثمينة جدا من ناحية الموروث الحضاري الإنساني تتعرض أحيانا للخطر والأذى بسبب فعاليات رياضية وعمليات غطس وصيد يتم خلالها أيضا اكتشاف أثريات ثمينة”.
وسبق أن اكتشف في موقع قريب في ساحل قيسارية قبل سنوات كنز فاطمي نادر وكبير جدا يشمل نحو 1660 ليرة ذهبية من العصر الفاطمي ويبدو أنه غرق مع غرق سفينة كانت قادمة من القاهرة محملة بأجور العمال أو بضرائب جمعها حكام البلاد وأرسلوها للحكم المركزي الفاطمي.
مسجد من عهد عبد الملك بن مروان
يشار إلى أن قيسارية مدينة فلسطينية عريقة تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط شمال يافا بناها الكنعانيون وكان الرومان قد دعوها “قيصرية” نسبة إلى القيصر الروماني أغسطس وفتحها معاوية عام 640 ولاحقا بني فيها مسجد في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أعيد ترميمه في الفترة العثمانية وما زال قائما لليوم ويستخدم مطعما وخمارة. يضم المسجد الحجري اليوم خمارة يعرض فيها نحو تسعين نوعا من الخمور للبيع وقد سيطرت عليه شركة “تطوير قيسارية“ بدوافع تجارية لكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن انتهاك حرمته. وتمنع “شركة تطوير قيسارية“ المسلمين طبعا من إقامة الصلاة حتى بمحاذاة المكان وتتعامل معه كصرح تاريخي لا كمكان مقدس تحايلا على القانون والحقيقة.
لكن المسلمين داخل أراضي 48 لم يسلموا بالأمر الواقع ويواصلون السعي لتحرير المسجد من عمليات التدنيس ومحاولة فتحه للصلاة مجددا وكان صوت الأذان ارتفع في المسجد للمرة الأولى منذ نكبة 1948 في 7/1/1993 بعدما نظمت “مؤسسة الأقصى“ المحظورة صلاة جمعة فيه وكان خطيبها الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا منذ 2015.





