
رام الله مكس-قدم مركز عدالة ومركز الميزان من أراضي 48 والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التماسا باسم عائلات أطفال شهداء قتلوا بنيران سلاح الجو الإسرائيلي خلال العدوان على غزة عام 2014، للمحكمة الإسرائيلية العليا في أعقاب قرار المستشار القضائي للحكومة إغلاق ملف التحقيق بشأن قتلهم.
ويفترض أن تبت المحكمة الإسرائيلية العليا يوم الاثنين القادم في الالتماس المقدم باسم عائلات أربعة أطفال شهداء، قضوا نحبهم بصواريخ الاحتلال خلال لعبهم ولهوهم على شاطئ الصيادين غربي غزة خلال حرب “الجرف الصامد” عام 2014. وتؤكد الجمعيات الحقوقية أن إغلاق التحقيق والتأخيرات غير المبرّرة تهدد بإحباط أي فرصة لتحقيق العدالة بحقّ المسؤولين عن قتل المدنيين وانتهاك القانون الدوليّ الإنسانيّ.
ويطالب الالتماس بإلغاء قرار إغلاق ملف التحقيق، وفتح تحقيق جنائي يحاسب المجرمين المسؤولين عن مقتل الأطفال. الالتماس قُدم عن مركز عدالة ومركز الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بواسطة المحاميين حسن جبارين والمحامية منى حداد في أعقاب قرار المستشار القضائي لحكومة الاحتلال رفض الاستئنافات التي قُدمت حول إغلاق النائب العسكري الإسرائيلي لملف التحقيق. وجاء قرار المستشار القضائي الإسرائيلي في تاريخ 9/9/2019 وهذا بعد مرور أربع سنوات من تقديم الاستئنافات، وذلك بناء على استنتاجات جيش الاحتلال الإسرائيلي ونتائج التحقيق بالكامل. وأوضح الملتمسون في الاستئنافات والمرافعات القضائية، أن مواد التحقيق تظهر أن جيش الاحتلال أطلق النار صوب الأطفال، مما يدل عن انتهاك خطير لقوانين الحرب والقانون الجنائي الدولي، حيث تعرض الأطفال للإعدام المباشر دون تحديد هوية ودون اتخاذ الاحتياطات اللازمة التي يجب أن تتحقق من الهدف.
قرار غير منطقي
ويسلط الالتماس الضوء على قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية وهو قرار غير منطقي بتاتًا، كونه لم يمنح إخفاقات وحدة التحقيق مع الجيش “ميتساح” الاهتمام الكافي. قام الطاقم القانوني في مركز عدالة بفحص مواد التحقيق التي سمح الجيش الإسرائيلي بمراجعتها بينها الصور ومقاطع الفيديو المصورة من قبل الوحدة الإسرائيلية العسكرية، والتي لا تتلاءم مع رواية الجيش. ويضيف الملتمسون، أن تبني المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ادعاءات المدعي العسكري لا يمكن تفسيره الا كازدواجية في المعايير، كونه مخولا لمنح استشارة وفحص مواد التحقيق والبيانات قبل إقرار فتح تحقيق من عدمه.
ونبهت الجمعيات الحقوقية الفلسطينية أن المستشار القضائي والنائب العسكري الإسرائيليين يرفضان حتى اليوم، إجراء أي تحقيق جنائي قد يؤدي إلى توجيه لائحة اتهام في قضايا قُتل فيها مدنيون أبرياء في قطاع غزة، وفق ما يقتضيه القانون الإسرائيلي والقانون الدولي. ويشير الالتماس إلى أن آلية التحقيق الإسرائيلية في هذه القضية تشير إلى اتجاه واضح ومباشر هدفه منح حصانة للجنود الإسرائيليين من الملاحقة القضائية.
18000 بيت مدمر
يشار الى أن إعدام أطفال عائلة بكر، الجريمة التي حظيت باهتمام شعبي وإعلامي واسع، هي مجرد حالة واحدة من مئات الحالات التي قتل فيها أبرياء مدنيون خلال الهجوم الحربي واسع النطاق على غزة عام 2014، والتي أطلق عليها اسم “الجرف الصامد”. ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية استشهد 2251 فلسطينيًا في غزة خلال العملية التي استمرت 51 يومًا، بينهم 299 امرأة و551 طفلاً. وتسببت الحرب بتدمير 18000 منزل إلى جانب ممتلكات مدنية إضافية بما في ذلك مستشفيات وبنى تحتية حيوية.
وقامت لجنة التحقيق الخاصة بالأمم المتحدة بفحص هذه القضية، وتقصي الحقائق في الهجوم الحربي واسع النطاق على غزة عام 2014، ورفضت إسرائيل التعاون مع لجنة التحقيق. وقد توصلت لجنة الأمم المتحدة في تقريرها النهائي المنشور في 22 يونيو / حزيران 2015 إلى نتيجة واضحة مفادها أن الجيش الإسرائيلي خالف مبادئ القانون الإنساني الدولي في هذه القضية، وأنه لا يريد القيام بالإجراءات المتعلقة بالمسؤولية الجنائية بشكل صحيح ولا محاسبة المتورطين في هذا الحادث.
إفادات غير موضوعية
وينوه مركز عدالة أن مسار التحقيق الإسرائيلي بالجريمة وقرار إغلاق الملف يستندان إلى الإفادات غير الموضوعية للجنود الذين شاركوا في قتل الأطفال، وليس إلى فحوصات قانونية. ونوه أيضا أن موافقة النائب العام على إغلاق الملف تمت على أساس المشاعر والافتراضات فقط وتابع “عدالة”: “تظهر هذه الممارسة طبيعة آليات التحقيق الإسرائيلية التي لم تؤد حتى الآن إلى توجيه لائحة اتهام واحدة لقتل الأبرياء في غزة”.
الإفلات من العقاب
ويضيف مركز الميزان لحقوق الإنسان في هذا المضمار أنه “مع استمرار الإفلات من العقاب على الهجمات الحربية التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ستظل هذه السياسة الواضحة سمة رئيسية لسلوك إسرائيل ضد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة. وتابع “في الواقع، تم توثيق استئناف هذه الممارسة غير القانونية بوضوح في هجوم إسرائيل في أيار/مايو 2021 عندما تم استهداف العشرات من المدنيين في غزة بشكل مباشر، وقتل 60 طفلاً”. وأكد أن عائلة بكر تستحق العدالة على الاعتداء المميت الذي تعرض له أطفالها قبل سبع سنوات كما يجب تحقيق المساءلة بشكل كامل من أجل ردع سياسة الدولة المستمرة لاستهداف المدنيين.
الخصم والحكم
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فشدد على عدم جواز أن يكون المدعي العام العسكري الإسرائيلي هو الخصم والحكم وقال إن من يعطي الإذن القانوني بمشروعية الأهداف لا يمكن أن يكون هو ذات الجهة التي تحقق فيها، موضحا أن المدعي العام العسكري هو الذي أعطى الإذن لبنك الأهداف الإسرائيلي في قطاع غزة، بما فيها قصف أطفال عائلة بكر. وتابع “ما يحدث في القضاء الإسرائيلي هو منح الغطاء القانوني مما يُمارس من جرائم منهجية منظمة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، وأطفال عائلة بكر هم النموذج الأكثر فظاظة في هذا الأمر. ما يُمارسه الجهاز القضائي الإسرائيلي هو غسل لجرائم تُمارس ضد المدنيين الفلسطينيين، لهذا المكان الطبيعي للمحاسبة والمساءلة لأمثال هؤلاء هي المحكمة الجنائية الدولية”.





