الأربعاء:
2026-09-02

المرابطة سحر.. بصمَتُها في الأقصى "كأس شاي بالنعناع"

نشر بتاريخ: 22 يناير، 2016
المرابطة سحر.. بصمَتُها في الأقصى "كأس شاي بالنعناع"

القدس المحتلة- رام الله مكس :-   طالت مدة الإبعاد، وما زال كادر الصورة البانورامية للمسجد الأقصى يفتقد “سحَر”، المرابطة المبعدة، التي لطالما ملأت المكان برائحة الشاي بالنعناع.

كانت سحر، تأتي إلى المسجد الأقصى  كل صباح، حاملة معها السكر والشاي والنعنع الأخضر، وبعض الكؤوس، لتصنع شايها من ماء الأقصى، ثم تمرّ على كل زاوية في المسجد، تضيّف الشاي، وتزرع الذكرى.

أبعدت سلطات الاحتلال، المرابطة سحر النتشة، إلى أجل غير مسمى، عن المسجد الأقصى، منتصف آب/ أغسطس الماضي، دون صدور أي قرار رسمي من شرطة الاحتلال أو المحكمة، لكنّها و55 سيدة أخريات ممنوعات بشكل نهائي من دخول الأقصى كعقاب لهنّ على “التكبير”.

رباط متواصل ما زالت النتشة، تقف عند باب المغاربة وتكبر في وجه من احتل المكان، تأخذ وأخواتها قسطًا من الراحة، فتسرع سحر لتسخين الماء وإعداد شايها ذي المذاق المقدسي الخاص.

تقول سحر لمراسلة قدس برس “اشتقت للأقصى ولباحاته ومصاطبه، اشتقت لتلاوة وحفظ القرآن مع أخواتي بين جنباته، بت أتمنى الصلاة ولو دقائق فيه، لكن اسمي معمم على جميع الأبواب بعدم دخولي بشكل نهائي بأمر من شرطة الاحتلال دون قرار رسمي بذلك”.

وتضيف “جربت الإبعاد لفترات طويلة، وفي النهاية أعلم بأنني سأقضي المدة وأعود، لكن ما أنا به الآن هو الأقسى على الإطلاق، فأنا وأخواتي نبعد عن الأقصى لفترة لا نهاية لها، لا نعلم متى سيتم السماح لنا بذلك، هل وصلنا لدرجة أن يتحكم الاحتلال بدخولنا وخروجنا من أقصانا، إن الأقصى حق خالص لنا وحدنا”. وتشير أن موضوع إبعاد المرابطات عن الأقصى، أصبح على الناس روتينيا وليس غريبا “فلا يوجد أي تحرك على أرض الواقع لحل هذه الأزمة التي نعيشها منذ شهور، بالله عليكم من يتحمل ذلك، من يتحمل هذا البعد المقيت؟!” تقول سحر.

وتضيف “بالمقابل، نحن لا نقف مكتوفي الأيدي حيال ذلك، فرباطنا في باب حطة أيضا رباط من نوع آخر، بصلاتنا ودروسنا وقرآننا، حتى فطورنا في هذا المكان هو رباط بالنسبة لنا، هو إثبات للاحتلال بأننا ما زلنا ندافع عن أرضنا ومقدساتنا وأقصانا ما حيينا”.

وتفيد مراسلة قدس برس أن سحر كانت تمشي بين باحات المسجد الأقصى، تُساعد النساء على حفظ القرآن، فتسمّع لهنّ ما حفظنَ بشكل دقيق، لكنّ الإبعاد لم يُثنها عن ذاك العمل، ففي باب حطة تقف يومياً تُسمّع لأخواتها اللواتي حُرِمن هنّ أيضاً من الصلاة والحياة في المسجد الأقصى.

سحر النتشة كانت تتمنّى لو أنها حاصلة على شهادة، وتستطيع أن تعلّم أهل المسجد الأقصى، أو حتى أن يكون معها شهادة إرشاد لتعرّف أحباب الأقصى على كلّ زاوية فيه، لكنّها استطاعت أن تجعل كأس الشاي، بصمة يتشوّق لها المصلون في مسرى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). على غاز صغير، تواصل المرابطة المبعدة صنع شايها، في “باب حطّة”؛ حيث يقف عناصر مخابرات الاحتلال، ولا تخفي عيونهم حجم غيظهم من “كأس شاي سحر”.