
رام الله مكس – اسيل سليمان
“لم أكن أستطيع النوم لشدة خوفي من أن يدخل فجأة إلى الغرفة ثملا، كنت أختبئ أحيانا في الحمام أو تحت السرير حتى صباح اليوم التالي! ظللت صامتة لأعوام أملا في أن يتغير وكنت أفكر بأطفالي قبل كل شيء، ماذا سيكون مصيرهم؟ لكن بنفس الوقت لم أعد قادرة على تحمل المزيد”
ترتجف يداها وهي تروي ما عاشته طوال عشر سنوات سنوات قبل أن تقررأخيراَ أن تخرج عن صمتها وتطلب المساعدة. فاطمة ذات الثلاثين عاماً، أم لأربعة أطفال، تزوجت صغيرة السن، وعانت الأمرَين مع وزجها من تعذيب واستغلال جنسي.
فاطمة ليست حالة شاذة، فقد أظهرت إحصائية أجراها مركز الإحصاء الفلسطيني عام 2011 أن نسبة النساء المتزوجات اللواتي يتعرضن لأشكال العنف المختلفة وخاصة الجنسية قد ارتفعت إلى سبعة وثلاثين بالمئة، وتركزت أغلب الحالات في منطقة أريحا والأغوار ومدينة غزة.
سنوات من التثقيف والتوعية في المدارس والجامعات ولا تحسن يذكر
لا يكفي الوعي بوجود العنف لإيقافه،بل يجب أن توجد تحركات فعلية وملموسة على أرض الواقع. وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم الشرطة لؤي ارزيقات: “جهاز الشرطة لا يقف مكتوف اليدين في ظل هذه الزيادة الخطيرة في حالات العنف ضد النساء، نحن نستقبل هذه الحالات ونقدم لها المساعدة دائما، لكن عندما لاحظنا هذه الزيادة كان لا بد من اتخاذ اجراءات أبعد من حل المشكلة، بل منع حدوثها من الأساس”
وأضاف الناطق باسم الشرطة: “قمنا مؤخرا بافتتاح مركز الخدمات الموحد للنساء الناجيات من العنف الأسري في مدينة البيرة بدعم من هيئة الأمم المتحدة”.
وتابع ارزيقات: “هذا المركز هو لاستقبال النساء المعنفات اللواتي يتعرضن للتعذيب والعنف بكل أنواعه، وسيقدم لهن الإرشاد والتوجيه لحل هذه القضايا”، مضيفاَ أنه يتم التعامل مع كل حالة بشكل منفقرد لتقديم العلاج الأمثل والمتكامل لها.
وقالت مختصة بشؤون المرأة في جامعة بيرزيت، الدكتورة نداء أبو عواد: “إن العنف ظاهرة عالمية تمارس ضد النساء وهي ليست مرتبطة بالثقافة العربية وحدها أو أي من الأديان بشكل خاص، إذ أن العنف أساسا مرتبط بالغريزة الإنسانية منذ الأزل. بالإضافة الى أن هذه الظاهرة تنتجها عوامل مختلفة قد تكون سياسية أو اجتماعية أو حتى ثقافية، وهنا يكون الخلل الذي يجب أن يقوم”.
وأضافت أبو عواد: “إن مراكز حماية المرأة والدفاع عن حقوقها تلعب دوراَ مهماَ في هذا الصدد، ولكن الجزء الأكبر من حل المشكلة يقع على عاتق النساء اللاتي يتعرضن للإساءة والعنف، إذ إن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة هو الإعتراف بوجودها وطلب المساعدة، خاصة أن هذا النوع من العنف بالذات ألا وهو العنف الجنسي من قبل أزواج ضد زوجاتهم هو أمر غريب على المجتمع، بالتالي لا يتقبله أو حتى يصدقه بل يرفض الاعتراف بوجوده”.
لماذا يقوم الرجال بذلك ؟!
أكد الطبيب النفسي بسام الأشهب على أن هذه الظاهرة هي الأخطر على أي مجتمع، إذ أنها تسير إلى وجود اضطرابات نفسية لدى المعتدي الذي بنفس الوقت يخلق اثارا نفسية عند المعتدى عليه وفي هذه الحالة هي المرأة مربية الأسرة وصانعة الأجيال”
وأضاف: “من يرتكب العنف بشكل عام إما أن يكون قد تعرض لعنف مشابه قي مرحلة معينة، إذ أن العنف يولد عنف، أو أن عوامل أخرى غذت عنده هذه الغريزة لاحقا. مثلا، الوضع الإقتصادي المتردي، والبطالة، وغيرها. أما إذا تكلمنا عن الرجال بالتحديد فإن ما يعرف بالكبت الجنسي يقف مببرا خلف معظم حالات الإغتصاب أو العنف الجنسي، لكن المفارقة هنا أن هنالك رجال ما زالوا يعنفون زوجاتهم جنسياً! فعن أي كبت جنسي نتحدث!”.
خوف وصمت واهمال مجتمع..أودى بحياة الكثيرات من النساء، فهل ستغير مؤسسات المجتمع المحلي واقع النساء المعنفات في فلسطين ؟.





