
جنين-رام الله مكس
دفعها الفضول لمعرفة تركيبة الدواء التي استخدمها العجوز أمامها في علاج أحد أقاربها، فطلبت منه الدواء ومنحها إياه، لتتعرف على تركيبته وتبدأ رحلة العلاج بالطب العربي.
كانت الحاجة باسمة نايف العارضة (66 عاما) من بلدة عرابة جنوب غرب جنين، تقطن عند أحد الأقارب في عمّان، عندما أصيب ابنهم بحروق كبيرة في رجله، حيث عجز الأطباء عن علاجه، إلى أن جاءوا بذاك العجوز ليعالجها وتشفى خلال ثلاثة أيام فقط.
وروت الحاجة باسمة قصته قائلة: كان ذلك منذ أربعين عاما، بدأ العجوز بوضع المرهم ونوع من الخلطة، وأخذ بلف المكان المصاب واستمر بذلك لمدة ثلاثة أيام، لكنه كان بعد انتهائه يأخذ بعلب الدواء وهي فارغة ولا يدعها عندهم.
وأضافت الحاجة باسمة: دفعني الفضول لأن أعرف ما هي خلطة الدواء، فعندما عاد إلى بيت قريبنا، طلبتها منه فمنحني إياها.
وتابعت: حصلت حادثة أخرى ففكرت أن أستخدم الدواء وهو عبارة عن مرهم، لكن هناك نوعا آخرا من الخلطات العشبية كان قد استعملها أمامي، ولم يعطني إياها ولا يصلح علاج الحروق دونها، فأرسلت أحد أقاربي بطلبها وأعطاه إياها.
وقالت: عندما حصلت على الخلطة بدأت بشمها لأعرف ما بها، فاكتشفت مكوناتها من رائحتها، وأتيت بتلك المكونات من عند العطار، ونجحت في تركيب الخلطة بعد مجهود.
‘بعد ذلك أخذت بتركيب الخلطات، وبدأت بقراءة الكتب، ومتابعة حديث الأطباء على التلفاز، لأستفيد من نصائحهم، لكن كانت لي طريقتي الخاصة، بحسب خبرتي في تكوين الخلطات المكونة من المواد الطبيعية والأعشاب’، أضافت الحاجة باسمة.
وتابعت: ‘أعتمد كثيرا على القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، حيث إن بعض الأشياء التي استخدمها مذكورة في القرآن كالكافور والزنجبيل، كما أقرأ القرآن الكريم على الخلطات التي أصنعها ليتم الشفاء بإذن الله تعالى.
وعن الحالات التي تعالجها، قالت الحاجة باسمة: ‘أعالج الحروق حتى لو كانت من الدرجة الثالثة، وتشفى بإذن الله دون أن تبقى آثار للتشوهات’، مضيفة أن أهم شيء في علاج الحروق هو التغطية واللف الجيد للمنطقة المصابة حتى لا تتعرض للجراثيم.
ومن الحالات التي تعالجها أيضا، الصدفية، وتساقط الشعر، والثعلبة وهي تساقط الشعر في منطقة معينة من الرأس، والفطريات، والأكزيما، وتشقق الرجلين.
وقالت الحاجة باسمة: ‘مضى على ممارستي هذه المهنة أربعون عاما، وكثيرا من الحالات عجز الطب الحديث عن علاجها، ونجحت في علاجها بإذن الله.
وعن المواد التي تستخدمها في تركيبة الدواء قالت، أستخدم الأعشاب والمواد الطبيعية والزيوت، كزيوت الزعتر، والسمسم، والخروع، وزيت الثوم الذي يستخدم لعلاج الأميبا.
كم تستخدم العسل، وشمع العسل، وغذاء الملكة، والزنجبيل، والزعفران، والكافور، والشبة، وكلّ له استخدامه، وكل خلطة تقوم بتركيبها لها علاجها.
وأضافت الحاجة باسمة، أستخدم أيضا زيت القزحة الذي أحضره بنفسي، وجميع الخلطات التى أستخدمها هي من صنع يدي، ولا ألجأ حتى إلى الأدوات الكهربائية في طحن المواد أو تجهيزها، ومن الممكن أن ألجأ فقط للكريمات المطرية لعلاج بعض الحالات.
وعن مدة صلاحية الخلطات، قالت: ‘بعضها يجب أن يكون بشكل يومي، وبعضها الآخر لو دامت عاما فلا تتلف’.
وختمت الحاجة باسمة قائلة: أصبحت مشهورة بطبيبة الأعشاب، ويتردد الناس عليّ بكثرة، ولو اضطررت للخروج لعلاج الحالات التي لا تستطيع مغادرة منازلها، فلا أتردد في تقديم العلاج وأجوب القرى، ولا أنتظر سوى الأجر والثواب من الله تعالى، فأنا أراعي الحالات الإنسانية ولا أتقاضى أجرا إلا ممن يستطيع.
وأضافت: علّمت هذه المهنة النبيلة لاثنتين من بناتي ليحفظنها ويستفدن منها في أماكن تواجدهن، فيما إذا صادفتهن بعض الحالات.
تقرير:رنا خلوف





