الجمعة:
2026-09-04

حلم نضال الأبيض ، ما زال يعانق الواقع الأسود"

نشر بتاريخ: 03 فبراير، 2016
حلم نضال الأبيض ، ما زال يعانق الواقع الأسود"

رام الله مكس – كتبها نضال مطاوع عودة :

من ذكريات 2015 :

ركبت القطار بعد ان قطعت التذكرة من مركز النقل الحكومي في نابلس الموجود على تقاطع الطرق السريعة غرب المدينة التي يعلوها سارية علم فلسطين ، متجها الى القدس عاصمة دولتي الفلسطينية الابدية ، أثناء طريقي رأيت ما رأيت من مزارع فلسطينية ، وتجمعات فلل على رؤوس التلال أقيمت للفلسطينيين المشتتين بعد استقدامهم من بلاد المهجر .

 بشكل سريع مددت رأسي من نافذة القطار لأرى طائرة   N-22 فلسطينية الصنع بعد أن أنّ صوتها في أذني كانت تحلق في السماء وكأنها النسر الفلسطيني حامية لسماء هذا الوطن المبارك مرسومٌ على جناحيها علم فلسطين ، بعد ذلك مررت على مدينة العلوم والتكنولوجيا الفلسطينية الاسلامية التي أنشئت عام 2006 ، الحائزة في 2014 على المرتبة الثانية بعد وكالة ناسا الامريكية التي تعلوها سارية علم فلسطين يمكنك رؤية السارية من الساحل الفلسطيني ، مع العلم أن هذه المدينة أقيمت على أنقاض مغتصبة ارئيل شمال رام الله .

رأيت مطار قلنديا الدولي الضخم ، كنت قد اقلعت منه مرات عديدة لدراستي في تركيا يوم أن كانت جامعات فلسطين أقل مستوى من نظيرتها الغربية والتي تعلو مدرجه سارية علم فلسطين ، دقائق و دخلت العاصمة الأبدية “القدس” وهنا بدأت الحكاية ، رأيت القطارات والهوليكوبترات ومعسكرا للجيش الوطني الفلسطيني وناطحات السحاب والفلل وكل ما تتخيله من تطور كان في القدس .

 استغربت حيث أني اليوم كنت أول مرة  بعد سنين طويلة أدخل القدس  بسبب ضيق الوقت الذي كان يتملكني أثناء دراستي في إسطنبول الجميلة ، رأيت أثناء الطريق المؤدي للمنطقة المركزية للمدينةالمقدسة حديقة الياسر أبو عمار الوطنية  الضخمة الخضراء  تتوسط منطقة ذو ازدحام سكني كتلك الموجودة في نيويورك (The Central Park)التي يعلوها علم فلسطين فقط .

 ما لبث القطار يفارق حديقة قائدنا إلا ورأيت مجمع الياسين للعلوم الوطنية والدينية ، الذي ارفد فلسطين وطلابها بالعديد من الانجازات ، الذي يعلوه علم فلسطين فقط ، بعد تجاوز ضواحي مدينة القدس وصلنا اخيرا إلى مركز المدينة ، فقال سائق القطار بأن الرحلة N-J\765 قد انتهت ، فتفاجئت حيث أني لم أشعر بمشاق السفر بسبب المقاعد المريحة والقطارات الفلسطينية المصنفة الأولى على العالم ، فنزلت من القطار وصعدت على درج مركز النقل الحكومي شمال القدس والذي حفر تحت شارع الحرية ، فتعجبت من الأبراج العالية ، وسيارات المواطنين الفخمة ، ومحلات الماركات العالمية المشهورة ، والأنهار الاصطناعية التي مدت من البحر الابيض المتوسط ، لأسارع بعدها للمسجد الاقصى المبارك ، والذي حلمت أن أصل فيه منذَ عهد الاحتلال الاسرائيلي للديار الفلسطينية .

 وأثناء طريقي رأيت منصدما الرئيس الفلسطيني كرمي الأصل والذي انتخب بطريقة ديمقراطية رحب بها العالم أجمع منذ سنة بعد انتهاء ولاية الرئيسة السابقة ، كان يتسوق في متاجر القدس ، يصافح جميع المواطنين دون استثناء معارض مؤيد اسلامي علماني يساري راديكالي … إلخ المهم أنهم فلسطينيون ، كان لابسا ثياب الفلسطينين والذي كان أيضا معلقا علم فلسطين على صدره من الجهة اليسرى .

ثم أذن العصر فهرعت راكضا الى المسجد الاقصى الموجود خلف التلة التي هي أمامي مباشرة ، متوجها الى الطريق المخصصة للمشاة على هذه التلة ، سرت متجها للقمة متأملا أن أرى القبه الذهبية ، حالما وصلت إلى القمة ما عدت أرى بعد التلة سوى الضباب واللون الاسود ، فالتفت خلفي فرأيت اللون الاسود الحالك وعلى جانبي اللون الاسود الحالك أيضا فصرخت فرجع الصوت سبعين مرة ، وكأني دخلت الثقب الاسود الاسطوري ….. نضال فيق !! ولك جننتني قوم !! قوم عالمدرسة وك نضاااال ! يلا قووم ، الله لا يجعلك تقوم كمل حلم كذب ماما حبيبي !!