
جنين-خاص رام الله مكس-مصعب زيود : متحف في منزل ،هكذا بدت الصورة في حي السيباط في مدينة جنين، لكنها محاولة للموازنة بين التراث والجمال والحياة، جدران تنبعث منها رائحة الماضي المعتق فتصبح ذاكرة بصرية ناطقة بكل معاني التاريخ.
ليس متحفا، صار الآن متحفا، عندما يقرر المواطن “حكم حثناوي”، أن يحيي الماضي بين جنبات منزله كعاشق يروي أو يدون سيرة الماضي للحاضر ليحفظها المستقبل فالتراث بالنسبة له اكبر من مجرد هواية.
المنزل تحول إلى مزار من المعنيين والمهتمين بالتراث بغية التعرف على الماضي ومعايشته من خلال هذه التحف القديمة والتي جمعها المواطن حثناوي من خلال شرائها ليأتي ويضعها في منزله المتواضع.
يقول حثناوي لمراسل”رام الله مكس” انه لطالما كان عاشقا للتراث منذ صغره يهوى جمع المقتنيات الأثرية القديمة ويحفظها، لأنه يدرك قيمتها وعمقها التاريخي هذا العشق دفعه للبحث في كل مكان عن كل ما هو قديم،حتى توصل الى هذا البيت المهجور في حي السيباط في جنين ويقدر عمره قرابة الـ400 عام،وقام بشراءه ،وعلى الفور باشر بترميمه حتى أصبح بهذا الشكل الجميل.
رائحة الأجداد وسيوف يروي غمدها حكايات ومقتنيات قديمة من كل حد وصوب وركوة للراحة واستحضار التاريخ هي رصيده في الحياة، فالمكان لكثرة المقتنيات هنا يشعرك بطمأنينة ودفء غريبين ويعود بك إلى سنين بعيدة.
فالمنزل الذي تزين جدرانه بأطباق القش القديمة والسيوف والساعات والفوانيس القديمة من كل قطر جمعها حثناوي جعلت من هذه الجدران لوحة فنية لا تمل من النظر إليها ويدفعك كل شي إلى التساؤل عنها وعن تاريخها وحكايتها.
يحدثنا “حكم حثناوي” انه بات لا يستطيع الانفصال هنا عن المكان ولا يجد راحة إلى فيه فيجلس ساعات طويلة ينظر إلى هذه المقتنيات ويستذكر معها الماضي وهو يستمع إلى راديو قديم ينبعث منه صوت سيدة الغناء العربي “أم كلثوم” .
فبين التاريخ والجمال علاقة وطيدة فكلما أوغل المكان في القدم ازدادت بريقه وتالقة وتحول إلى سردية للمستقبل في كيفية فن الحياة عندما يتحول الوجع إلى لوحة،يقول حثناوي انه أراد أن يكون هذا المنزل مؤثث على الطراز القديم فحرص على ان يكون ديكور البيت يوحي بهذا التاريخ خاصة هذه الغرفة التي يستقبل فيها الزوار وأحبابه حيث أراد أن يوازن بين الماضي والحاضر وان يضفي على المكان طابع الأصالة، ودعا كافة هواة التصوير والجهات المعنية لزيارة المنزل .
من لا ماضي له لا حاضر له، يقولون فالتراث والتاريخ يدون على الجدران كي تبقي الذاكرة حية في مواجهة كل أشكال الاستلاب والنسيان.
يذكر، أن سوق وحي السيباط أقدم أسواق مدينة جنين،ولا يزال شاهدا على فترة الحكم العثماني، فواجهة حي السيباط تحفة معمارية فنية تجملت بحجارة تاريخية، وأبواب تختلف في تصاميمها وأشكالها ومبانيها القديمة والعالية، التي كانت تستخدم سرايا إبان الحكم العثماني، لتروي أحجاره حكايات أجيال تعاقبت على العيش فيها.






















































