السبت:
2026-09-05

إسرائيل تكثف الهجمات الاستيطانية.. والأراضي المحتلة تشهد أعلى مستويات عنف المستوطنين

نشر بتاريخ: 30 ديسمبر، 2021
إسرائيل تكثف الهجمات الاستيطانية.. والأراضي المحتلة تشهد أعلى مستويات عنف المستوطنين

رام الله مكس- تشير المتابعات التي ترصد حركة الاستيطان الإسرائيلي، الذي يلتهم المناطق الفلسطينية المحتلة، أن أعمال النهب والتوسع والبناء في تلك المستوطنات، زادت منذ صدور القرار الأممي عن مجلس الأمن، قبل خمس سنوات، والذي نال تأييد 14 عضوا.

ويوضح التقرير الذي أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، أن الذكرى الخامسة للقرار الأممي رقم 2334، الذي صدر عن مجلس الأمن ونال تأييد 14 عضوا، فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت قبل أيام، حيث أدان فيه المجلس الاستيطانَ بكل أشكاله وأكد أن ليس له أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وطالب إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي ودعا لتفكيك جميع البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ مارس 2001.

لكن التقرير أشار إلى أن المرحلة التي تلت صدور القرار “لم تشهد تباطؤاً في وتيرة الاستيطان بل على العكس تماما، زادت مخططات الاستيطان وتغولت في الأرض الفلسطينية دون حساب أو عقاب”، لافتا إلى أن السنوات الماضي شهدت عشرات المخططات الاستيطانية في الضفة المحتلة بما فيها القدس ومشاريع بنى تحتية خاصة بالمستوطنات.

وأكد التقرير أنه مع هذه الزيادة في المخططات والنشاطات الاستيطانية ازداد كذلك عنف المستوطنينوبلغ مستويات غير مسبوقة، وأشار إلى تصريحات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف قبل عدة أيام، التي تحدث فيها عن “عنف المستوطنين”، ولفت إلى أن تلك التصريحات فتحت الأبواب لتسليط الضوء على ظاهرة بات يتردد صدى إدانتها على مستوى عالمي، خاصة بعد أن شهد عام 2021 أعلى مستويات عنف مسجلة في السنوات الأخيرة بفعل اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين.

وخلال العام 2021، ارتفعت الجرائم على ما تسميه سلطات الاحتلال “خلفية قومية” التي ترتبط بالبؤر الاستيطانية والمزارع التي سمحت هذه السلطات بإقامتها في أكثر من منطقة.

ويقول التقرير الفلسطيني إنه في منطقة يتسهار وشيلو في محافظة نابلس، كان هناك ارتفاع في الجريمة، سواء في تخريب أشجار الزيتون أو رشق الحجارة على السيارات الفلسطينية على مفترقات الطرق، كما يظهر ارتفاع في العنف في منطقة جنوب جبل الخليل، التي أقيم فيها عدد من البؤر الاستيطانية والمزارع في السنوات الأخيرة. ففي الأشهر العشرة الأولى من عام 2021، كان هناك 410 اعتداء من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين، فيما شهد عام 2020، ما مجموعه 358 اعتداء مسجلا، و335 هجوما خلال عام 2019.

وأكد التقرير أن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة كاملة، حيث هناك 40 في المئة من الفلسطينيين الذين يتعرضون لعنف المستوطنين اختاروا ألا يقدموا شكاوى للسلطات الإسرائيلية لأنهم لا يتوقعون تحقيق العدالة. وحسب مصادر متطابقة فلسطينية وإسرائيلية، بما فيها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض وأخرى دولية، فإن السلطات الإسرائيلية أغلقت نحو 91 في المئة من ملفات التحقيق في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين بين عامي 2005 و2019 دون توجيه أي اتهامات.

وذكرت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، أن قوات الاحتلال لا تستخدم إطلاق النار في الضفة الغربية ضمن ظروف خاصة، وإنما كـ”إجراء روتيني”، حتى دون أن يشكل المستهدفون خطرا على تلك القوات، لافتة إلى أن جيش الاحتلال أتاح لجنوده إطلاق النار على الفلسطينيين ملقي الحجارة حتى بعد الانتهاء من عملية إلقاء الحجارة، وأثناء انسحاب الشبان من المكان، ما يفاقم القلق على حياة الفلسطينيين، خاصة وأن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أنه منذ مطلع 2021، بلغ عدد الشهداء الذين استهدفوا برصاص الاحتلال 84 شهيدا، 79 منهم ذكور، و5 إناث، منهم 7 حالات استهداف وقتل على حواجز الاحتلال المنتشرة في الأراضي الفلسطينية.

وحين تطرق التقرير إلى الهجمات الاستيطانية الأخيرة، ذكر أن هيئة التخطيط في بلدية الاحتلال في القدس، وافقت على خطة لتوسيع المجمع التجاري “المالحة مول” على أراضي قرى المالحة وبيت صفافا والولجة، عبر إضافة 12700 متر مربع للتجارة والتوظيف، فيما سيتم بناء برجين من 18 طابقا.

كذلك منحت سلطات الاحتلال رخصة لشركة الاتصالات الإسرائيلية (بيزك) تسمح بنشر الألياف الضوئية الخاصة بشبكة الإنترنت في الضفة الغربية؛ بهدف خدمة المستوطنين. فيما أعلنت سلطة ما يسمى أراضي إسرائيل عن فوز شركة “شتيت” بمناقصة بناء 130 وحدة سكنية استيطانية في “بسغات زئيف” شمال شرق القدس، كما أعلنت عن فوز شركة “دونه للهندسة والبناء” بمناقصة لبناء 210 وحدات استيطانية بوسط مستوطنة “بسغات زئيف” بين حي سدروت موشيه ديان وشارع روبن آرزي.

من جهة أخرى، صادقت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في القدس على مشروع بادرت إليه وزارة البناء والإسكان يتضمن بناء 1324 وحدة سكنية في مستوطنة “غيلو”.

وأشار التقرير الفلسطيني، إلى قيام 50 مستوطنا بإقامة بؤرة استيطانية عشوائية جديدة في مستوطنة “حومش”، التي أخلتها إسرائيل عام 2005، حيث زعم جيش الاحتلال أنه حاول منع المستوطنين، إلا أنهم دخلوا إلى الموقع وأقاموا البيوت، كما طالب رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة يوسي داغان، بإعادة بناء المستوطنة والاعتراف بها.

وشنّ مستوطنون الأسبوع الماضي، سلسلة هجمات استخدموا في بعضها أسلحة نارية على قرى فلسطينية في محيط مدينة نابلس، تركزت في قرية برقة، حيث تمت مهاجمة 40 منزلا، وتمت مهاجمة خمسة منازل أخرى في قرية سبسطية، و10 منازل تعرضت للاعتداء من قبل مستوطنين في قرية دير شرف، فضلا عن هجمات على قرى قريوت وقُصرة واللِّبن استخدم خلالها المستوطنون أسلحة وحجارة وعصيا في اعتداءاتهم الوحشية على المواطنين.