
رام الله مكس: حذر اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي يتسحاق بريك من أن إسرائيل تتجه نحو انهيار شامل على المستويات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، معتبرا أن نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة تمثل "شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل كما عرفناها"، في ظل عجز المجتمع الإسرائيلي عن إدراك حجم التدهور الذي تعيشه الدولة.
وقال بريك، في مقال نشره اليوم الأحد في صحيفة معاريف، إن إسرائيل لا تمر بأزمة سياسية عابرة، بل تعيش عملية انهيار متعدد المنظومات، مشيرا إلى أن النقاشات التلفزيونية التي تركز على توزيع المقاعد البرلمانية وفرص تشكيل الائتلافات تتجاهل، بحسب وصفه، الأزمات العميقة التي تضرب الدولة.
واعتبر أن نتائج الانتخابات تعكس استمرار حالة الانفصال بين الجمهور والواقع الإسرائيلي، متسائلا كيف يواصل الإسرائيليون التصويت والتعامل مع المشهد السياسي وكأن شيئا لم يحدث، رغم التدهور الذي أصاب مختلف القطاعات خلال السنوات الأخيرة.
انهيار الجيش ومخاوف من اجتياح بري
وفي الجانب العسكري، حذر بريك من انهيار بنيوي ومعنوي في القوات البرية الإسرائيلية، قائلا إنها لم تعد تمتلك القدرة العملياتية اللازمة لحماية حدود الدولة في مواجهة تهديدات متزامنة من الخارج والداخل.
وتوقع أن يؤدي اندلاع حرب إقليمية شاملة على مختلف الجبهات إلى اجتياح بري واسع داخل حدود الخط الأخضر، معتبرا أن الجيش الإسرائيلي، في ظل استنزاف قدراته وتراجع جاهزيته، لن يكون قادرا على صد مثل هذا الهجوم أو حماية المدنيين داخل منازلهم.
وأضاف أن ما تعرضت له مستوطنات غلاف غزة خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 سيكون، وفق تقديره، محدودا مقارنة بما قد تواجهه إسرائيل في حال اندلاع مواجهة إقليمية شاملة.
الدين العام والعزلة الاقتصادية
وعلى الصعيد الاقتصادي، ربط بريك التدهور المتسارع بالاستمرار في الحرب، مشيرا إلى أن الدين العام الإسرائيلي بلغ، بحسب الأرقام التي أوردها، نحو 1.4 تريليون شيكل، محذرا من أن تراكم الديون يهدد مستقبل الأجيال المقبلة.
كما حذر من تداعيات العزلة الاقتصادية والدبلوماسية، قائلا إن دولا أوروبية والولايات المتحدة وقوى دولية أخرى تمارس ضغوطا على إسرائيل من خلال إجراءات تشمل عقوبات اقتصادية غير معلنة، وحظر توريد الأسلحة، وقطع العلاقات المصرفية تدريجيا مع النظام المالي الإسرائيلي.
وانتقد بريك مقترح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الانتقال إلى العملات المشفرة، معتبرا أنه طرح غير واقعي أثار السخرية والاستياء لدى مسؤولين اقتصاديين ومصرفيين وخبراء، محذرا من احتمال فقدان الجمهور مدخراته إذا استمر التدهور الاقتصادي.
عزلة دولية وتفكك اجتماعي
وفي سياق متصل، قال بريك إن إسرائيل فقدت جزءا كبيرا من شرعيتها الدولية وحلفائها، وأصبحت تواجه عزلة متزايدة وموجة غير مسبوقة من معاداة السامية، محذرا من أن استمرار الانعزال الدولي يهدد قدرة الدولة على البقاء.
كما وصف المجتمع الإسرائيلي بأنه يعيش حالة من الانقسام الحاد تتجاوز الاستقطاب السياسي، معتبرا أن الكراهية المتصاعدة بين مكوناته وصلت إلى مستويات تهدد المناعة الوطنية والنسيج الاجتماعي.
وحذر من أن استمرار هذا التفكك، بالتزامن مع تآكل المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون، يدفع إسرائيل نحو حالة من الفوضى المؤسسية، في ظل تغليب الولاءات السياسية على الكفاءة والنزاهة في التعيينات العامة.
انهيار التعليم وهجرة العقول
وفي معرض تناوله للأزمات الداخلية، انتقد بريك منظومة التعليم الإسرائيلية، معتبرا أن غياب المناهج الأساسية المشتركة والقيم الإنسانية الجامعة، وتنامي الانغلاق القطاعي، يؤدي إلى تراجع مكانة إسرائيل العلمية والتكنولوجية، ويدفعها نحو التحول إلى دولة متخلفة من العالم الثالث.
كما حذر من تصاعد هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال، مشيرا إلى مغادرة أطباء وعلماء ورواد شركات التكنولوجيا ورجال أعمال وأصحاب خبرات مهنية، وهو ما قال إنه يؤدي إلى فقدان خبرات ومعارف تراكمت على مدى عقود، ويترك فراغا يصعب تعويضه في قطاعات الاقتصاد والصحة والتكنولوجيا.
هجوم على إيران قد يشعل الشرق الأوسط
وفي ختام مقاله، حذر بريك من أن شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هجوما على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية من شأنه إشعال الشرق الأوسط بأكمله، وتوسيع نطاق الأزمة الإسرائيلية في مختلف المجالات.
واعتبر أن أي مواجهة من هذا النوع ستفاقم الأزمات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها إسرائيل، وقد تقضي على ما تبقى من فرص للخروج من أزمتها.
وخلص بريك إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس، من وجهة نظره، عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل، منتقدا عجز قطاعات واسعة من الجمهور عن إدراك تداعيات الانهيار الذي يراه متواصلا، ومحذرا مما وصفه بالتوجه نحو "خراب الهيكل الثالث".





