السبت:
2026-09-05

الاستيطان يتوغل في مناطق "أ" و"ب".. تصعيد إسرائيلي لفرض وقائع جديدة في الضفة

نشر بتاريخ: 05 سبتمبر، 2026
الاستيطان يتوغل في مناطق "أ" و"ب".. تصعيد إسرائيلي لفرض وقائع جديدة في الضفة

رام الله مكس: رصد التقرير الأسبوعي للاستيطان تصعيدًا في إجراءات الاحتلال ومستوطنيه لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقت يتسع فيه نطاق هذه الإجراءات من المناطق المصنفة "ج" إلى مناطق "أ" و"ب"، بما يهدد الأراضي الفلسطينية ويقوض التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات في الضفة الغربية.

ويغطي التقرير، الذي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الفترة الممتدة من 29 آب/أغسطس حتى 4 أيلول/سبتمبر الجاري.

وأوضح التقرير أن إجراءات الاحتلال لم تعد تقتصر على المنطقة المصنفة "ج"، بل امتدت إلى مناطق "أ" و"ب" عبر إقامة البؤر الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وشق الطرق، وفرض قيود على وصول المواطنين إلى أراضيهم، إلى جانب توسيع صلاحيات ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية في هذه المناطق.

تمدد استيطاني في المناطق المصنفة "ب"

وأشار التقرير إلى أن منظمة "السلام الآن" وثقت إقامة 26 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية في المنطقة المصنفة "ب"، بينها سبع بؤر جديدة وثقتها المنظمة نهاية عام 2024، أعقبتها 19 بؤرة أخرى، أقيم معظمها خلال الأشهر الأخيرة.

وترافقت إقامة هذه البؤر مع شق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على حركة المواطنين، بما مكّن أعدادًا محدودة من المستوطنين من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.

وبحسب خرائط أعدتها منظمة "كرم نافوت" بالتعاون مع "السلام الآن"، استولى المستوطنون بالقوة على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين المصنفتين "أ" و"ب"، بينها نحو 55 ألف دونم في المنطقة "ب"، و28,200 دونم في "المحمية الطبيعية المتفق عليها" ضمن المنطقة ذاتها، ونحو 15,600 دونم في المنطقة "أ".

إجراءات إسرائيلية لتوسيع السيطرة في المنطقة "أ"

ولفت التقرير إلى تصاعد استخدام سلطات الاحتلال للإجراءات والأوامر العسكرية داخل المنطقة المصنفة "أ"، مشيرًا إلى قرار ما يسمى "المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي" الصادر في شباط/فبراير الماضي، بالسماح لما تسمى "الإدارة المدنية" بالإنفاذ والرقابة في المنطقتين "أ" و"ب" في قضايا البيئة والمياه والآثار.

وفي تموز/يوليو الماضي، وقّع ما يسمى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوث 15 أمر استيلاء للسيطرة على نحو 200 دونم داخل المنطقة "أ"، بهدف شق طريق يربط بين مستوطنتي "عيمك دوتان"، المقامة قرب بلدة عرابة، و"نوعا"، شمال بلدة قباطية.

وبحسب التقرير، تعد هذه الخطوة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكري في المنطقة "أ" لخدمة أهداف استيطانية، وليس لأغراض أمنية مؤقتة.

وتأتي هذه الإجراءات عقب قرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي إنشاء 104 مستوطنات جديدة، بينها 19 مستوطنة في شمال الضفة الغربية، ضمن خطوات تهدف إلى تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

توسيع السيطرة عبر المواقع الأثرية

وفي السياق ذاته، وافقت لجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي في تموز/يوليو الماضي على تحويل 113 مليون شيقل إلى ما تسمى "الإدارة المدنية" لتطوير المواقع الأثرية في الضفة الغربية والحفاظ عليها.

وأوضح التقرير أن جزءًا من هذه الأموال سيخصص للتنقيبات وتطوير مواقع أثرية في المنطقتين "أ" و"ب"، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش لاحقًا تخصيص المبلغ لتنفيذ خطة للمشاريع الأثرية، مشيرًا إلى موقع برك سليمان قرب بيت لحم باعتباره أحد المواقع المستهدفة.

وكانت سلطات الاحتلال قد تولت، قبل نحو عام ونصف، صلاحيات إنفاذ القانون في أجزاء من المنطقة "ب" المصنفة "محمية طبيعية متفق عليها" في برية بيت لحم، ما أدى، وفق التقرير، إلى تعطيل مشاريع البناء والتنمية الفلسطينية وتنفيذ عمليات هدم في مناطق تقع ضمن الصلاحيات الفلسطينية.

كما أشار التقرير إلى مصادقة ما يسمى "المجلس الوزاري الإسرائيلي" على نقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في أجزاء من مدينة الخليل من بلدية الخليل إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، وإنشاء كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة.

مستوطنة جديدة جنوب جنين

وفي أبرز التطورات الاستيطانية خلال الأسبوع، أقيمت يوم الاثنين الماضي مستوطنة جديدة باسم "نوعا"، إلى الجنوب من مستوطنتي "غانيم" و"كاديم" المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق جنين.

وأوضح التقرير أن إقامة المستوطنة تأتي في سياق تصاعد الدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستيطاني في محافظة جنين، ولا سيما في المناطق التي أخلى منها الاحتلال مستوطناته عام 2005 ضمن خطة "الانفصال".

وبحسب مصادر إسرائيلية، تعد "نوعا" المستوطنة الثامنة التي يقيمها مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية خلال أقل من عام، ضمن ما يسمى "خطة التواصل"، التي تستهدف إقامة 19 مستوطنة جديدة في شمال الضفة.

وشارك في افتتاح المستوطنة وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك، ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان.

ويرتبط المشروع بما يسمى "خطة المليون في السامرة"، التي يروج لها مجلس المستوطنات بهدف رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

مستوطنة جديدة قرب القدس

وفي اليوم ذاته، أعلن سموتريتش تخصيص 370 دونمًا من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس لإقامة مستوطنة جديدة باسم "مشمار يهودا"، ضمن تجمع مستوطنات "غوش عتصيون" جنوب الضفة الغربية.

وكانت سلطات الاحتلال قد نشرت في كانون الأول/ديسمبر 2025 إعلانًا يستهدف نحو 3,380 دونمًا لصالح المشروع، لترتفع مساحة الأراضي الجاري دفعها لصالح المستوطنة إلى نحو 3,750 دونمًا.

ويتزامن ذلك مع إعداد المخطط الأول للمستوطنة، الذي يتضمن نحو 3,600 وحدة استيطانية، تمهيدًا لتحويلها إلى تجمع استيطاني كبير شرقي القدس.

أوامر استيلاء وتجريف في رام الله وسلفيت

وفي محافظة رام الله والبيرة، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا عسكريًا يقضي بالاستيلاء على 37.481 دونمًا من أراضي مدينة بيتونيا، بذريعة توسيع موقع عسكري بمحاذاة مستوطنة "بيت حورون"، لمدة 60 يومًا من تاريخ توقيعه.

كما أصدرت أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على أكثر من 15 دونمًا من أراضي مدينة البيرة، لإقامة "مسار أمني" بطول نحو أربعة كيلومترات حول مستوطنة "بساغوت" المقامة على أراضي جبل الطويل شرقي المدينة.

وقالت بلدية البيرة إن الأمر العسكري، المؤرخ في حزيران/يونيو 2025، سُلّم إليها في 25 آب/أغسطس الماضي، ويستهدف أراضي يملكها مواطنون من المدينة، غالبيتهم يحملون الجنسية الأميركية.

وفي محافظة سلفيت، شرعت قوات الاحتلال بتجريف عشرات الدونمات في منطقة "أبو الرايات" غرب بلدة دير بلوط، بمحاذاة بؤرة استيطانية رعوية أقيمت حديثًا، في إطار عمليات تستهدف الأراضي الزراعية وتوسيع الحزام الاستيطاني غرب المحافظة.

إرهاب المستوطنين وتهجير التجمعات الفلسطينية

وأكد التقرير أن اعتداءات المستوطنين تشكل أداة رئيسية لفرض السيطرة على الأراضي وتهجير المواطنين، مشيرًا إلى تهجير أكثر من 120 تجمعًا فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية، معظمها من البدو والرعاة، بينها 19 تجمعًا في المنطقة المصنفة "ب".

ولم يقتصر الاستيلاء على الأراضي الزراعية والمراعي، بل امتد، وفق التقرير، إلى منازل تقع على أطراف التجمعات الفلسطينية، حيث يتعرض الأهالي للاعتداء والتهديد والحصار، بما يدفع عائلات إلى مغادرة منازلها قسرًا.

ومن بين الحالات التي أوردها التقرير عائلة طوباسي من قرية جالود، التي غادرت منزلها بعد تعرضها لمضايقات متكررة وحصار وقطع للمياه والكهرباء، قبل أن يستولي المستوطنون على المنزل ويقيموا فيه بؤرة استيطانية.

مستوطنة جديدة جنوب الضفة الغربية

وفي تطور آخر، افتتحت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي مستوطنة جديدة باسم "معاليه عروغوت" ضمن تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني جنوب الضفة الغربية، على محور يربط بين الجزء الغربي من التجمع والجزء الشرقي منه.

وشارك في مراسم الافتتاح الوزير المتطرف سموتريتش، والوزير في وزارة المالية زئيف إلكين، ووزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بيسموت، ورئيس المجلس الإقليمي لـ"غوش عتصيون" يارون روزنتال.

ووفق التقرير، تعكس هذه التطورات تصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، واتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف فرض السيطرة على مناطق "أ" و"ب"، بما يهدد الوجود الفلسطيني ويقوض التواصل الجغرافي بين مختلف مناطق الضفة الغربية.