
رام الله مكس – كتب خالد جرادات :
لقد انفجر غضب المعلمين بعد أن خرج الأمين العام لاتحادهم على وسائل الإعلام مباهيا بما أنجزه الاتحاد من خلال إضرابه لنصف يوم، واصفا من قلّلوا قيمة انجازه ( 1.5% ) بالشرذمة القليلة. وخرج المعلمون منادين برحيله، وأنه لا يمثلهم، وغردوا في صفحات التواصل عبر هاشتاغ (#كرامة_المعلم) وأغلقوا المدارس من جنوب الخليل حتى شمال جنين.
فهل هناك من ينكر على المعلم أن يغضب بل ينفجر غضبا بعد أن صبر أكثر من ثلاث سنوات، ففي نهاية عام 2012م خرج المعلمون منادين بحقوقهم ومساواتهم بباقي الموظفين؛ فلم تستجب الحكومة لمطالبهم، ووعدتهم بزيادة بسيطة قدرها 9% من الراتب الأساسي، فوافق الاتحاد العام، ورغم غيظ المعلمين إلا أنهم سكتوا، فقالت الحكومة بعدها أنها ستصرف لهم 5% فقط بسبب أزمتها المالية على أن تصرف لهم ما تبقى من الزيادة الموعودة بأثر رجعي حين ميسرة، فهو دين للمعلمين في ذمة الحكومة وما على المعلمين سوى الصبر فصبروا، وخلال فترة انتظار المعلمين لانفراج أزمة الحكومة، تحركت نقابات ووزارات مطالبة بزيادة الرواتب فاستجابت الحكومة لمطالبهم وبأرقام تبدو خيالية مقارنة بما وُعد به المعلمون ولم يحصلوا عليه، فباركوا لزملائهم الموظفين وكظموا غيظهم، فخصمت الحكومة بعض الزيادات السنوية البسيطة كغلاء المعيشة وغيرها، فقال المعلمون إنها لا تستحق المطالبة بها رغم أنها تفوق الزيادة التي حصلوا عليها، وعندما جاء اليوم الموعود لتنفذ الحكومة التزاماتها قامت بما يلي وبشكل متزامن:
أولا: صرف زيادة قدرها 2.5% بدلا 5% التي وعدت بدفعها متذرعة بالأزمة المالية
ثانيا: أعلنت أن الزيادة ابتداء من هذا الشهر وليس بأثر رجعي وليس في ذمتها أي دين للمعلمين.
ثالثا: أعلنت في نفس اليوم عن زيادة رواتب موظفي وزارة المالية 30%.
لقد شعر المعلمون بالهوان، لقد أحسوا بأنهم أبناء البطة السوداء، لماذا يستمر هذا الظلم الواقع عليهم، لماذا لا يستطيع المعلم أن يرتقى في المناصب كأقرانه من الموظفين، لماذا لا يُسمح أن يزيد راتبه الأساسي عن مبلغ معين ( 2500) حتى لو قضى عمره في العمل بينما يجد أخاه في وزارة الصحة أو الزراعة أو الداخلية يرتقي من درجة الى درجة؟ وراتب أخيه الأساسي يصل لضعف راتبه؟ لماذا يصرف على أمور أقل أولوية مبالغ طائلة بينما تعلن الدولة إفلاسها إذا ما طالب ببعض حقه؟ لماذا علاوة زوجته نصف علاوة زوجة أخيه الشرطي، وعلاوة ابنه ثلث علاوة ابن شقيقه؟ لم تعد تلك الزيادة التافهة في الراتب والتي كان راضيا بها – رغم غيظه- هي مطلبه، لقد أصبح الأمر بالنسبة للمعلم أمرا آخر غير المال – وإن لم يبتعد عنه كثيرا- لقد أصبح الأمر يتعلق بالمساواة، فهو يريد المساواة فقط.
لقد سمعنا بدول تتعامل بالتمييز ضد المرأة؛ فثارت النساء مطالبة بحقوق المرأة وحق المساواة مع الرجل، وسمعنا بدول تتعامل بالتمييز الديني أو العرقي أو المذهبي؛ فثار المظلومون رافعين شعار حق المساواة
وها نحن اليوم نسمع بالتمييز ضد المعلم؛ فلا بدّ أن نشهد ثورة معلمين تطالب بحق المساواة





