
رام الله مكس:ما دفعني لكتابة هذه المقالة حيث بدء ينتابني تفكير ببعض المشاعر والاحاسيس والافكار ونحن نشارك بتشييع جثمان اخانا وصديقنا ورفيق السجن المناضل الكبير انور عز الدين ابن بلدة عرابه الشموخ وجنين القسام والوطن الحبيب وكانت مشاعر الالم تعتصرنا جميعا على فراقه وجميعنا اخوه واصدقاء ورفاق درب له ، والتي تتزامن تلك المقاله كذلك مع القدر المحتوم والذى يغيب كل لحظة عنا قامة وطنية واسلامية وعربية وامميه ، وهم متعددين بعطائهم وحضورهم فمنهم القادة والسياسيين والاقتصاديين، والمثقفين والأدباء والمبدعين، والشعراء والرياضيين والفنانين، ممن رحلوا عنا وأصبح الحديث عن مناقبهم يطول، ويترك في القلب غصة تساؤل، يجب علينا جميعاً الإجابة عليها ولو بصمت مع أنفسنا:أين نحن من هؤلاء قبل أن يذهبوا لدار البقاء؟ …… ولماذا نذكرهم حينما يرحلون ؟ حقاً فهم كثر، من يرحلون ويتركون خلفهم بصمات لا تنسى فمنهم المبدعون ومنهم القادة، والرموز العظام كيف لا وقد افنوا سنين حياتهم كل في مجاله، كي نرقى بواقعنا ونحيا بعزة وكرامة هؤلاء، الذين لم يتركوا لحظة إلا واستثمروها من أجل تحقيق واقع يمتاز بالرقي والسكينة والطمأنينة، يكون كفيلاً بإنهاء عذابات شعب عاش عقوداً من المعاناة، دون التفكير للحظة بذاتهم أو حصر مساحة من أجلهم بعيداً عنا، متناسين وهم يعملون من أجلنا أنهم قد لا يكونون ضمن الفئة التي ستنعم بنتائج إبداعاتهم وتضحياتهم والمبادئ التي يتصفون بها، والغريب ليس فراقهم بلحظة ما، فتلك نتيجة القدر التي لا اعتراض عليها، ولكن اللافت للنظر أن اهتمامنا بهم يبدأ بعد رحيلهم عنا حينما يغيبهم الموت، فنبدأ بالحديث عن مناقبهم، ومسيرتهم، وتاريخهم، وصدقهم، ونزاهتهم، ونقائهم، وشفافيتهم، وخلقهم العظيم، وتضحياتهم، وجرأتهم، وشجاعتهم، ووفائهم، وصدقهم، وعظمة إنجازهم، وعن الفراغ الذي سنحياه بعد رحيلهم، ونبكيهم، ونتغنى بهم، ونرثيهم، ونتحدث عن عظمتهم، ونشيعهم بكثير من المواكب الرسمية وغير الرسمية، ، ويأخذ الشعراء والأدباء بالتغني بهم، وتنظيم القصائد والمقالات لهم، وتبدأ الصحف تسترجع مآثرهم، ونبدأ بإقامة النصب التذكارية لهم، ونتغنى بماضيهم، وكأن هناك فجوة لا تمكننا من التعبير عن اهتمامنا تجاههم بوجودهم، وحين ذاك فالخسارة لا تعوض بالكلام ولا بالبكاء والندم والعويل. إن ذلك يدعونا إلى الوقوف مع ذاتنا، وكي لا نتمنى من الزمن بالعودة للوراء، ونصف بمن أدار ظهره لهم وجب علينا الوقوف عند مسؤولياتنا تجاههم بحضرتهم، وخاصة إذا كنا بأمكنة رفيعة بواقعنا تؤهلنا من القيام بشيء ما تجاههم قبل فراقهم، توفيهم ولو بجزء قليل مما يفضلون به تجاهنا، ليس من أجل مقايضة إنجازهم وعطائهم، ولكن من زاوية أخرى تتمحور بإشعارهم بتحقيق ذاتهم ومكانتهم، وتكريمهم بما يليق بهم، وهم حاضرون بيننا، فلماذا لا يفرحون في حياتهم؟ ولماذا لا نسهم بما نستطيع بأن تبقى البسمة على وجوههم؟ وحينما نستذكرهم ونقف على بعض المحطات المؤلمة في حياتهم، فهؤلاء قد يكونون بحاجة للعديد من أساسيات الحياة التي يفتقدونها من العلاج والسفر من أجله، وإكمال تعليم فلذات أكبادهم وتوفير مسكن لهم، وهذا يدفعنا إلى الوقوف على تساؤل، قد تكون الإجابة عليه مريرة وقاسية، مفادها: أين نحن من توفير حياة كريمة لهم تتحق بها احتياجاتهم؟ ولعل ما عايشناه مع هؤلاء نقول قد يكونون بذلك أحوج إلى أن لا يبقوا مهملين، يصارعون الحياة بجهودهم، وخاصة بأن مكانتهم وحجم ما يتمتعون به بالعديد من الصفات الحسنة، من العفة، ونكران الذات، والأنا، تجعلنا بل تحتم علينا التفكير بهم وأنفاسهم بيننا، فهم الصفوة في زمن أصبحت فيه تصحر في إنجاب الرجال… الرجال.
منسق فصائل العمل الوطني / محافظة جنين





