
رام الله مكس
انتشر في المدة الأخيرة فيديو “فكاهي” عن بنت بتبكي لإنها عاملة “ريجيم” وبتشكي عن شعورها بالجوع وإمها بتوثق بكائها ونحيبها….
مضحكتش للحظة عليه… بل آلمني جداً… مش لإني أحسب من الشعوب البائسة أو أحمل الجينات القفقازية الروسية …
بس ما يعكسه الفيديو أكبر من ذلك بكثير… غير الإنعكاسات والنتائج النفسية من هيك فيديو على الطفلة الآن ومستقبلا ونشر بكاءها “كنكته”… وقذف كلمات عابثة ومستهترة من قبل العامه لها…
إذا للحظة تأملنا ما بين سطور الفيديو… نجد أن هناك ما هو أكبر من فتاه بوزن زائد تريد أن تأكل…
أرى بنت جميلة جداً ولطيفه بوزن زائد تعاني… تشكو دايت الحرمان والتجويع… مع اختلاط صوت ضحكات أمها وشرحها لها بشكل مستفز عن “دايت الحرمان”…
يؤلمني كل مره ما آل به حالنا…
التطرف والقطبية والتناقض يسيطر علينا بشكل كبير فيما يخص الطعام… هناك رمادية تحيط بإضرابات الطعام لا تقل خطراً على الصحة من الوزن الزائد… اليوم اضطرابات الطعام منتشره بشكل رهيب أكثر مما نتصور…
إحنا اليوم بنكبر بأيدينا أجيالا من الفتيات الجميلات الطيبات مع إضرابات أكل وإضرابات نفسية كبيره حول أجسادهن… أحدثنا خلل في إدراك معايير الجسد السليمه والصحيحه…
نكبر أجيال بشكل غير مباشر على أن الطعام الصحي هو “عقاب” هو “حرمان” أمر صعب المنال والتطبيق..
واذا رأينا حولنا حالات من الحرمان والتجويع والنحاله المتطرفه تلقى لدينا صدى من المجاملات، الإطراءات والتهاليل وتحظى بمنصة وأضواء بينما من لديها القليل من الأرداف الظاهره أو البطن الجميل الظاهر وما زالت في “السكاله” المتوازنه من ناحية الوزن تنهال عليها الانتقادات والكلام الجارح وأن عليها التسريع بعمل حمية قبل فوات الأوان..
اليوم… نكبر فتيات تظن فقط بالعقاب والحرمان ستصل مبتغاها… نسبة كبيرة جداً من النساء والفتيات يبغضن أجسادهن بشكل كبير ويعاقبن أنفسهن بالحرمان والتجويع والحميات المتطرفة بسبب هذا النهج…. أرى الكثير من الفتيات تظن أن الجسم النحيل كعصاة “السنوكر” هو الجسم المثالي السليم جالب “السعادة”.. نكبر فتيات على معاقبة النفس على كل غرام وعلى كل لقمة إضافية… نضع للفتيات أهداف ومعايير غير متوازنه وصعبة المنال للجسد …وعند كل لقاء لهن مع الواقع يخلق لديهن الإحباط والمراره…
زي ما حكت باولا روزنبرج عن اضطرابات الأكل: “علينا أن نعلم أن وراء كل جسد ذو معايير “موديرنت” يظنه البعض “جميل” ، “لامع” و “جذاب” هناك عظام ضعيفه هشه، شعر يتساقط، خذلان من طرف الجهاز الهضمي ، عدم القدرة على النوم، عدم انتظام ضربات القلب، نوبات بكاء غير متحكم بها، رغبة في الموت ومعاناه شديدة….”
اضطرابات الطعام هو مرض لعين وخطر وضحاياه كثر… إرهاب النحافة هو من القضايا التي يجب تسليط الضوء عليها ورفع التثقيف والتوعية نحوها مثل الوزن الزائد تماما… علينا تفعيل التفكير النقدي إتجاه ما تعكسه لنا وسائل الاعلام عن جسد المرأة “المثالي”.. وعلينا نحن النساء العمل كثيرا على قضية تصور الجسد السليم والمتوازن والابتعاد عن الظن بأن الجسد ذو مقاييس 60/90/60 هو المنال وهو السعادة بعينها…
علينا من الآن البدأ على تقدير أنفسنا من الداخل وليس العكس تقدير أنفسنا عبر أوزاننا من الخارج….
الوزن الزائد يحمل مخاطر جمه لكن في ذات الوقت أيضا علينا أن نعي أن هناك مخاطر حقيقية ناجمه عن سوء التغذية يجب الوقوف عندها بدل زفها بالتقدير والإعجاب..
التوازن… التوازن… التوازن…. في كل شيء….
#منقول





