السبت:
2026-09-05

اكتشاف عمود في سدود الفلسطينية مصنوع من الرخام عمره 1500 سنة

نشر بتاريخ: 06 إبريل، 2022
اكتشاف عمود في سدود الفلسطينية مصنوع من الرخام عمره 1500 سنة

رام الله مكس-بعد موجة الشتاء العاصف في مارس/آذار كشفت الأمواج في سواحل بلدة "سديروت" الفلسطينية المهجّرة منذ نكبة 1948 عن عمود رخام نادر عمره 1500 سنة كان مطمورا في الرمال ويبدو أنه من بقايا كنيسة بيزنطية.

وكان مارة يتجولون في ساحل بحر سدود عندما لاحظوا رأس العمود يطل من داخل الرمال التي طمرته طيلة قرون وقاموا بتبليغ دائرة الآثار الإسرائيلية كما جاء في بيانها. ويوضح الباحث الأثري وليد أطرش لـ”القدس العربي” أن عمليات تنقيب أثرية تجري في المكان منذ 2013 تشرف عليها مجموعة باحثين من جامعة تل أبيب.

ويستذكر اكتشاف موجودات أثرية تابعة لكنيسة بيزنطية في أغسطس/آب 2017 في موقع قريب من مكان اكتشاف العمود الرخامي المذكور. وقتها تم العثور على سلسلة أضرحة حجرية نقشت عليها مذكرات خاصة برجال دين مسيحيين كانوا يقيمون داخل الكنيسة هذه على ما يبدو قبل دفنهم في جوارها.

كما اكتشف خلال العام 2017 ضريح لقديسة تم دفنها داخل الكنيسة البيزنطية التاريخية. ويستذكر الباحث دكتور وليد أطرش أن سدود كانت مدينة بيزنطية مركزية وعرفت بـ”أزوطوس فارليوس” وقد امتدت على مساحة واسعة تم توثيقها في خريطة مادبا الفسيفسائية في الأردن وطبقا لهذه الخريطة قامت في مدينة سدود البيزنطية مبان عامة من بينها كنائس.

ولا يستبعد أطرش أن العمود المكتشف يتبع للكنيسة التي تظهر في خريطة مادبا منوها إلى أن الكشف عنه جاء بفضل الأمطار الغزيرة جدا التي هطلت في الشهر الأخير بشكل استثنائي. وينوه أطرش أن كل اكتشاف أثري كهذا يضيف قطعة جديدة في اللوحة الفسيفسائية الثقافية الخاصة بالبلاد في الأزمنة الغابرة مرجحا أن يتم اكتشاف المزيد من الموجودات الأثرية في تلك المنطقة وغيرها بفضل الأمطار الغزيرة.

وكان قد كشف النقاب في 2017 عن مساحات فسيفسائية نادرة في مدينة سدود الفلسطينية عمرها 1500 سنة ويبدو أنها شكلت أرضية كنيسة أو دير من الفترة البيزنطية. وفي المساحات الفسيفسائية التي اكتشفت بمحاذاة ساحل البحر المتوسط وردت كتابات باللغة اليونانية تشير إلى سنة بناء الكنيسة أو الدير على يد مسيحيين من جورجيا قدموا للديار المقدسة.

وتشمل الكتابة أربعة أسطر مكرّسة لبناة العمارة وهي تذكر اسم المطران فروكوفيوس الذي أقيمت في حياته الكنيسة أو الدير المبني في سنة 539. وجاء ذكر توقيت البناء بالتقويم الجيورجي، وحسب الباحثين هذه أقدم كتابات في البلاد تعتمد هذا التقويم.

كنائس أزوطوسبارليوس

وتم الكشف عن الآثار الفسيفسائية القديمة خلال أعمال تنقيب فريق أكاديمي من جامعتي تل أبيب ولايبزيغ الألمانية في القسم الجنوبي من سدود المجاورة لمدينة عسقلان وقد كانت مدينة هامة في الفترة البيزنطية. وكانت سدود تدعى وقتها في المصادر القديمة “أزوطوسبارليوس” وتنتشر على مساحة واسعة، وفيها قامت مؤسسات عامة وكنائس وقد طمرتها الرمال مع توالي الأيام.

يشار إلى أن مدينة سدود الفلسطينية احتلتها المنظمات الصهيونية وهجرت أهاليها الذين استقروا من وقتها في مخيمات قطاع غزة واستقدمت مهاجرين من جورجيا. وقبل سنوات تم اكتشاف آثار كنيسة بناها حجاج مسيحيون من جورجيا قريبا من القدس والموجودات المكتشفة في سدود هي الأولى من هذا القبيل في منطقة الساحل الفلسطيني.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن الأمير والراهب الجيورجي الشهير بطرس الأيبيري، أقام مدة زمنية في سدود ويرجحون أن المكتشفات الأثرية التاريخية مرتبطة به وبتأثيره على سكان سدود التي تشهد أعمال تنقيب أثرية واسعة اليوم.

"القدس العربي "