الثلاثاء:
2026-09-01

اغتيال سليماني: تنفيذ أمريكي ومصلحة إسرائيلية

نشر بتاريخ: 05 يناير، 2020
اغتيال سليماني: تنفيذ أمريكي ومصلحة إسرائيلية

رام الله مكس _ لم يكن اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني جزءًا من تصفية حسابات أمريكية مع طهران فحسب، بل هي هدية جديدة تمنحها واشنطن لحلفائها في “تل أبيب”، فهذا خبر إسرائيلي مفرح، ويصعب تقدير حجم الاحتفاء الذي ساد المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب سماع الاغتيال، ورغم ذلك فقد بذل كبار المسؤولين الإسرائيليين جهودًا كبيرة لضبط سلوكهم، وكبح جماح رغبتهم بالكتابة والتعليق على هذا الحدث.

بعد مغادرة هذا الترحيب الإسرائيلي غير المسبوق، يمكن الذهاب إلى التقدير الإسرائيلي القائل بأن سليماني من الشخصيات التي سيصعب على إيران إيجاد وريث له بمكانته وتأثيره، خاصة في ظل الإرث الذي تركه خلفه، علما بأن اغتياله من شأنه ترميم قدرة الردع الأمريكية في الشرق الأوسط، بعد أن تراجعت كثيرًا في الآونة الأخيرة، وربما تبددت نهائيًّا.

قبل اغتيال سليماني بأيام قليلة لم يتوانَ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية افيف كوخافي عن توجيه نقد للسلوك الأمريكي تجاه إيران، لأن “إسرائيل” باتت تعمل بمفردها ضد الحرس الثوري الإيراني، لكن الأمريكيين بعد اغتيال سليماني عادوا للمشهد من جديد، وكأنهم يقولون إننا هنا، ومن الأفضل ألا يتورط أحد معنا.

تعلم “إسرائيل” أن هذا الحدث التاريخي الاستراتيجي قد يقرب الشرق الأوسط كله من خيار الحرب الشاملة، لكن المصلحة الإسرائيلية العاجلة هي إبعاد نفسها قدر الإمكان عن هذا الاغتيال الذي قد يغير صورة المنطقة، وفي هذه الأثناء يسعى كبار الجنرالات لدى السياسيين الإسرائيليين بعدم إظهار المزيد من الاحتفال بهذا الاغتيال.