الخميس:
2026-09-10

الزيارة الأخيرة لبيت الجد.. القصة الكاملة لإبادة عائلة لانا وبانا في غزة

نشر بتاريخ: 10 سبتمبر، 2026
الزيارة الأخيرة لبيت الجد.. القصة الكاملة لإبادة عائلة لانا وبانا في غزة

رام الله مكس- كانت السابعة مساءً، حين قرر مؤمن أحمد، أن يستغل هدوءاً حذراً يخيم على المنطقة. أخذ زوجته وصغيرتيه، لانا وبانا، وتوجهوا جميعاً إلى بيت العائلة القديم في بيت لاهيا شمال غزة.

ذلك البيت الذي هجروه لليالٍ طويلة بسبب القصف ودبابات الاحتلال التي لم تكن تفصلها عنه سوى أمتار قليلة.

لم تكن الزيارة سوى تفقد عابر للدروب والجدران، ورغبة في قضاء ليلة واحدة تحت سقف الجد لكسر وحشة النزوح.

رحلة الهدوء وغدر الاحتلال

يسترجع ميسرة أحمد، عم الطفلتين، في حديثه لوكالة "صفا"، تلك اللحظات بنبرة يمتزج فيها القهر بالذهول، قائلاً: "كان مؤمن يتردد على بيت العائلة بين الحين والآخر، ليطمئن على البيت والأثاث".

ويضيف "هو لا يبيت فيه بانتظام بسبب تحركات الآليات وإطلاق النار الكثيف، وفي ذلك اليوم، وبعد أن هدأت الأوضاع قليلاً، أخذ طفلتيه وزوجته ليقضوا ليلة هناك".

"كنا نتواصل معهم ونعتقد أنها مجرد زيارة عابرة وستمر بسلام"، يردد قبل أن يصف صدمة المجزرة.

لكن السلام لم يدم طويلاً، فمع انتصاف الليل، بدأت الأنباء تتواتر عن غارات جوية استهدفت منازل مجاورة في المنطقة.

ويروي ميسرة بقلبٍ يعتصره الألم: "سمعنا عن قصف في بيت لاهيا، ولم نكن نتوقع أبداً أن يكون القصف على بيت العائلة نفسه".

يقول: "حاولت الاتصال برقم أخي مؤمن، لكن الهواتف كانت مغلقة تماماً، وتواصلت مع أقاربنا وهناك كانت الصدمة".

أبلغ الجيران والأقارب أن الصواريخ سقطت مباشرة على البيت، ولم يشرق فجر اليوم الخميس، إلا وقد حول المنزل إلى ركام فوق رؤوس الأب والأم والطفلين.

واستشهد المواطن مؤمن أحمد وزوجته وطفلتيه بانا ولانا، في قصف من الطيران الحربي، استهدف منزلهما بمشروع بيت لاهيا، بعد منتصف ليل الخميس، في مجزرة جديدة، مسح فيها جيش الاحتلال العائلة بأكملها من السجل المدني.

ومع شروق أشعة الشمس الأولى، اكتملت فصول الفاجعة مع وصول طواقم الإنقاذ.

يصف ميسرة تلك اللحظات: "أبلغونا فجرًا أن أخي وزوجته والبنتين أخرجوا من تحت الأنقاض، ولم يخرجوا كما دخلوا، بل انتُشلت أجسادهم على شكل أشلاء.

"ملاكان تخطفان القلوب"

"لانا وبانا كانتا من أغلى الأطفال على قلبي، كانتا متعلقتين بي وبأطفالي بشكل لا يوصف"، يقول العم باكيًا بصوت مهتز.

"كما كانتا من أفضل البنات أخلاقاً وتفوقاً؛ لانا ذات الإثني عشر عاماً، كانت تحرص على مواصلة تعليمها عبر المنصات الإلكترونية التابعة للأونروا، رغم كل الظروف، وبانا ابنة الثمانية أعوام كانت ملاكاً يملأ البيت فرحاً"، يصف العم.

ويضيف "واليوم خُسف بهم البيت، ومُسحت عائلة أخي بالكامل من السجل المدني دون أي ذنب".

قصة لانا وبانا تشكل نموذجًا متكررًا لوحشية استهداف الأطفال في قطاع غزة، حتى في الفترات التي يوصف فيها الوضع الميداني بـ"الهدوء النسبي" في ظل اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير البيانات إلى أن الأطفال يمثلون أكثر من 40% من إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة على غزة، حيث استشهد آلاف الأطفال وهم داخل منازلهم أو أثناء نزوحهم.

كما تشير الأرقام إلى وجود أكثر من 17 ألف طفل في غزة يتامى الأب أو الأم أو كلاهما، بينما أُبيدت أكثر من 1000 عائلة فلسطينية بالكامل من السجلات الرسمية.

ومع وقف إطلاق النار قتل جيش الاحتلال 1358، مواطنا، 70‎%‎ منهم نساء وأطفال، ومؤخرًا اتسمت مجازره باستهدافها للأطفال يوميًا.