الإثنين:
2026-08-31

أهكذا يتم التحقيق في عملية اغتصاب فلسطينية ؟

نشر بتاريخ: 15 يناير، 2018
أهكذا يتم التحقيق في عملية اغتصاب فلسطينية ؟

رام الله مكس

كتب البروفيسور عمانوئيل غروس، استاذ القانون في كلية نتانيا، في “هآرتس”

منذ حوالي خمس سنوات، كما ورد في تقرير نشره يهوشواع براينر في “هآرتس” قبل اسبوعين، تم اعتقال شابة فلسطينية عند حاجز بالقرب من القدس للاشتباه بمكوثها غير القانوني. وتم نقلها إلى مركز شرطة قريب واستجوابها. وغادر المحقق الذي استجوبها الغرفة واستبدله شرطي يرتدي زي حرس الحدود وقام، كما تقول، باغتصابها بوحشية.

بعد ذلك مباشرة، كما قالت الشابة، ارتدت ملابسها وهربت من المكان عبر بوابة الخروج دون التوقيع على وثيقة الإفراج. وبسبب التجربة القاسية التي واجهتها وشعورها بالاشمئزاز، سارعت الى الاغتسال في منزلها وغسل جلابيتها التي ارتدتها، والتي تدعي أنها حملت بقايا نطفة. وفي اليوم التالي استجمعت الشابة شجاعتها وأخبرت زوجها بالقصة فأخذها إلى وحدة التحقيق مع الشرطة في القدس حيث قدمت شكوى رسمية. وتم الاستماع الى شهادتها وارسالها للفحص في المستشفى.

بسبب مرور الوقت وحقيقة أن صاحبة الشكوى استحمت، لم يتم العثور على أي آثار للحيوانات المنوية، ولكن الطبيب وجد علامات كدمات على احدى يديها. وبعد مرور عشرة أشهر، لم يتم القبض على أحد، وأغلق الملف على أساس ان “الجاني مجهول”، على الرغم من أن اختبار كشف الكذب وجد أن الشابة صادقة. وقد علم محاميها بإغلاق الملف بعد عامين فقط. في اعقاب استفساره عن الموضوع لدى وحدة التحقيق مع الشرطة (ماحش). واعتذرت “ماحش” لعدم إبلاغ قرارها لصاحبة الشكوى. وفي الاستئناف المقدم، أصرت “ماحش” على أن الجاني غير معروف.

ليس من الواضح تماما ما الذي فعلته “ماحش” خلال الأشهر العشرة من التحقيق. لكن الأمر الواضح، هو أن الاطلاع على ملف القضية يثير مجموعة من الأسئلة: لماذا لم يطلب من صاحبة الشكوى محاولة التعرف على هوية الجاني وفقا لأمر التشخيص الحي أو من خلال الصور – رغم أنه كان معروفا من هم أفراد الشرطة الذين تواجدوا خلال الوقت المحدد في محطة الشرطة؟ لماذا لم يتم التحقيق مع أفراد الشرطة الذين تواجدوا في ذلك الوقت في مركز الشرطة، – على الرغم من أن هويتهم كانت معروفة ومن الواضح أن عددهم ليس كبيرا؟ لماذا تجاهلت “ماحش” الروايات المتناقضة؟ وكيف يمكن تقبل استجواب المشتبه فيه في الآونة الأخيرة فقط؟

هذه إحدى أخطر الحالات التي حدثت في السنوات الأخيرة في قسم التحقيق مع الشرطة. كيف يمكن أن مثل هذا الملف الصعب جدا – شكوى بشأن الاغتصاب داخل مركز للشرطة – لا يتم فك رموزه؟ سيما انه لا يمكن الادعاء بأن صاحبة الشكوى رفضت التعاون. لا بل على العكس من ذلك، لقد فعلت كل ما طلب منها للمساعدة. لا يخطر في ذهني، ان “ماحش” – مع محققيها ذوي الخبرة والذكاء المتطور – لم يستطيعوا حل هذه الحالة البسيطة جدا.

لا أستطيع تجنب الشك في أنه لو كانت امرأة يهودية هي التي قدمت شكوى بشأن اغتصابها في أحد مراكز الشرطة من قبل شرطي، لكان قد تم فك رموز الحدث.

يجب على مفوض الشرطة، الذي يبدو أنه لم يتم تبليغه عن الحادث الخطير، تشكيل فريق تحقيق لفحص ما حدث هناك. ويجب على المستشار القانوني للحكومة أن يتدخل وأن يأمر بفحص الحالة برمتها، بما في ذلك سلوك “ماحش”.

إذا تعرضت امرأة فلسطينية للاغتصاب من قبل شرطي إسرائيلي في مخفر للشرطة في إسرائیل – وحتى الآن على الأقل تدعم الأدلة المتوفرة رواية صاحبة الشكوى – فإن هذا هو عمل شائن وانحطاط أخلاقي ينبذه كل مجتمع إنساني مستقيم في كل مكان. هذا يذكرنا بأيام سدوم وعامورة.

يجب أن تهتز أسس الدولة إلى أن يتم التحقيق في هذا الحادث بدقة. وإذا تبين أن الحادث قد وقع – فليتم العثور على الشرطي المتهم ومعاقبته. وبغض النظر عن الجانب الإجرامي – ان أقل ما يجب أن تفعله دولة إسرائيل هو المصادقة على حق المرأة الفلسطينية في الحصول على تعويض عن الأضرار النفسية التي لحقت بها.