
رام الله مكس - ما زالت تداعيات حادثة قرية أم النصر شمال قطاع غزة على الواجهة، التي أدت لإصابة عدد من المواطنين وصفت حالة أحدهم بالخطرة إلى مستقرة، وتضرر عدد من المنازل، أثناء تنفيذ قرار إزالة تعديات على أراضٍ حكومية في القرية البدوية.
المحلل السياسي جهاد حرب عقب على ما جرى بقوله: "الاستخدام المفرط للقوة من قبل اجهزة سلطة الحكم في قطاع غزة (حكم حركة حماس) لقمع المواطنين مدان خاصة انه منهج معتمد لديها في التعامل مع كل الاحتجاجات الشعبية المطلبية في إطار قمع الحريات المدنية وحقوق الانسان".
حماس: لا حصانة لأحد
وفي أول رد رسمي لحركة حماس على ما جرى، قال رئيس متابعة العمل الحكومي في غزة عصام الدعليس: "لا نقبل أي تعديات على الارض الحكومية، وفي ذات الوقت لا نعالجها بالقوة بل نراعي أوضاع الفقراء والمحتاجين وعليه تقرر مراجعة الإجراءات الميدانية ومحاسبة كل مخطئ بغض النظر عن موقعه وصفته فلا حصانة لأي فرد".
وأضاف: "من منطلق مسؤوليتنا نؤكد على معالجة أوضاع أي أسرة فقيرة من الأسر المتعدية على الأرض الحكومية والسعي لتوفير المسكن الملائم لها عبر الاستفادة من مشاريع الإعمار القائمة وفق الإجراءات التي تضمن العدالة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة".
الهيئة المستقلة: يجب محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار الأمر
قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" إنها تنظر بقلق كبير إلى الأحداث التي جرت في قرية أم النصر "القرية البدوية" شمال قطاع غزة.
ووفق توثيقات الهيئة وما حصلت عليه من إفادات المواطنين، فإنه في حوالي الساعة 11:00 صباح الخميس، حضرت جرافة تابعة لسلطة الأراضي برفقتها قوة شرطية، إلى قرية أم النصر" القرية البدوية" شمال قطاع غزة، لهدم بيت أحد المواطنين في الحي الثالث من القرية، سبق وأن تم إخطاره بالإزالة لأنه مقام على أراضٍ حكومية، وبعد تدخل وجهاء من المنطقة تم انسحاب القوة الشرطية والجرافة.
وفي حوالي الساعة 1:00 بعد الظهر عادت جرافة سلطة الأراضي برفقة قوة أمنية كبيرة مشتركة، من جهاز الشرطة والأمن الداخلي وقوات التدخل وحفظ النظام وعناصر من كتائب القسام، تتألف من (40_50) سيارة عسكرية، تُقل أكثر من 200 عنصر، دخلوا القرية وسيطروا على الشوارع الرئيسة، وأزالوا منزل المواطن المذكور، الأمر الذي أدى إلى اعتراض سكان الحي وقذفهم أفراد القوة بالحجارة، فردت القوة بإطلاق النار تجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة (5) مواطنين، أحدهم إصابته خطرة إلى مستقرة وتم نقله إلى مجمع الشفاء الطبي، فيما نقل الباقون إلى المستشفى الاندونيسي وحالتهم مستقرة. كما اقتحمت القوة عدة منازل في القرية، واعتقلت (40) مواطناً ما زالوا محتجزين حتى نشر هذا البيان.
ومن خلال متابعات الهيئة وتوثيقاتها وما حصلت عليه من إفادات، فقد تبين أن هناك استخداما مفرطا للقوة من قبل أفراد الأجهزة الأمنية بحق المواطنين في القرية البدوية، وعدم تدرج في استخدام القوة، واللجوء لاستخدام الأعيرة النارية، علاوة على تدمير محتويات عدد من منازل المواطنين. كما تؤكد الهيئة أنه من غير المقبول تدخل جهات غير مكلفة بإنفاذ القانون وأفراد بالزي المدني في الاعتداء، الأمر الي يشكل خطراً حقيقياً على الأمن المجتمعي.
وقالت الهيئة في بيان صدر عنها: "إن الهيئة ترى ضرورة احترام القانون وحقوق المواطنين، خاصة الفئات المهمشة في معرض التعاطي مع التعديات التي تطال الأراضي الحكومية، وعلى أهمية دراسة أوضاع المتعدين وعدم ترك أيٍّ منهم بلا مأوى، والعمل على توفير بدائل للمساكن المهددة بالإزالة، صوناً لحقهم في السكن ومراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة".
وأضافت الهيئة: "ومع رفض الهيئة لأي اعتداء من قبل أفراد الأمن أو المواطنين، فإنها تطالب بـ":
• الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، وجبر الضرر عن المتضررين.
• الإسراع في نشر نتائج التحقيق الذي أعلنت وزارة الداخلية عن البدء به عقب وقوع تلك الأحداث، للوقوف على ملابساتها وتحديد المسئوليات.
• محاسبة أفراد الأمن الذين أطلقوا الأعيرة النارية ومن أعطى التعليمات بالتعامل مع الحدث بالشكل الذي انتشر في مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدى إلى إصابة المواطنين وإلحاق أضرار ببعض المنازل.
• الالتزام باللوائح الخاصة بالتدرج باستخدام القوة من قبل المكلفين بإنفاذ القانون.
• ضرورة التعامل مع أي مخالف للأنظمة والقوانين من خلال القانون وعدم التعسف في استخدام السلطة، واتخاذ كافة التدابير لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
• منع غير المكلفين بإنفاذ القانون من التدخل في الحياة المدنية، باعتبار ذلك من اختصاص الشرطة.
"فتح": ما جرى جريمة تحت ذرائع واهية
فيما اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ما جرى في قرية أم النصر (القرية البدوية) شمال قطاع غزة، واصابة خمسة مواطنين، وتدمير منزل وتضرر عدد آخر من المنازل، "جريمة بحق المواطن الفلسطيني ومنافسة مع منظومة الاحتلال في عملية تدمير عوامل صمود المواطنين على أرضهم تحت ذرائع واهية".
وأكدت فتح في بيان صدر عن مفوضية الاعلام والثقافة، إدانتها المطلقة لهذا العدوان على المواطنين الفلسطينيين باستخدام الجرافات تحت غطاء ناري لتنفيذ عملية هدم لبيوت مواطنين في القرية التي أطلق عليها القائد الرمز الرئيس الشهيد ياسر عرفات أبو عمار قرية النصر، وأنشأ فيها بلدية تقديرا لصمود اهلها (خمسة آلاف مواطن) ومقاومتهم التمدد الاستيطاني في شمال القطاع.
ورأت فتح أن "هذا العدوان وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين (5 إصابات واحدة منها خطيرة) واعتقال أكثر من اربعين مواطنا، منافسة مع جيش منظومة الاحتلال الاسرائيلي في جرائم هدفها كسر إرادة المواطن وإخضاعه لهيمنتها، ودفعه للهجرة من أرضه وبيته".
وجاء في بيان الحركة: "حصلت هذه الجريمة في وقت ادعاء قيادات حماس وكلامهم حول الاستعدادات لمواجهة الاحتلال، فاذا بها تزج بأكثر من 200 عنصر، بينهم أعضاء في كتائب القسام، للهجوم على مواطنين عزل وتطلق الرصاص خلال عملية تدمير لبيوت تحت ادعاءات باطلة، خاصة وأن حماس لا تملك سلطة تنفيذ القانون باعتبارها سلطة انقلاب" .
وقالت فتح في بيانها، "إن هذا الهجوم على المواطنين في قرية أم النصر محاولة من رؤوس حماس للتغطية على جريمتهم بالاستيلاء على اراض حكومية وتقسيمها فيما بينهم وتوزيع بعضها على اتباعهم، وحذرت من مخطط حماس لتعميق الأزمات الاجتماعية والإنسانية في قطاع غزة، لإضعاف أركان صمود المواطنين في قطاع غزة لإجبارهم على الهجرة من أرضهم".
المبادرة الوطنية: ندعو لتشكيل لجنة تحقيق فيما جرى
وعقبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، اليوم الجمعة، على الأحداث التي جرت أمس الخميس في قرية "أم النصر" شمال قطاع غزة .
واستنكرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية اعتداءات أفراد من الأجهزة الامنية في قطاع غزة خلال قيامها بمحاولة ازالة بعض التعديات على الممتلكات العامة في قرية ام النصر شمال قطاع غزة والتي أدت الى عدد من الإصابات بين صفوف المواطنين وافراد من الشرطة.
ودعت المبادرة لتشكيل لجنة تحقيق في هذه الاعتداءات واعلان نتائجها ومحاسبة مرتكبيها.
وأكدت حركة المبادرة على أهمية أن تقوم الجهات المختصة في قطاع غزة بوضع خطط وحلول للعمل على معالجة تدهور الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة الحصار واعتداءات الاحتلال المتكررة بما يكفل تعزيز صمود المواطنين في المناطق الحدودية.





