الإثنين:
2026-08-31

نبوءات نهاية إسرائيل كما يرويها الإسرائيليون

نشر بتاريخ: 29 يناير، 2019
نبوءات نهاية إسرائيل كما يرويها الإسرائيليون

رام الله مكس

إن نبؤة زوال إسرائيل كانت ولا تزال معضلة غير واضحة المعالم، تقوم على العديد من الركائر والدعائم المختلفة التي تتفاوت بين الأدلة الدينية، وبين التحليل التاريخي التي قد تؤكد أو تنفي مثل هذه الرؤى. وفي هذا المقال نسلط الضوء على رؤى إسرائيلية تدعم نبؤة زوال إسرائيل:

-رؤية موريس

في حوار صحفي نشر في الآونة الأخيرة رسم المؤرخ الإسرائيلي الشهير بيني موريس صورة قاتمة لنهاية إسرائيل كما يراها، وافترض أفقا زمنيا لهذه النهاية المحتومة في رأيه.

ويقدم موريس جل أفكاره بنَفَس واقعي بعيد عن الرغبات والتمنيات غالبا، ويقول في الحوار الذي أجرته معه صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذا الشهر “لا أرى لنا مخرجا”، وذلك في معرض حديثه عن فرص إسرائيل في البقاء كـ “دولة يهودية”.

ويمضي شارحا “اليوم يوجد من العرب أكثر من اليهود بين البحر (المتوسط) والأردن. هذه الأرض بأكملها ستصير حتما دولة واحدة ذات أغلبية عربية”. ويضيف أن “إسرائيل لا تزال تدعو نفسها دولة يهودية لكن حكمنا لشعب محتل بلا حقوق ليس وضعا يمكن أن يدوم في القرن الحادي والعشرين، في العالم الحديث. وما أن تصبح لهم حقوق فلن تبقى الدولة يهودية”.

ويقول موريس “هذا المكان سيتردى كدولة شرق أوسطية ذات أغلبية عربية. العنف بين المكونات المختلفة داخل الدولة سيزيد. العرب سيطالبون بعودة اللاجئين. واليهود سيظلون أقلية صغيرة في خضم بحر عربي كبير من الفلسطينيين.. أقلية مضطهدة أو مذبوحة، كما كان حالهم حين كانوا يعيشون في البلدان العربية. وكل من يستطيع من اليهود سيهرب إلى أميركا والغرب”.

عن الأفق الزمني لهذا الانهيار يقول موريس إن “الفلسطينيين ينظرون إلى كل شيء من زاوية واسعة وطويلة الأمد، ويرون أن هناك خمسة أو ستة أو سبعة ملايين يهودي هنا في هذه اللحظة، يحيطهم مئات الملايين من العرب. ليس ثمة ما يدعوهم للاستسلام لأن الدولة اليهودية لا يمكن أن تدوم. الانتصار سيكون حليفهم حتما، في غضون ثلاثين إلى خمسين سنة سينتصرون علينا”.

عقلية الغيتو

يرى أفراهام بورغ وهو سياسي وكاتب إسرائيلي، أن إسرائيل بنبذها للديمقراطية وتمسكها بعقلية “الغيتو” وإهدارها للقيم الإنسانية، إنما تأخذ بأسباب الانهيار وتعجل بالنهاية. وكتب بورغ في عام 2003 في خضم الانتفاضة الفلسطينية الثانية مقالا لصحيفة غارديان البريطانية بعنوان “نهاية الصهيونية” تحدث فيه عن العواقب الخطيرة للسلوك الإسرائيلي.

قال بورغ “إن إسرائيل التي لم تعد تعبأ بأبناء الفلسطينيين لا ينبغي أن تتفاجأ حين يأتي الفلسطينيون إليها مشحونين بالحقد ويفجرون أنفسهم في مراكز اللهو الإسرائيلية”، وأضاف “إنهم يريقون دماءهم في مطاعمنا ليفسدوا شهيتنا لأن لديهم أبناء وآباء في البيت يشعرون بالجوع والذل”.

ويشبه بورغ في كتابه “هزيمة هتلر” حال إسرائيل بحال ألمانيا النازية قبيل هزيمتها. ويحذر من أن قطاعا متضخما من المجتمع الإسرائيلي يستخف بالديمقراطية السياسية ويعادي الأجانب، ويقول إن الدولة باتت تحت رحمة أقلية متطرفة.

ولا يزال بورغ ينشر هذه الفكرة التي يلخصها بالقول إن “إسرائيل غيتو صهيوني يحمل أسباب زواله في ذاته”، ويفخر بورغ بأنه يحمل جواز سفر فرنسيا اكتسبه لزواجه من امرأة فرنسية المولد، وحين سئل إن كان يوصي الإسرائيليين بالحصول على جواز ثان، قال إن كل من يستطيع عليه أن يفعل ذلك.

رؤية عربية

جرد عبد الهادي المسيري المفكر المصري توقعاته من التفاؤل والتشاؤم، ويقول إنه يقرأ معطيات وحقائق في سياقها الموضوعي لاستخلاص النتائج المنطقية. ويرى المسيري أن إسرائيل “دولة وظيفية” بمعنى أن “القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة. هي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”.

يقول المسيري إن هذه الدولة ستواصل التقهقر وإن المقاومة الفلسطينية ستنهك إسرائيل إلى أقصى حد حتى وإن لم تتمكن من هزيمتها، مما سيجعلها مرشحة للانهيار خلال بضعة عقود لأن “الدورات التاريخية أصبحت الآن أكثر سرعة مما مضى”.

ويوضح قائلا “في حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يُسلم بالأمر الواقع”، مضيفا أن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأميركي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأميركية وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي.

ويرى المشير أن أهم لمشاكل التي تهدد بقاء إسرائيل فشل عملية صهر اليهود داخل تلك الدولة المصطنعة لإنتاج “المواطن العبراني”، وقبل ذلك هناك إخفاق أكبر يتمثل في “سقوط الإجماع الصهيوني” على نظرية “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، فقد وجد اليهود شعبا حيا مقاوما في فلسطين ولم يستطيعوا توحيد صفوفهم كشعب واحد، خاصة أن غالبية اليهود في العالم ما زالت تعيش خارج إسرائيل.

ويرى المسيري أن الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي خلص إلى استحالة حل مشكلة “المقاومة” وأنه يحاول فقط التقليل من تأثيرها. وربما كان المسيري باحثا متجردا وموضوعيا في دراسته العميقة لليهودية والصهيونية، لكنه كان أيضا منظرا للمقاومة متقد العاطفة يرى أن التفاف العرب والمسلمين حول هذه المقاومة سيعجل بنهاية إسرائيل.