الجمعة:
2026-09-04

مجانين في ليلة العيد !

نشر بتاريخ: 06 يوليو، 2016
مجانين في ليلة العيد !

رام الله- رام الله مكس – بقلم د. طريف عاشور ايقنت ليلة العيد ، منذ منتصف الليل الى شروق فجر يومه ، اننا حفنة من المجانين ، بل نحن نهر العاصي الذي يعاكس مجرى الانهار بشكل كامل .

قررنا مساعدة عمّال بلدية نابلس بتنظيف ميدان الشهداء ، اطنان واطنان من النفايات المتراكمه التي تحتاج جيشا من العمال يواصلوا العمل ليل نهار من اجل تنظيف المكان ، كيف لا ومتسوقي العيد على دوار المدينة يتركونه بحالة كارثية من القمامة والاوساخ ، فكيف اذا كان هذا العام مضاف الى ذلك نفايات مئات البسطات التي خلّفت مئات اضعاف مخلفات القمامة التي تركها للاسف التجار وراءهم دون ادنى نظافة .

نحن لسنا مهنيين متخصصين في جمع القمامة ، فلسنا اكثر من مهندس وطبيب ومعلم مدرسة ودكتور جامعه وعسكريين وتجارا وشعراء واسرى محررين ومثقفين ، كل ما سبق مع اطفالهم ونسائهم ، جمعتهم الفكره ، هي فكرة غاية في البساطة على نبلها ، حب الوطن والانتماء ليه ورفع شعار : سيبقى الخير فينا الى يوم الدين .

نحو أربع ساعات من العمل المتواصل ، انحنى فيه رجل سبعيني من اجل التقاط علبه مشروبات غازية القاها مراهق وهو يتحدث مع زميله ، علبة احذية فارغة تركها صاحب بسطة ، ليجمعها دكتور جامعة اتى كي يقول للمجتمع : نحن عمليون قبل ان نكون نظريون.

بالنسبة لي : كان يوما من اروع ايام العمل التطوعي ، استمتعت وانا امارس دورا لطالما كنت اشاهده من خارج النص ، احسست بمدى القهر الذي يلمسه عمال النظافة ، تنظف شارعا ، ليأتي بعدها بلحظات عابث ويلقي من نافدة المركبة كيسا تتناثر محتوياته وكأنه يقول لك : مش سائل فيك ولا ببلدك .

ما اجمل عندما تكون معالم وجهك مخفية من العرق ، ليأتي رجل ويحاول ان يضع في يدك عملة نقدية وهو يتمتم : كل عام وانت بخير ، الله يعطيك العافية ، تخبره انك لست بعامل نظافة وانك متطوع لاجل الوطن ، يجمد في مكانه ويقول : لسه الدنيا بخير .

اطفال وشبان ومسنون ، يرقبون المشهد بصمت ، دقيقة ، خمسة ، لتجد جزء منهم ينضموا اليك ليكونوا جزء من بذرة  الخير .

اسمحوا لي ان اخرج قليلا عن النص ، لاشكر وبأسم اهالي نابلس – ان جاز لي – عدد من الاخوة الذي شاركونا من خارج المدينة ، ساذكر ثلاثة منهم على وجه الخصوص ، لانهم احضروا زوجاتهم وبناتهم وابنائهم ، عملوا ساعات وساعات ، عائلات كاملة ، الاب والام والاولاد لتنظيف مدينتها نابلس وعادوا الفجر الى مناطقهم منهكين ، اولهم البروفيسور العالمي ابن طوباس عدنان مجلي ، هذا العالم الذي اكتشف عدد من الادوية الهامة وذاع صيته على مستوى العالم ورشح لنوبل وحصل على جوائز عالمية عدة ، منها رجل امريكا ولديه معامل في امريكا يعمل بها الاف مؤلفة ،  حضر وزوجته واولاده وأمسكوا المكانس والمجاريد واكياس القمامة وواصلوا العمل معنا حتى شروق الشمس  .

ان اشكر كذلك الدكتور عماد اشتيه ، هذا الرائع دكتور العمل الاجتماعي العميد بجامعة القدس المفتوحة ، الذي حوّل النظري الى عملي ، لياتي مع اهل اسرته جميعا ويعملوا بكل صمت على مدار الساعة ، ان اشكر الاخ والصديق سعادة اشتيه ابن وزارة التربية والتعليم ، الذي كذلك احضر افراد اسرته كاملة ، واستمروا بالعمل الشاق المتواصل .

ساشكر كذلك طفلا عمره 8 سنوات شاهدته لوحده ، كان وبكل حماس ينظف دوار مدينته ، قلت له : مع من اتيت ؟ قال مع والدي ، دخل الى احد المحلات فقلت له انا هنا ، وجئت كي اساعدكم لانظف الدوار .

ساشكر الرائع الرائد دوما ، الاخ والصديق وعنوان العطاء الكبير ، اللواء عبد الاله الاتيره ، رجل عمل لساعات طويلة بهمة الشباب ، كان يستتمع والناس تنضم لتنظيف الشوارع وهو يقول لهم والعرق يغطي وجهه : هذه نابلس التي نعرف .

كنا مجانين نعم ، ولكن اتمنى ان نستقطب مجانين اكثر نحو حب بلدنا الجنوني

كل عام وانتم والوطن الغالي بخير وصحة وامن وسلام

3910668674 3910668677 3910668679 3910668681