الجمعة:
2026-09-04

على عتبة وطن ..بقلم الكاتب "أ. محمد جرادات"

نشر بتاريخ: 19 يناير، 2016
على عتبة وطن ..بقلم الكاتب "أ. محمد جرادات"

رام الله مكس – :  كعادته كل صباح تحرر احمد من فراشه .. بدا غير عادي هذا الصباح كأن حلما راوده طوال هذه الليلة , الشعب الفلسطيني تعود على الحلم منذ القدم قبل قرارات التقسيم وقبل حروب التحرير ووعود السلام .. بقبلة على ظهر كف العجوز التي تحركت بين اصابها مسبحة الاستغفار يخالطها دعاء بستر الحال ورزق الحلال ودع احمد امه التي قارعها ايضا عارض من القلق هذا الصباح ، كأن قلب الام جهاز انذار مبكر يضرب كلما احاطت فكرة مخيفة بهذا القلب الذي يسير على الارض ، عيونها راقبته باهتمام بالتفاصيل هذا الصباح عبر النافذة ، تلفت اليها مبتسما فتكدس احساسها بقلق اكبر عليه ، كانه يودعها ، كانه يصر على فراقها سعيدا ، وكانها هتفت دون صوت : احمد ارجع يما . حين يكون الموت مقسوما كما الارزاق في مكان ما فلا تقلق ان باغتك فجاة على اطراف المدينة او وسط المخيم او على قارعة المستوطنة او بداية الحاجز العسكري ، بالنهاية فنصيبك من الموت على هذه الارض ستناله دون جهد منك ، لست مضطرا الا للمرور عبر الحاجز ، ليقترب منك جائع للقتل او باحث عن جريمة ..يقترب احمد فيطلب منه الجنود ان يقف جانبا رافعا يديه ، يحاول ان ينفذ الامر ، يسقط هاتفه ،يحاول التقاطه عن الارض ، تمطر السماء موتا فوق راسه ، يحاول النهوض يصرون على نهايته . مع ساعات المغيب وكعادته احمد يعود الي البيت مبتسما محمولا على اكتاف الناس وفوق عتبات الوطن ، ما اقسى عتبات الوطن حين يعود عليها المبتسمون اموتا ساعة غروب

وطنية بلا عورة .. في الطريق الممتد من القرية الى الاراضي المحيطة انهت عالية مكالمتها مع صديقتها مها متفقتين على التنزه على اطراف الاراضي المحيطة بالمكان ، بعد ان قطعت عالية بضع خطوات خارج المنزل تذكرت ان عمتها الحاجة صبحية قد اوصتها على جمع بعض الخبيزة الخضراء المنتشرة في ارض الواد الغربية ، من اطراف المطبخ حملت عالية كيسا بعد ان افرغته من حبات البصل وحملت سكينا مخصصا لقطع الخضار من المطبخ ، وبسرعه توجهت نحو المكان المتفق عليه ، في نصف المسافة وصلتها رسالة من خطيبها مالك فتحت الرسالة ” عالية يا قطعة الروح ساعود من السفر هذا المساء انا بشوق لرؤيتك ” لا يمكن لحروف ان تصف مقدار الفرح برسالة غير متوقعة ممن نحب ، ربما تحملنا الى عالم من العجائب نقفز فيه كما الفراشات .. وقف مكانك .. ارفع ايدك لفوق .. ارمي السكين الي بايدك .. ارمي السكين .. ترتبك .. صوت الاسلحة المحملة بالموت يصدح في المكان .. افتح البنطلون .. نام على الشارع .. ينكشف جزء من العورة .. نعجز عن حماية عالية …فنهوي ..وتنكشف عورة الوطنية .

الف تعليق .. تابع الحج ماجد الصبحة كتابات ابنه جمال على الفيس بوك .. مرة يكتب عن الوطن ..مرة عن الجمال .. مرة عن الطبيعة .. ينشر قصة .. يكتب قصيدة .. يبتدع فكرة .. رد الحج ماجد لم تتجاوز النظر الى ابنه جمال في السهرة امام العائلة والقول : الله يرضى عليك يابا اتركك من هالفيس بوك ، لا توجع راسك وراسنا بالخراف الفاضي . جمال كان مبدعا بالفطرة ، شاعر وكاتب ربما يصل الى مرتبة مفكر غير ان حظوظه مع المعجبين لم تتعدي عدد اصابع اليدين والرجلين ، وفي كل مرة كان يحاول فيها جمال الابداع اكثر كانت ردات الفعل الفاترة تتركه ضحية الاستخفاف القاتل رغم ابداعه الواضح . بعد ان توقف جمال لاسبوعين عن الكتابة واثناء تنقله بين صفحات المعجبات الصامتات اسر انتباهه احدى الصفحات لشابة جميلة كتبت منشورا لا يتعدى كونه اشارة استفهام ونقطة صماء ، ليمطرها المعجبون والمعجبات بالاف الاعجابات ومئات التعليقات المتنوعة بين المثنين على الفكرة والمستنكرين لها والمتسائلين عن مغزاها فيما شاركها الاخرون حالتها تلك استعدادا للمساهمة في طرح القضية ، وفجاة بدأ جمال يتصبب عرقا ، واتسعت شرايينه لتدفق غير مسبوق للدماء في عروقه ، واصبح بؤبؤ عينه بمساحة القمر ، الحج ماجد الصبحة : طمنينا عليك يا حلوة ان شاء الله ما في اشي يخوف .